أزمة «فتاة الأوبر» تشعل خلافًا نقابيًا.. خالد البلشي يطالب بتصحيح كارنيهات «نقابة العاملين بالصحافة»

8 أغسطس 2026 10:06
خالد البلشي نقيب الصحفيين

جهاد علي

أثارت واقعة «فتاة الأوبر» حالة من الجدل لم تتوقف عند حدود الواقعة نفسها، بعدما امتدت إلى خلاف نقابي بشأن الجهة التي تنتمي إليها صاحبة الواقعة، وحقيقة الكيان الذي أصدرت عنه كارنيهًا حمل مسمى «النقابة العامة للصحافة والإعلام».

ودخلت نقابة الصحفيين والنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار على خط الأزمة، بعد تصريحات لجمال عبد الرحيم، سكرتير عام نقابة الصحفيين، وصف خلالها الكيان الذي يحمل اسم «النقابة العامة للصحافة والإعلام» بأنه كيان وهمي لا علاقة له بنقابة الصحفيين، مؤكدًا أن النقابة تتصدى لظهور الكيانات الموازية.

في المقابل، أعلن مجدي البدوي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار، عقد اجتماع موسع للجان النقابية التابعة للنقابة لمناقشة تداعيات الأزمة، معتبرًا أن بيان نقابة الصحفيين تضمن اتهامات للنقابة التي يرأسها، من بينها وصفها بالوهمية وإصدار بطاقات عضوية مقابل مبالغ مالية.

خالد البلشي يدخل على خط الأزمة

وعلق خالد البلشي، نقيب الصحفيين، على حالة الجدل عبر صفحته بموقع «فيسبوك»، موضحًا أنه تلقى اتصالات ورسائل من زملاء بشأن اندلاع أزمة وصدور بيان عن مجدي البدوي، تضمن دعوة اللجان النقابية بالمؤسسات الصحفية والحزبية والمستقلة إلى اجتماع عاجل، مع وضع صورة نقيب الصحفيين على البيان.

وأوضح البلشي أنه بعد إجراء عدد من الاتصالات، تبين له أن بيان البدوي جاء ردًا على تصريحات جمال عبد الرحيم بشأن كيان يحمل اسم «النقابة العامة للصحافة والإعلام» ويصدر كارنيهات بهذا المسمى.

وأشار نقيب الصحفيين إلى أن الكارنيه محل الأزمة يحمل مسمى «الصحافة والإعلام» فقط، بعد حذف كلمة «العاملين»، معتبرًا أن ذلك قد يوحي بأنه صادر عن نقابة مهنية وليس نقابة عمالية، فضلًا عن اختلاف المسمى عن الاسم الرسمي للنقابة العامة التي يرأسها مجدي البدوي.

خلاف حول اسم الكارنيه

وقال البلشي إنه تواصل مع كل من جمال عبد الرحيم ومجدي البدوي للوقوف على حقيقة الأزمة، مشيرًا إلى أن عبد الرحيم أكد له ما توصل إليه، بينما فوجئ بأن البدوي يدافع عن الكارنيه الذي يحمل المسمى محل الجدل.

ويرى نقيب الصحفيين أن المشكلة لا تتعلق بالاسم فقط، وإنما بما قد يترتب عليه من التباس لدى حاملي الكارنيه والمتعاملين معهم بشأن طبيعة الجهة التي يمثلونها، خاصة في ظل اختلاف المسمى الموجود على البطاقة عن الاسم الرسمي للنقابة العمالية.

وأضاف أن الكارنيه يتضمن كذلك اسم جهة عمل بعينها، وهو ما دفعه إلى المطالبة بالتأكد من توفيق أوضاع المؤسسات التي ينتمي إليها حاملو هذه البطاقات، وحصولها على التراخيص والأوراق القانونية اللازمة لمزاولة نشاطها.

البلشي: لا نريد معركة جانبية

واعتبر البلشي أن بيان مجدي البدوي قد يقود إلى «معركة جانبية»، بدلًا من معالجة أصل المشكلة وتصحيح المسمى الموجود على الكارنيهات، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام التأويلات أو انتحال الصفة.

وأكد أن موقفه لا يستهدف الدخول في صراع مع النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار، مشددًا على حرصه على العلاقات بين النقابات بمختلف أشكالها وتوصيفاتها.

وطالب البدوي بتصحيح اسم النقابة على الكارنيهات والاعتذار عن إصدار بطاقات تحمل مسمى غير المسمى الرسمي، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالصفة العمالية للنقابة منعًا لحدوث أي التباس.

تساؤلات حول المؤسسات المقيدة بالنقابة

ولم يتوقف البلشي عند مسألة المسمى، إذ دعا إلى مراجعة مدى انطباق القواعد القانونية على المؤسسات التي ينتمي إليها الأشخاص المقيدون بالنقابة، والتأكد من امتلاكها الأوراق والسجلات التجارية والبطاقات الضريبية اللازمة، وتوفيق أوضاعها وفقًا للقوانين المصرية.

وأوضح أن هذا التدقيق يمثل خطوة ضرورية لحماية الشباب من استغلال أحلامهم في العمل الصحفي والإعلامي، أو إلحاقهم بجهات غير مستوفية للأوضاع القانونية.

واقعة «فتاة الأوبر» تعيد ملف الكيانات النقابية إلى الواجهة

وجاء هذا الخلاف في أعقاب واقعة عرفت إعلاميًا باسم «فتاة الأوبر»، بعدما تحدثت الفتاة في البداية عن تعرضها لاعتداء من سائق سيارة أجرة عبر أحد التطبيقات، قبل أن تتراجع عن روايتها لاحقًا.

وخلال تطورات الواقعة، أشارت الفتاة إلى أنها صحفية وتنتمي إلى النقابة العامة للصحافة والإعلام، وهو ما فتح الباب أمام التساؤلات حول طبيعة الجهة التي تحمل هذا الاسم وعلاقتها بالنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار.

وأشار البلشي إلى أن بيان وزارة الداخلية بشأن الواقعة تضمن، بحسب ما أورده، أن صاحبة الكارنيه تعمل في محل عطور، معتبرًا أن هذه الواقعة تستوجب مراجعة دقيقة للجهات التي تصدر مثل هذه البطاقات وللمؤسسات التي ينتمي إليها حاملوها.

خطوات مرتقبة لحسم الأزمة

وأكد نقيب الصحفيين أنه يعتزم التواصل مع مجدي البدوي لمطالبته بتصحيح الوضع، كما أشار إلى أنه سيخاطب رئيس اتحاد العمال بشأن الكارنيه محل الجدل، بهدف تصحيح المسمى الرسمي للنقابة ومنع الالتباس.

وتكشف الأزمة في مجملها عن إشكالية أوسع تتعلق بالفصل بين النقابات المهنية والنقابات العمالية، وضوابط استخدام المسميات النقابية وإصدار بطاقات العضوية، خاصة عندما يمكن أن يؤدي تشابه الأسماء إلى اعتقاد المتعاملين بأن حامل البطاقة يمثل نقابة مهنية أو يتمتع بصفة صحفية لا تثبتها العضوية الفعلية.

ويبقى حسم الأزمة مرتبطًا بما ستسفر عنه الاتصالات المرتقبة بين نقابة الصحفيين والنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار، وما إذا كانت ستنتهي إلى تصحيح مسمى الكارنيهات وتوضيح الصفة القانونية للجهات والمؤسسات المرتبطة بها، أم تتطور إلى مسار قانوني ونقابي أوسع.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.