كشف عدد من طياري مقاتلات Northrop F-5 التابعة للقوات الجوية لجيش إيران عن تفاصيل جديدة بشأن عملية جوية استهدفت، بحسب روايتهم، معسكر بوهرينغ، وذلك خلال المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي مقابلة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، قال الطيارون إن العملية جاءت ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، مؤكدين أن المهمة اعتمدت على تكتيكات استثنائية لتجنب الرصد والاعتراض.
وأوضح قائد المهمة، وفقًا لما نقلته وكالة تسنيم للأنباء، أن المقاتلات الإيرانية حلقت على ارتفاعات منخفضة للغاية لتفادي أنظمة الرادار والدفاع الجوي، مضيفًا: “كنا على وشك ملامسة الأرض حرفيًا، بل مررنا أسفل خطوط نقل الكهرباء”.
وأشار إلى أن الطيارين، الذين يتدربون عادة على التحليق على ارتفاع يقارب 500 قدم، حافظوا خلال العملية على ارتفاع يقل عن 50 قدمًا فقط، أي ما يعادل نحو 15 مترًا فوق سطح الأرض.
كما أكد الطيارون أنهم التزموا بصمت لاسلكي كامل طوال المهمة، واستفادوا من تضاريس الأرض لتجنب الرصد من قبل منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات، بما في ذلك منظومات MIM-104 Patriot وطائرات الإنذار المبكر Boeing E-3 Sentry.
عبور منخفض فوق الخليج
وأشار الطيارون إلى أن من أكثر مراحل المهمة خطورة كانت أثناء عبور الخليج العربي، حيث حلقت المقاتلات الإيرانية على ارتفاعات شديدة الانخفاض فوق السفن المدنية والعسكرية.
وقال أحد الطيارين إن التشكيلات الجوية مرت بين سفينتين على ارتفاع منخفض للغاية، لدرجة أن سطح السفينتين كان أعلى من الطائرات أثناء العبور.
وبحسب الرواية الإيرانية، كان الهدف الرئيسي للعملية هو معسكر بوهرينغ الواقع شمال الكويت، والذي يُعد أحد أهم المراكز اللوجستية التابعة للجيش الأمريكي في المنطقة.
وزعمت طهران أن المقاتلات اضطرت إلى التحليق مباشرة فوق القاعدة لإلقاء القنابل، ما أدى إلى وقوع انفجارات كبيرة وأضرار واسعة داخلها، مشيرة إلى أن موجة الانفجار تسببت في تحريك مروحيات أمريكية واندلاع انفجارات ثانوية.
غياب التأكيد المستقل
ورغم هذه التصريحات، لم يصدر حتى الآن تأكيد مستقل بشأن حجم الأضرار المزعومة داخل القاعدة الأمريكية. وتشير بعض التقارير الإعلامية وتحليلات صور الأقمار الصناعية إلى تعرض عدد من المواقع العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط لأضرار خلال المواجهة، إلا أن التفاصيل المتعلقة بهذه العملية لا تزال محل تباين بين الروايات المختلفة.
كما تحدث الطيارون الإيرانيون عن حالة ارتباك داخل منظومات الدفاع الجوي التابعة للقوات المتحالفة أثناء التصدي للهجوم، زاعمين أن هذا الارتباك ربما أسهم في وقوع حوادث نيران صديقة خلال العمليات القتالية.
وأكد الطيارون أن العملية صُممت وفق مبدأ “النجاح بأي ثمن”، وأن الطائرات نفذت بعد القصف مناورات خداعية لتفادي الاعتراض قبل العودة إلى قواعدها بسلام.
وتأتي هذه التصريحات في إطار الحرب الإعلامية والروايات المتبادلة بين أطراف الصراع، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة.