وزير الأوقاف: تدريب ألف إمام شهريًا لمواجهة الفكر المتطرف وتحسين الأداء اللغوي

31 أكتوبر 2026 11:31

افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، فعاليات الدورة التدريبية «أصول الفكر المعتدل وتحسين الأداء اللغوي»، بمسجد التوفيقي في حلوان بمحافظة القاهرة، في إطار استراتيجية الوزارة للارتقاء بالمستوى العلمي والفكري واللغوي للأئمة، وتعزيز قدراتهم على مواجهة الفكر المتطرف وترسيخ الفهم الصحيح للدين.

وأكد وزير الأوقاف أن التوسع في إنشاء الوحدات التدريبية داخل إدارات الأوقاف يستهدف تيسير طلب العلم على الأئمة وتقريب التدريب من أماكن عملهم، إلى جانب تخفيف الأعباء المادية ومشقة الانتقال، بما يتيح تدريب نحو ألف إمام شهريًا وفقًا للطاقة الاستيعابية للوحدات، مع سرعة تنفيذ البرامج وتعميمها تدريجيًا على مستوى الجمهورية.

وأوضح الأزهري أن الوزارة تستهدف تقديم محتوى علمي وتدريبي عميق، بعيدًا عن الدورات الشكلية القصيرة، بما يسهم في رفع كفاءة الأئمة وتجديد معارفهم وتعزيز قدرتهم على أداء رسالتهم الدعوية والمجتمعية.

وشدد على أن الحفاظ على الوطن والتحصين من الفكر المتطرف والتكفير يمثلان أولوية قصوى، مؤكدًا أن مواجهة الأفكار المنحرفة تتطلب علمًا راسخًا وفهمًا صحيحًا للنصوص الشرعية، والقدرة على التمييز بين النص المقدس والتأويل الخاطئ له، وتفنيد الشبهات بالحجة والبرهان.

وأشار وزير الأوقاف إلى أن برنامج «أصول الفكر المعتدل» يتضمن 50 ساعة تدريبية، إلى جانب 50 ساعة أخرى لبرنامج «تحسين الأداء اللغوي»، بإجمالي 100 ساعة تدريبية، تستهدف إكساب الأئمة الأدوات العلمية اللازمة لفهم النصوص الشرعية وتحليلها، من خلال علوم اللغة العربية والبلاغة وأصول الفقه وعلم الكلام والمنطق.

وأكد أهمية مواصلة القراءة والمذاكرة والمدارسة، وعدم الاكتفاء بحضور البرامج التدريبية، مشيرًا إلى أن دور الإمام لا يقتصر على أداء الصلوات وإلقاء خطبة الجمعة، بل يمتد إلى خدمة المجتمع وتفقد أحوال الناس، والوقوف إلى جوار المرضى والمحتاجين، والمساهمة في حل المشكلات الأسرية والاجتماعية، والإصلاح بين المتخاصمين.

وأوضح أن المواقف الإنسانية الصادقة قد يكون أثرها في القلوب أبلغ من كثير من الكلمات والمواعظ، مشددًا على أن خدمة الناس شرف عظيم وجوهر الرسالة الدينية، وأن الإمام الحقيقي يمثل منارة للنور والرحمة والإصلاح في محيطه.

واستشهد الأزهري بالحديث النبوي الوارد عن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، والذي يحذر من شخص يقرأ القرآن وتظهر عليه آثاره، ثم ينحرف بفهمه وتأويله حتى يصبح مصدرًا للفتنة والتكفير، موضحًا أن الاستشهاد بالنصوص الشرعية وحده لا يكفي للحكم بصحة المنهج، ما لم يصاحبه فهم سليم وأدوات علمية راسخة.

كما تناول مناظرة عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، للخوارج، باعتبارها نموذجًا لمواجهة الفكر المنحرف بالعلم والحجة وحسن إدارة الحوار، مؤكدًا ضرورة الجمع بين قوة الاستدلال وحسن الخلق، وأن تكون غاية الإمام بيان الحق وتحصين المجتمع، لا مجرد الانتصار في الجدل.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.