لماذا تتفوق «رافال» في التصدير رغم نجاح المقاتلة الصينية J-10CE؟.. السياسة تحسم المنافسة

15 يوليو 2026 14:19
رافال ضد J-10C

جهاد علي

أثار الأداء القتالي للمقاتلة الصينية J-10CE خلال المواجهة الجوية بين باكستان والهند عام 2025 تساؤلات واسعة حول أسباب عدم تحول هذا النجاح إلى عقود تصدير كبيرة، في وقت تواصل فيه المقاتلة الفرنسية رافال تعزيز حضورها العالمي بإبرام صفقات جديدة مع عدد من الدول.

ورغم أن وسائل إعلام صينية اعتبرت أن J-10CE أثبتت قدرتها على منافسة أبرز مقاتلات الجيل الرابع المطور، فإن الواقع يشير إلى أن باكستان لا تزال المشغل الخارجي الوحيد للطائرة، بينما واصلت رافال التوسع في الأسواق الدولية.

نجاح قتالي لم يتحول إلى مبيعات

اعتمدت باكستان خلال المواجهة الجوية على مقاتلات J-10CE المزودة بصواريخ PL-15E بعيدة المدى، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام صينية دليلًا على كفاءة الطائرة في القتال الجوي الحديث.

وأدى ذلك إلى انتشار تقارير تحدثت عن اهتمام دول مثل مصر، وبنغلاديش، وأذربيجان، والأرجنتين، وإندونيسيا، والسودان بالحصول على المقاتلة الصينية، إلا أن معظم هذه الأنباء لم تتحول إلى صفقات رسمية حتى الآن.

رافال تواصل حصد العقود

في المقابل، واصلت رافال تحقيق نجاحات تصديرية كبيرة، بعد تعاقد دول مثل مصر وقطر والهند واليونان وكرواتيا والإمارات وإندونيسيا وصربيا على المقاتلة الفرنسية، إلى جانب تقارير تتحدث عن صفقة مرتقبة مع المغرب.

ويؤكد هذا الواقع أن النجاح القتالي وحده لا يكفي لضمان النجاح التجاري في سوق الطائرات المقاتلة.

السياسة قبل القدرات العسكرية

وترى تحليلات صينية أن قرارات شراء المقاتلات لا تعتمد فقط على الأداء العسكري، وإنما ترتبط بعوامل سياسية واستراتيجية معقدة.

فشراء مقاتلة حديثة يعني إقامة شراكة دفاعية تمتد لعقود، تشمل التدريب والصيانة والتحديث وتوفير الذخائر وقطع الغيار، وهو ما يجعل الاعتبارات السياسية عنصرًا حاسمًا في اختيار الدولة المصنعة.

وتستفيد فرنسا من مكانتها الدولية كقوة نووية وعضو دائم في مجلس الأمن، إضافة إلى استقلالية سياستها الدفاعية نسبيًا، وهو ما يمنح الدول المشترية مرونة أكبر مقارنة ببعض القيود المرتبطة بصفقات السلاح الغربية الأخرى.

في المقابل، ما تزال بعض الدول تنظر إلى شراء مقاتلات صينية متقدمة باعتباره قرارًا يحمل أبعادًا جيوسياسية قد يؤثر في علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع الدول الغربية.

اختلاف فلسفة التصميم

ويبرز اختلاف آخر بين المقاتلتين في طبيعة المهام التي صُممتا من أجلها.

فقد طُورت J-10CE بالأساس كمقاتلة تفوق جوي، مع تركيز كبير على المناورة والاشتباك مع الطائرات المعادية، بينما صُممت رافال منذ البداية كمقاتلة متعددة المهام، قادرة على تنفيذ عمليات الدفاع الجوي والهجوم الأرضي والضربات البحرية والاستطلاع باستخدام تشكيلة واسعة من الأسلحة الغربية.

ويمنح هذا التنوع رافال أفضلية لدى العديد من الدول التي تفضل تشغيل طائرة واحدة تؤدي أدوارًا قتالية متعددة، بدلًا من الاعتماد على أساطيل متنوعة.

البنية اللوجستية وخدمات الدعم

وتلعب منظومة الدعم الفني وخدمات ما بعد البيع دورًا مهمًا في قرارات التعاقد.

فالشركات الفرنسية تمتلك خبرة طويلة في تقديم برامج التدريب والتحديث والصيانة وشبكات الإمداد العالمية، بينما لا تزال الصناعات الجوية الصينية تعمل على توسيع حضورها الدولي في هذا المجال.

كما أن العديد من القوات الجوية تعتمد بالفعل على منظومات تسليح غربية، ما يجعل دمج رافال داخل أساطيلها أكثر سهولة، في حين يتطلب إدخال مقاتلة صينية إنشاء بنية لوجستية جديدة تشمل التدريب والذخائر وقطع الغيار.

إندونيسيا نموذجًا

ويُعد النموذج الإندونيسي مثالًا واضحًا على تأثير هذه العوامل، إذ واصلت جاكرتا تنفيذ صفقة رافال مع فرنسا، والتي لم تقتصر على شراء الطائرات، بل شملت برامج تدريب، ونقل تكنولوجيا، وتعاونًا صناعيًا، إلى جانب ترتيبات تمويل ميسرة، ما جعلها شراكة دفاعية طويلة الأمد.

مستقبل المقاتلات الصينية

ورغم محدودية انتشار J-10CE حتى الآن، فإن ذلك لا يعكس ضعفًا في قدراتها القتالية، بل يؤكد أن المنافسة في سوق السلاح العالمي تحكمها عوامل تتجاوز الأداء العسكري، تشمل التحالفات السياسية، والبنية اللوجستية، وشبكات الدعم الفني، والتمويل، والثقة المتبادلة بين الدول.

ومع استمرار الصين في تطوير صناعاتها الدفاعية وتوسيع خدماتها العسكرية الخارجية، قد تحظى مقاتلاتها، مثل J-10CE وJ-35 وJ-20، بفرص أكبر في أسواق التصدير خلال السنوات المقبلة، إذا نجحت في تحويل نجاحاتها التشغيلية إلى شراكات استراتيجية طويلة الأمد.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.