كتب: إسلام ناصر
جهاد علي
مع تزايد معدلات الإصابة بمرض السكري حول العالم، تتواصل الأبحاث العلمية لفهم تأثير العادات الغذائية اليومية على الصحة العامة، خاصة مع انتشار الأطعمة السريعة وطرق الطهي غير الصحية.
وكشفت دراسة علمية حديثة أن تناول البطاطس المقلية بانتظام قد يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، في حين لم تظهر الأنواع الأخرى من البطاطس مثل المسلوقة أو المخبوزة التأثير نفسه، ما يسلط الضوء على أهمية طريقة الطهي في تحديد القيمة الصحية للطعام.
وأوضحت الدراسة أن تناول البطاطس المقلية بمعدل ثلاث مرات أسبوعيًا قد يرفع احتمالات الإصابة بالسكري بنسبة تصل إلى 20% مقارنة بالأشخاص الذين يتناولونها بشكل أقل أو لا يتناولونها نهائيًا.
في المقابل، لم تُسجل زيادة واضحة في خطر الإصابة عند تناول البطاطس المطهية بطرق أخرى مثل السلق أو الخبز أو الهرس، ما يشير إلى أن التحضير الغذائي يلعب دورًا حاسمًا في التأثير الصحي النهائي.
واعتمدت الدراسة، التي نُشرت عبر موقع Science Daily المتخصص في الأبحاث العلمية، على بيانات طويلة الأمد شملت آلاف المشاركين في الولايات المتحدة على مدى عدة عقود، حيث تمت متابعة أنماطهم الغذائية بشكل دوري وتحليل تأثيرها على الصحة.
وخلال فترة الدراسة، تم تسجيل أكثر من 22 ألف حالة إصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ما أتاح للباحثين الوصول إلى نتائج دقيقة حول العلاقة بين النظام الغذائي وخطر المرض.
وأظهرت النتائج أن استبدال البطاطس بأطعمة غنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة ساهم في تقليل خطر الإصابة بالسكري بنسبة تصل إلى 19% عند استبدال البطاطس المقلية تحديدًا، بينما لم يكن استبدالها بالأرز الأبيض خيارًا صحيًا، بل ارتبط بزيادة احتمالات الإصابة.
ويرجع الباحثون هذه النتائج إلى أن البطاطس رغم احتوائها على عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين C والمغنيسيوم، إلا أنها تحتوي أيضًا على نسبة عالية من النشا وترتفع فيها المؤشرات الجلايسيمية، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم، خصوصًا عند قليها بالزيوت.
وتؤكد الدراسة أن تقييم الأطعمة لا ينبغي أن يعتمد فقط على نوع الغذاء، بل يجب أيضًا النظر إلى طريقة التحضير والبدائل الغذائية المصاحبة، وهو ما قد يفسر اختلاف نتائج الدراسات السابقة حول تأثير البطاطس على الصحة.
وتدعو هذه النتائج إلى إعادة النظر في العادات الغذائية اليومية، والحد من الإفراط في تناول الأطعمة المقلية، مع تعزيز الاعتماد على البدائل الصحية مثل الحبوب الكاملة، في ظل التزايد العالمي في معدلات الإصابة بمرض السكري.