افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، دورتي «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي» بمسجد المغفرة في العجوزة، التابع لإدارة أوقاف شمال الجيزة، ضمن برنامج التدريب الميداني لأئمة الوزارة بمحافظة الجيزة، بحضور عدد من قيادات الوزارة ومديرية أوقاف الجيزة.
واستُهلت الفعاليات بتلاوة قرآنية للقارئ الشيخ عيد الهنداوي، أعقبها لقاء لوزير الأوقاف مع الأئمة المشاركين، تناول خلاله أهمية التدريب الميداني في تنمية قدراتهم العلمية والفكرية واللغوية، وتيسير مشاركتهم بما يوفر الوقت والجهد وينعكس إيجابًا على أدائهم الدعوي.
وأوضح الأزهري أن البرنامج يستهدف تدريب 1000 إمام خلال الشهر الأول، من خلال مسارين متكاملين؛ يركز الأول على ترسيخ أصول الفكر المعتدل ومواجهة الفكر المتطرف، فيما يستهدف الثاني تطوير مهارات الإلقاء والتعبير، وتعزيز سلامة اللغة العربية وحسن توظيفها في الخطاب الدعوي.
وأشار إلى أن البرنامج يمتد شهرًا بإجمالي 100 ساعة تدريبية، يعقبها إجراء اختبارات لتقييم مستوى المشاركين وتحديد العناصر المتميزة، مع تخصيص جوائز مالية بقيمة 30 ألف جنيه للمركز الأول، و25 ألف جنيه للمركز الثاني، و20 ألف جنيه للمركز الثالث، تشجيعًا على الاجتهاد والتميز.
وأكد وزير الأوقاف أن مسؤولية الإمام لا تقتصر على دوره داخل المسجد، بل تمتد إلى الإسهام في بناء وعي المجتمع وتوجيه الأسر، مشددًا على أن التعامل مع رواد المساجد، بوصفهم ضيوف الرحمن، يتطلب الجمع بين العلم الصحيح والرحمة وحسن البيان.
وفي سياق حديثه عن مواجهة الغلو والتكفير، شدد الأزهري على دور أئمة الأوقاف في تحصين المجتمع من الفكر المتطرف، وضرورة ترسيخ الفهم المنضبط للنصوص الشرعية، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مما أتخوف عليكم رجلًا قرأ القرآن…»؛ موضحًا أن القراءة وحدها لا تكفي ما لم تقترن بصحيح الفهم والبصيرة.
كما تناول أهمية إتقان أدوات اللغة والبيان في إعداد الإمام، موضحًا أن نجاح الخطاب الدعوي يرتبط بسلامة النحو والبلاغة، وجودة الإلقاء، وحسن توظيف الصوت لإيصال المعاني والتأثير في المستمعين.
واختُتم اللقاء بفتح باب الحوار مع الأئمة المشاركين، حيث استمع الوزير إلى مداخلاتهم وتساؤلاتهم وأجاب عنها، مؤكدًا أهمية التواصل المباشر معهم والاستفادة من آرائهم ومقترحاتهم في تطوير منظومة التدريب.
ومن المقرر أن تستكمل فعاليات البرنامج التدريبي بإدارة أوقاف البدرشين، ضمن خطة الوزارة لتطوير الأداء الدعوي وتعزيز القدرات العلمية والفكرية واللغوية للأئمة.