كتب: أحمد سامي
جهاد علي
أصدر معهد التخطيط القومي موجز سياسات جديدا حول مستقبل سوق العمل المصري، تناول الفجوة بين العرض والطلب على العمالة، وتأثير التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر والتغيرات الديموغرافية، إلى جانب دور توطين التنمية الاقتصادية في توفير فرص عمل جديدة.
وأكد الموجز أن فجوة سوق العمل لم تعد تقتصر على الفرق بين أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل والوظائف المتاحة، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بمدى توافق المهارات المتاحة مع احتياجات القطاعات الاقتصادية، وقدرة منظومات التعليم والتدريب والتشريعات على مواكبة التغيرات المتسارعة.
21.3 مليون شاب في سوق العمل
وأشار الموجز إلى أن مصر تمتلك قاعدة شبابية كبيرة، حيث بلغ عدد الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاما نحو 21.3 مليون شاب وشابة خلال عام 2025، وهو ما يجعل توفير وظائف لائقة ومنتجة ورفع قدرة الاقتصاد على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل من الملفات الرئيسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.
وحذر من ارتفاع أعداد الداخلين الجدد إلى قوة العمل خلال السنوات المقبلة، بما يستدعي تحسين مواءمة المهارات مع احتياجات الاقتصاد والحد من البطالة الهيكلية والتوسع في التشغيل غير الرسمي منخفض الإنتاجية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف
وأوضح موجز السياسات أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لا يمثلان تهديدا للوظائف فقط، وإنما يعيدان تشكيل طبيعة العمل والمهارات المطلوبة، مشيرا إلى أن الأتمتة قد تؤدي إلى تراجع بعض الوظائف التقليدية، لكنها في المقابل تفتح المجال أمام وظائف جديدة في الاقتصاد الرقمي والتقنيات المتقدمة.
وأكد أهمية تطوير التعليم والتدريب ورفع جاهزية القوى العاملة لاكتساب المهارات المستقبلية، بما يتناسب مع متطلبات اقتصاد المعرفة.
الاقتصاد الأخضر يفتح فرصا جديدة
ولفت الموجز إلى أن التحول الأخضر يمكن أن يعيد تشكيل الطلب على العمالة من خلال التوسع في وظائف الطاقة المتجددة، والزراعة الذكية مناخيا، وإدارة المخلفات، وكفاءة الطاقة والخدمات اللوجستية المستدامة.
وأوضح أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب تطوير منظومة للمهارات الخضراء، وتعزيز دور التعليم الفني والتدريب المهني، وربط برامج التأهيل باحتياجات القطاعات الاقتصادية والمشروعات الجديدة.
توطين التنمية لدعم فرص العمل بالمحافظات
وأشار معهد التخطيط القومي إلى أن المشروعات القومية والمدن الجديدة والمناطق الاقتصادية ومشروعات الاستصلاح الزراعي تمثل فرصة لإعادة توزيع النشاط الاقتصادي والوظائف جغرافيا.
وأكد ضرورة ربط هذه المشروعات بسلاسل القيمة المحلية، وتوجيه الاستثمارات كثيفة التشغيل إلى الأقاليم الأقل حظا، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع تأهيل أبناء المحافظات لشغل الوظائف التي توفرها المشروعات في نطاقهم الجغرافي.
4 محاور لإصلاح سوق العمل حتى 2030
وحدد موجز السياسات أربعة محاور رئيسية لبناء سوق عمل أكثر مرونة وقدرة على التكيف حتى عام 2030 وما بعده، تشمل تطوير سياسات وقوانين سوق العمل، وتنمية المهارات وإصلاح التعليم الفني والجامعي، وربط التحول الرقمي والأخضر بسياسات التشغيل، وتعزيز الحوكمة المحلية وتوطين التنمية الاقتصادية.
كما دعا إلى تعزيز دور الجامعات في إعداد كوادر مؤهلة للوظائف المستقبلية، وتحديث البرامج الأكاديمية، وتوسيع التدريب الميداني والتعليم التعاوني، وإنشاء حاضنات أعمال إقليمية وربط البحث العلمي باحتياجات الإنتاج والمشروعات القومية.
وأكد أهمية تطوير مراصد إقليمية للوظائف والمهارات داخل المحافظات، لرصد القطاعات الواعدة وتحديد احتياجاتها، وتعزيز التعاون بين الإدارات المحلية والجامعات والمعاهد الفنية والقطاع الخاص.