كتب: محمد نادر
جهاد علي
لا تنتمي الطائرة الصينية J-16D إلى فئة المقاتلات التقليدية، وإنما تمثل منصة متخصصة في الحرب الإلكترونية وقمع الدفاعات الجوية المعادية، إذ صممت لتوفير قدرات متقدمة في رصد الإشارات الإلكترونية للخصم وتحليلها والتشويش عليها، بما يمهد الطريق أمام الطائرات المقاتلة لتنفيذ مهامها في بيئة معادية.
وطورت شركة شنيانغ للطائرات، التابعة لصناعة الطيران الصينية، هذه الطائرة انطلاقًا من المقاتلة J-16، التي تمثل بدورها تطويرًا صينيًا لعائلة المقاتلات المستمدة من تصميم Su-30 الروسية، مع دمج إلكترونيات وأنظمة تسليح ومستشعرات صينية.
J-16D.. مقاتلة لإرباك دفاعات العدو
تختلف فلسفة J-16D عن المقاتلات التي تعتمد بصورة أساسية على الصواريخ والمدافع لتحقيق التفوق الجوي، إذ تتمثل قوتها الرئيسية في أنظمة الاستطلاع والحرب الإلكترونية.
وتتولى الطائرة البحث عن الإشارات الصادرة عن رادارات العدو وأنظمة الاتصالات وشبكات الدفاع الجوي، ثم تحديد مصادرها وتحليلها، قبل استخدام قدرات التشويش الإلكتروني لإرباكها أو الحد من فعاليتها.
وبصورة مبسطة، تسعى J-16D إلى إضعاف «عيون وآذان» الخصم، من خلال التأثير في الرادارات وشبكات الاتصالات والأنظمة الإلكترونية، بما يمنح الطائرات الصديقة فرصة أفضل للعمل داخل المجال الجوي المعادي.
ومن أبرز العلامات التي تكشف طبيعة الطائرة أجهزة الحرب الإلكترونية الكبيرة المثبتة عند أطراف جناحيها، إلى جانب مجموعة من الهوائيات والمستشعرات الموزعة على هيكلها. كما يمكنها حمل حواضن ومعدات إضافية للحرب الإلكترونية أسفل الجناحين بحسب طبيعة المهمة.
قدرات على مهاجمة مصادر الإشعاع
ولا تقتصر قدرات J-16D على التشويش الإلكتروني، إذ يمكنها أيضًا استخدام أسلحة مخصصة لمهاجمة مصادر الانبعاثات الإلكترونية، بما في ذلك رادارات الدفاع الجوي، في إطار مفهوم قمع وتدمير الدفاعات الجوية المعادية SEAD/DEAD.
وتسمح هذه القدرات للطائرة بالمساهمة في تقليل قدرة أنظمة الدفاع الجوي المعادية على اكتشاف الطائرات الصديقة وتعقبها وتوجيه الصواريخ إليها، بما يساعد على اختراق المجال الجوي المحمي.
كيف تعمل J-16D في ساحة المعركة؟
يمكن تصور دور J-16D باعتبارها جزءًا من فريق قتالي متكامل؛ ففي الوقت الذي تتولى فيه المقاتلات التقليدية تنفيذ الهجمات أو الاشتباك مع الطائرات المعادية، تعمل J-16D على اكتشاف مصادر التهديد الإلكتروني والتأثير فيها.
كما توفر المعلومات الإلكترونية التي تجمعها الطائرة دعمًا للطائرات الأخرى، من خلال تحديد مواقع الرادارات ومصادر الإشعاع والأنظمة الإلكترونية المعادية.
وتضم J-16D مجموعة من المستشعرات وأنظمة الاستطلاع الإلكتروني والتشويش، إلى جانب الرادار وأنظمة الاتصال وتبادل البيانات، إلا أن الصين لم تكشف جميع تفاصيل تجهيزاتها الداخلية وقدراتها التشغيلية، ما يجعل بعض خصائصها محاطًا بالسرية.
منافس صيني لـ«جراولر» الأمريكية
تضع طبيعة مهام J-16D الطائرة ضمن فئة محدودة من المنصات المتخصصة في الحرب الإلكترونية.
وتعد EA-18G Growler الأمريكية واحدة من أشهر الطائرات المتخصصة في الهجوم والحرب الإلكترونية، إذ صممت لتنفيذ مهام التشويش الإلكتروني والاستطلاع ودعم عمليات قمع الدفاعات الجوية.
أما J-16D فتمثل محاولة صينية لتوفير منصة مماثلة من حيث المبدأ ضمن منظومة القتال الجوي الصينية، مع الاستفادة من قاعدة المقاتلة J-16 وتطور الصناعات الإلكترونية والعسكرية في الصين.
ولا تكمن أهمية J-16D في التشويش وحده، وإنما في إمكانية دمجها ضمن عمليات جوية واسعة، بحيث تعمل إلى جانب المقاتلات ومنصات الاستطلاع والإنذار المبكر والصواريخ بعيدة المدى، لتوفير بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ الضربات.
متى ظهرت J-16D؟
بدأ تطوير J-16D خلال عقد 2010، وظهرت النماذج الأولية للطائرة في منتصف العقد، قبل أن تنفذ أول رحلة لها في ديسمبر 2015.
وفي عام 2021 ظهرت الطائرة بصورة علنية خلال أحد المعارض الجوية الصينية الكبرى، بالتزامن مع تزايد المؤشرات على دخولها تدريجيًا ضمن أنشطة وتدريبات القوات الجوية الصينية.
ولا تعلن الصين رسميًا العدد الدقيق للطائرات التي أنتجتها من طراز J-16D، كما أن بعض التقديرات الخاصة بأعداد عائلة J-16 قد تجمع بين النسخ القتالية التقليدية ونسخ الحرب الإلكترونية، وهو ما يجعل تحديد حجم أسطول J-16D من المصادر المفتوحة أمرًا صعبًا.
هل تطرح الصين J-16D للتصدير؟
يتركز استخدام J-16D حاليًا لدى القوات الجوية الصينية، في إطار سعي بكين إلى بناء منظومة متكاملة للحرب الإلكترونية والسيطرة على المجال الكهرومغناطيسي.
وبحسب المعلومات المتداولة حول الطائرة، لا تطرح الصين J-16D حاليًا للتصدير مثل بعض مقاتلاتها الأخرى، وهو أمر يرتبط على الأرجح بحساسية تقنياتها وقدراتها المتقدمة في مجال الحرب الإلكترونية.
وبذلك تظل J-16D واحدة من أبرز المنصات الصينية المتخصصة في الحرب الإلكترونية، مع أهمية استراتيجية تتجاوز قدراتها الفردية، كونها جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف إرباك شبكات الدفاع الجوي وفتح المجال أمام المقاتلات لتنفيذ مهامها داخل بيئات جوية شديدة الحماية.