ويُنظر إلى النسخة الجديدة من رافال باعتبارها تطويراً عميقاً لفئة “4.5++”، إذ لن تقتصر مهامها على تنفيذ العمليات الجوية التقليدية، بل ستتحول إلى مركز قيادة جوي قادر على إدارة منظومات قتالية متعددة في بيئة عمليات رقمية مترابطة.
تكامل مع الدرونات الشبحية
ومن أبرز ملامح التطوير المرتقب، قدرة رافال F5 على العمل ضمن مفهوم “القتال الموزع”، حيث يُتوقع أن تتمكن كل طائرة من مرافقة ما بين طائرتين وأربع طائرات مسيرة شبحية من طراز nEUROn، بما يتيح توسيع نطاق الاستطلاع والهجوم وتقليل المخاطر التي يتعرض لها الطيارون أثناء تنفيذ المهام القتالية.
ويهدف هذا المفهوم إلى زيادة الفاعلية العملياتية وخفض التكلفة مقارنة بالاعتماد الكامل على المقاتلات المأهولة في تنفيذ المهام المعقدة.
رادار جديد بقدرات ذكاء اصطناعي
ويتضمن برنامج التحديث أيضاً إدماج رادار جديد من طراز RBE2-XG، والذي يمثل تطويراً متقدماً للرادار الحالي RBE2، ويعتمد على تقنية نيتريد الغاليوم (GaN) وبنية رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ولا يقتصر دور الرادار الجديد على زيادة مدى الكشف فقط، بل يهدف إلى تحويله إلى منظومة متعددة المهام تجمع بين الرصد والتشويش الإلكتروني وإدارة المعركة في آن واحد.
وبحسب المعلومات المتاحة، سيعمل الرادار ضمن نطاقات ترددية موسعة، ما يعزز قدرته على اكتشاف الأهداف الشبحية والطائرات الصغيرة جداً، فضلاً عن تحسين قدرات التشويش على الرادارات المعادية ومنظومات الدفاع الجوي الحديثة.
تطوير شامل لمنظومة الحرب الإلكترونية
ومن المنتظر أن يشهد نظام الحرب الإلكترونية “سبيكترا” تطويراً كبيراً عبر دمج هوائيات جديدة تعتمد على تقنية GaN، الأمر الذي سيوفر تغطية وحماية إلكترونية شاملة بزاوية 360 درجة.
ويُتوقع أن يسهم هذا التطوير في زيادة قدرة الطائرة على البقاء والعمل داخل البيئات القتالية المعقدة التي تتسم بكثافة أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
قدرات استشعار متقدمة
وعلى صعيد الاستشعار البصري، سيحصل بود الاستهداف “تاليوس” على تحسينات كبيرة في مستشعرات الأشعة تحت الحمراء، بما يسمح برصد وتتبع مصادر الحرارة على مسافات بعيدة، مع القدرة على التعامل مع عدة أهداف جوية وبرية في الوقت نفسه.
كما تتجه الخطط إلى تطوير محدد المدى بالليزر لزيادة مدى الاشتباك مع الأهداف الجوية باستخدام صواريخ MICA NG دون الحاجة إلى تشغيل الرادار في بعض السيناريوهات العملياتية الحساسة.
صواريخ جديدة للقتال والردع
ويعد صاروخ MICA NG أحد أهم عناصر التسليح المستقبلية للمقاتلة، حيث بدأ بالفعل مراحل الاختبار، مع توقعات ببدء إنتاجه خلال السنوات المقبلة.
كذلك يُنتظر أن تحمل رافال F5 صاروخ ASN4G النووي الجديد، الذي يجري تطويره ليعمل بسرعات فرط صوتية مع خصائص تخفٍ متقدمة، بهدف الحفاظ على قدرات الردع النووي الفرنسي مستقبلاً.
وفي مجال الضربات بعيدة المدى، تشير المعطيات إلى إمكانية دمج صواريخ كروز متطورة بمديات تصل إلى نحو ألف كيلومتر، ما يمنح المقاتلة قدرة على تنفيذ ضربات استراتيجية ضد أهداف عالية القيمة.
ساحة قتال رقمية متكاملة
أما في مجال الاتصالات، فستحصل رافال F5 على منظومات اتصال فضائية متقدمة تعتمد على نطاق Ka، ما يتيح لها الارتباط المباشر بالأقمار الصناعية العسكرية وأنظمة الاستطلاع الفضائي.
كما تشير التوجهات إلى إمكانية تزويد المقاتلة بمنظومات LIDAR لإنتاج صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للأهداف، بما في ذلك الأهداف المخفية تحت الغطاء النباتي أو التضاريس المعقدة.
منافسة أوروبية مستمرة
ورغم التطويرات الواسعة التي تخطط لها فرنسا، يرى بعض الخبراء والطيارين السابقين في سلاح الجو الفرنسي أن رافال ستظل تواجه منافسة قوية من مقاتلات أوروبية أخرى، وعلى رأسها “يوروفايتر تايفون”، خاصة فيما يتعلق ببعض مؤشرات الأداء الخام.
ومع ذلك، تراهن فرنسا على أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي، والقتال الشبكي، والأنظمة غير المأهولة، سيمنح رافال F5 مكانة متقدمة ضمن أبرز المقاتلات متعددة المهام في العالم خلال العقد المقبل.