اختارت سويسرا الفيلم الوثائقي «من لا يزال على قيد الحياة؟» للمخرج والمنتج السويسري نيكولاس واديموف، لتمثيلها رسميا في سباق المنافسة على جوائز الأوسكار لعام 2027، في عمل سينمائي يتناول قصص 9 لاجئين فلسطينيين فروا من العنف في قطاع غزة.
ويركز الفيلم على تجارب الفلسطينيين التسعة من خلال شهاداتهم عن النجاة والفقد والنزوح، محاولا تقديم صورة إنسانية لمعاناتهم بعيدا عن التغطيات الإخبارية والأرقام المتعلقة بالضحايا.
ويعتمد واديموف في سرد الفيلم، الذي تصل مدته إلى 114 دقيقة، على أسلوب استعادى داخل استوديو شبه خال، تغطي أرضيته السوداء خطوط بيضاء ترسم خريطة تقريبية لقطاع غزة ومدنه ومخيماته وأحيائه.
ويتحرك المشاركون التسعة داخل الخريطة، حيث يحدد كل منهم موقع منزله والطرق التي سلكها والأماكن التي فقد فيها أفرادا من عائلته أو أصدقاءه، قبل أن يستعيدوا تفاصيل حياتهم قبل الحرب وأعمالهم وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية.
ويروي المشاركون كذلك رحلة انتقالهم بين مدن القطاع ومخيماته، وما تعرضوا له من فقدان للمنازل والأقارب، وصولا إلى خروجهم من غزة إلى المنفى.
وعُرض «من لا يزال على قيد الحياة؟» للمرة الأولى ضمن فعاليات «أيام البندقية» في مهرجان البندقية السينمائي العام الماضي، فيما حصلت شركة «واترميلون بيكتشرز» على حقوق توزيعه في الولايات المتحدة، مع خطة لإطلاقه محليا في وقت لاحق من العام الجاري، بينما تتولى شركة «فيرست هاند فيلمز» المبيعات الدولية.
وأنتج الفيلم من خلال شركة «أكا فيلمز» التي تتخذ من جنيف مقرا لها ويملكها واديموف، بالتعاون مع شركة «إيزي رايدر فيلمز» الفرنسية، وشركة «فيليستين فيلمز» الفلسطينية الأردنية، وشركة «كوكوون فيلمز» التي تتخذ من لندن مقرا لها، إلى جانب هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية العامة RTS Radio Télévision Suisse.
ووصف المكتب السويسري للثقافة الفيلم بأنه عمل يتناول الفقد والهوية في زمن الحرب، ويسعى إلى الابتعاد عن اختزال غزة في الصور المتكررة عبر نشرات الأخبار، والتركيز بدلا من ذلك على تجارب أفراد يحاولون من خلال سرد قصصهم استعادة صلتهم بذواتهم وحياتهم.
ويمثل الفيلم امتدادا لأعمال سينمائية سابقة تناولت فلسطين، إذ سبق لشركة «واترميلون بيكتشرز» إنتاج فيلمين روائيين وصلا إلى القائمة المختصرة لجوائز الأوسكار العام الماضي، هما «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، و«كل ما تبقى منك» للمخرجة شيرين دعيبس.
وصور واديموف الفيلم في جنوب أفريقيا، التي وصفها المكتب الفدرالي السويسري للثقافة بأنها من الدول القليلة التي تمكن القادمون من قطاع غزة من دخولها دون تأشيرة. وجاء نقل الإنتاج إلى جنوب أفريقيا بعد رفض السلطات السويسرية منح المشاركين تأشيرات دخول، وفقا لتقارير إعلامية.
ويعد «من لا يزال على قيد الحياة؟» ثالث أفلام واديموف التي تتناول فلسطين، بعد «عايشين.. ما زلنا أحياء في غزة» عام 2010، و«أبولو غزة» عام 2018.
وولد نيكولاس واديموف في جنيف عام 1964، ودرس السينما في جامعة كيبيك بمدينة مونتريال، قبل أن يؤسس شركة «أكا فيلمز» عام 2003، ويواصل من خلالها إنتاج وإخراج أعمال وثائقية تتناول قضايا إنسانية وسياسية.