كتب: سلمى فؤاد
جهاد علي
أثار تقييم صادر عن أحد الخبراء العسكريين في كوريا الجنوبية، اعتبر فيه أن المقاتلتين الصينيتين J-20 وJ-35 تتمتعان بـ”أداء شامل أقل” مقارنة بمنافسيهما، موجة واسعة من الجدل بين المتخصصين في شؤون الطيران العسكري، خاصة في ظل استمرار برنامج تطوير المقاتلة الكورية KF-21، التي لا تزال تُصنف من قبل العديد من المحللين ضمن المقاتلات الانتقالية بين الجيلين الرابع والخامس.
انتقادات للتقييم الكوري
ويرى منتقدو هذا الطرح أن إصدار مثل هذا التقييم يثير تساؤلات بشأن موضوعيته، في ظل استمرار اعتماد مشروع KF-21 على حلول مرحلية، من بينها استخدام نقاط تعليق خارجية أو شبه خارجية للتسليح، بدلاً من حجرات أسلحة داخلية متكاملة تُعد من السمات الأساسية لمقاتلات الجيل الخامس.
ويشير هؤلاء إلى أن الحكم على قدرات التخفي لا يعتمد فقط على البيانات المعلنة، بل يمكن استنتاج جزء كبير منها من خلال التصميم الخارجي للطائرة، وجودة تصنيع الهيكل، ومعالجة الفواصل والبراغي وأبواب الحجرات بما يقلل من انعكاس الموجات الرادارية.
التخفي معيار أساسي في مقاتلات الجيل الخامس
ويؤكد خبراء الطيران أن تصميم أي مقاتلة شبحية يعتمد على تقليل البصمة الرادارية عبر هيكل انسيابي، مع الحد من الأجزاء البارزة والفواصل غير المعالجة، حيث يمكن لأي نتوء أو فتحة أن تزيد من انعكاس الإشارات الرادارية، ما يؤثر على كفاءة التخفي.
وبحسب منتقدي KF-21، فإن النسخ الحالية لا تزال تُظهر بعض السمات التقليدية، مثل ظهور البراغي والفتحات المستطيلة في هيكل الطائرة، إلى جانب تصميم نقاط التعليق السفلية، وهو ما يجعلها – وفق هذا الرأي – أقل تطورًا من بعض المقاتلات الشبحية العاملة حاليًا.
KF-21 بين الجيلين الرابع والخامس
وتصنف عدة مواقع دفاعية غربية KF-21 باعتبارها مقاتلة من فئة “الجيل 4.5” أو “شبه شبحية”، نظرًا لأن النسخ الحالية لا تتضمن حجرات أسلحة داخلية مكتملة، كما أنها لا تحقق خصائص التخفي الشامل من جميع الزوايا، وهو ما يجعلها لا تزال في مرحلة انتقالية قبل الوصول إلى معايير الجيل الخامس الكاملة.
في المقابل، دخلت كل من J-20 وJ-35 الصينية مرحلة الإنتاج والتشغيل، مع اعتماد تصميم يتضمن حجرات تسليح داخلية وتقنيات تخفٍ متكاملة، الأمر الذي يجعل المقارنة بينها وبين مشروع لا يزال قيد التطوير محل نقاش بين الخبراء.
F-22 وF-35 كنموذجين مرجعيين
وتظل المقاتلة الأمريكية F-22 Raptor مرجعًا هندسيًا في تصميم الطائرات الشبحية، بفضل هيكلها شديد الانسيابية واعتمادها على تقليل البصمة الرادارية إلى أقصى حد، رغم أن هذا المستوى من التخفي تطلب صيانة معقدة للطلاءات الماصة للرادار.
أما F-35 Lightning II، فقد اعتمدت فلسفة مختلفة في التصميم لتلبية احتياجات القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية الأمريكية من خلال منصة واحدة، وهو ما فرض بعض التنازلات الهندسية، مثل زيادة سماكة الجزء السفلي من الهيكل، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من التخفي، خصوصًا من الزاوية الأمامية.
J-35 وتقنيات التخفي الحديثة
ويرى بعض المحللين أن J-35 تمثل أحد أحدث التصاميم في مجال الطائرات الشبحية، مستفيدة من الخبرات المكتسبة في البرامج الصينية السابقة، مع استخدام مواد حديثة وطلاءات ماصة للموجات الرادارية تعتمد – وفق تقارير غير مستقلة – على تقنيات البنى الفوقية (Metamaterials)، التي تهدف إلى تحسين امتصاص الإشارات الرادارية وزيادة متانة الطلاءات.
كما يشير أنصار هذا الرأي إلى أن تصميم الجزء السفلي من الطائرة يتميز بانسيابية عالية، مع استخدام الحواف المسننة في أبواب الحجرات والفواصل، بما يقلل من انعكاس الموجات الرادارية.
J-20 والأجنحة الأمامية
أما بالنسبة للمقاتلة J-20، فيرى بعض الخبراء الصينيين أنها تقترب في مستوى التخفي من F-22، مؤكدين أن وجود الأجنحة الأمامية (Canards) لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة البصمة الرادارية، إذا جرى تصميمها وفق متطلبات التخفي ومعالجة حوافها بصورة مناسبة.
ويؤكد هؤلاء أن مستوى التخفي يعتمد على تكامل التصميم، والمواد الماصة للرادار، ومعالجة الهيكل بالكامل، وليس على عنصر منفرد.
المنافسة تتجاوز الجانب التقني
ويرى محللون أن الجدل الدائر لا يرتبط فقط بالمواصفات الفنية، بل يتداخل مع اعتبارات صناعية وتجارية، إذ تسعى كوريا الجنوبية إلى ترسيخ مكانة KF-21 في سوق السلاح العالمية، بينما تُعد J-35 من أبرز المنافسين المحتملين في سوق تصدير المقاتلات.
كما يشيرون إلى أن اعتماد القوات الجوية الكورية الجنوبية لعقود على المنظومات الأمريكية قد يؤثر في الرؤية العملياتية التي تستند إليها بعض التقييمات الخاصة بالمقاتلات المنافسة.
تقييم المقاتلات يعتمد على المنظومة القتالية
ويؤكد خبراء عسكريون أن تقييم مقاتلات الجيل الخامس لا ينبغي أن يقتصر على خصائص الطائرة نفسها، وإنما يجب أن يشمل المنظومة القتالية التي تعمل ضمنها، بما في ذلك الرادارات، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وشبكات تبادل البيانات، والصواريخ بعيدة المدى، وقدرتها على العمل مع الطائرات المسيّرة ضمن بيئة القتال الشبكي.
وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء أن المقارنات بين مقاتلات دخلت الخدمة التشغيلية بالفعل وأخرى لا تزال في مراحل التطوير ينبغي التعامل معها بحذر، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف الفلسفات الصناعية والعقائد العسكرية التي تعتمدها كل دولة في تطوير وتقييم مقاتلاتها المتقدمة.