في مصر، يعمل ملايين المواطنين في وظائف غير منتظمة، من عمال البناء والصيادين إلى الباعة الجائلين وعمال المصانع غير المسجلين. هؤلاء يعيشون يومًا بيوم، بلا تأمين صحي أو معاش يحميهم من تقلبات الدهر ، وبينما تتحدث الحكومة عن جهود لدمجهم في المنظومة الرسمية، لا تزال التحديات كبيرة.
الحكومة: “نعمل على ضمهم لكن التحديات كبيرة”
قال مسؤول في وزارة القوى العاملة ، لقد بدأنا بالفعل تسجيل العمالة غير المنتظمة، وهناك صندوق لدعمهم، لكن المشكلة أن الكثير منهم لا يريد التسجيل رسميًا بسبب المخاوف من الضرائب أو الإجراءات المعقدة، نحن نحاول تسهيل الأمور من خلال بطاقات تأمين وتوفير منح مالية دورية.
وقال مسؤول في هيئة التأمينات الاجتماعية فيوضح أن الهدف هو دمج هؤلاء العمال في التأمينات، لكن هناك تحديات، منها أن بعض أصحاب العمل لا يسجلون العمال لتوفير المال، بالإضافة إلى أن بعض العمال يفضلون تلقي أجورهم نقدًا دون التزامات قانونية.
خبراء الاقتصاد: “اقتصاد الظل يهدد النمو”
قال الدكتور علي الإدريسي ، أستاذ الاقتصاد بمدينة الثقافة والعلوم، أن العمالة غير المنتظمة تمثل جزءًا ضخمًا من الاقتصاد المصري، لكنها خارج السيطرة، مما يؤثر على معدلات الضرائب والتأمينات، الحل هو تحفيزهم على التسجيل من خلال مزايا واضحة، مثل تأمين صحي ميسر ومعاشات مغرية.
أما المحامي خالد عبد الرحمن، فيؤكد أن المشكلة ليست في القوانين، بل في تطبيقهاالقانون المصري ينص على حقوق للعمالة غير المنتظمة، لكن في الواقع، قلة قليلة تستفيد منها، يجب إجبار الشركات والمقاولين على تسجيل عمالهم، وإلا سنظل ندور في حلقة مفرغة.
العمال: “نعيش اليوم بيومه، ومحدش بيسأل فينا”
قال عم حسن، عامل بناء (50 عامًا)”بشتغل كل يوم في حتة، النهارده عند مقاول، بكرة في ورشة. مفيش تأمين ولا معاش، ولو تعبت محدش هيسأل فيا، كل اللي نطلبه إن الحكومة تعمل نظام بسيط يضمن لنا حاجة .”
أما أم محمود، بائعة جائلة في وسط البلد، فتشكو من عدم وجود أي دعم”كل يوم بننزل الشارع، لو تعبنا أو حصلت أزمة محدش بيدينا حاجة. الحكومة بتقول إنها بتساعد العمالة، بس إحنا مش شايفين حاجة.”
أصحاب الأعمال: “التكاليف مرتفعة والتسجيل معقد”
قال المقاول عبد الفتاح السيد “المشكلة إن تسجيل العمالة بيزود التكاليف علينا، خاصة مع الضرائب والتأمينات، العمال نفسهم مش عاوزين يتسجلوا علشان ميتمسكوش بحاجة، لازم يكون فيه حلول وسط تسهل التسجيل بدون ضغط كبير على الطرفين.
أما صاحب مصنع صغير في العاشر من رمضان، فيوضح”أنا عندي 30 عامل، نصهم مش مسجلين، لأن إجراءات التأمين معقدة والتكاليف عالية، لو كان فيه نظام مرن أكتر، الشركات الصغيرة حتسجل العمال بسهولة.”
منظمات المجتمع المدني: “الحكومة لا تفعل ما يكفي”
قال أحمد صبري، باحث في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الدولة تعلن عن مبادرات لدعم العمالة غير المنتظمة، لكنها لا تصل لمعظم المستحقين ، العمال يحتاجون نظامًا سهلًا وبسيطًا للتسجيل في التأمينات بدون تعقيدات ورقية أو تكاليف مرهقة.
أما مروة عبد العال، ناشطة حقوقية، فتؤكد أن العمالة غير المنتظمة تتعرض لانتهاكات كثيرة كما لا يوجد رقابة حقيقية لحماية هؤلاء العمال من الاستغلال، وبعضهم يعمل في ظروف غير إنسانية، بلا أمان وظيفي أو تأمين صحي.
الحل.. كيف يمكن تحسين أوضاع العمالة غير المنتظمة؟
في حين ،يتفق الخبراء على أن الحل يكمن في عدة طرق من بينهم:
1. تسهيل إجراءات تسجيل العمالة غير المنتظمة، عبر منصات إلكترونية مبسطة.
2. تقديم حوافز لأصحاب الأعمال لتشجيعهم على تسجيل العمال.
3. توفير تأمين صحي مرن يناسب طبيعة عمل هذه الفئة.
4. فرض رقابة صارمة لمنع استغلال العمال في القطاع غير الرسمي.
ورغم الجهود الحكومية والمبادرات التي تسعى لدمج هذه الفئة تحت مظلة الحماية الاجتماعية، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً، حيث تتطلب الحلول الفعالة إصلاحات تشريعية، وآليات تنفيذية أكثر صرامة لضمان حصول كل عامل على حقوقه الأساسية.