يعاني آلاف النازحين في قطاع غزة من ظروف شديدة القسوة منذ أيام، محاصرين في خيام متداعية تواجه الأمطار الغزيرة والبرد وهبات العواصف، ما أدى إلى انهيار بعض الخيام وغرق الحشايا والبطاطين التي يستخدمونها للتدفئة.
وقدرت حكومة غزة، التي تديرها حركة حماس، الخسائر الناجمة عن الطقس العاصف بحوالي 4.5 مليون دولار، شملت أضرارًا لحقت بنحو 22 ألف خيمة ومرافق البنية التحتية، بالإضافة إلى تلف الأغذية والأدوية. وأشارت منظمات الإغاثة المحلية إلى الحاجة الماسة لتوفير 300 ألف خيمة جديدة لتأمين مأوى للنازحين.
وقال أبو محمد القرا، أحد النازحين، إن مياه الأمواج وصلت إلى خيمة أسرته على بعد 20 مترا فقط من البحر، ما أدى إلى إغراق متعلقاتهم واضطرارهم لقضاء الليل في محاولات نقل الأغراض. وأضاف: “ولا فيه دفا، ولا فيه حاجة… قاعد عند جيراني عشان أتسلى وأنسى البرد والمعاناة”.
وأكد إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن الفيضانات دمرت أكثر من 22 ألف خيمة، بالإضافة إلى الأقمشة المشمعة والمراتب ومعدات الطهو، وتسببت في أضرار تتجاوز مليوني دولار، كما انهارت ملاجئ الطوارئ في بعض المناطق، محوِّلة المخيمات إلى برك من المياه والوحل.
كما تعرضت شبكات المياه والصرف الصحي للطمر، بما في ذلك خطوط المياه المؤقتة وخزانات الصرف، إضافة إلى تضرر منشآت الطاقة الشمسية الصغيرة التي توفر غالبية الكهرباء للنازحين.
وقالت تيس إنغرام، المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إن مخزون المنظمة من الإمدادات سيُنَفَد خلال أيام، وحثت السلطات الإسرائيلية على السماح بدخول المزيد من المواد الإنسانية بسرعة، مشيرة إلى أن الأطفال يواجهون خطر تفاقم الأمراض بسبب البرد والأمطار وسوء الصرف الصحي وسوء التغذية.
وأضافت أن معظم النازحين يعيشون بالقرب من أكوام القمامة ومرافق الصرف المؤقتة، ما يزيد من خطر انتشار الأمراض، خصوصًا الأمراض الجلدية وأمراض المعدة، مع تفاقم سوء التغذية الذي يضعف جهاز المناعة. كما أصبحت برك كبيرة كانت لتخزين مياه الأمطار مصدر تهديد بعد تحطم أنظمة الضخ والأنابيب، ما قد يؤدي إلى فيضان المياه نحو الخيام المكتظة.
وتظل أزمة النازحين في غزة إحدى القضايا الإنسانية الأكثر إلحاحًا بعد هجمات أكتوبر 2023 والهجمات الإسرائيلية اللاحقة، حيث يعيش معظم سكان القطاع في خيام وملاجئ مؤقتة منذ أكثر من عامين