كتب: أحمد طلعت
جهاد علي
تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز القدرات الهجومية لمقاتلات إف-35 الشبحية عبر توسيع مشترياتها من صواريخ Joint Strike Missile (JSM) النرويجية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة بناء مخزون الذخائر الأمريكية بعد الاستهلاك الكبير الذي شهدته العمليات العسكرية الأخيرة، خاصة في الشرق الأوسط، وما رافقها من التصدي لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ووفقًا لتقارير عسكرية، وقعت القوات الجوية الأمريكية عقدًا جديدًا مع شركة كونغسبيرغ للدفاع والفضاء (Kongsberg Defence & Aerospace) النرويجية بقيمة 98.4 مليون دولار لإنتاج وتوريد الدفعة الثالثة من صواريخ AGM-184A Joint Strike Missile، على أن يستمر تنفيذ البرنامج حتى عام 2030، بهدف تعزيز تسليح أسطول مقاتلات إف-35 الأمريكية.
وتأتي هذه الصفقة في ظل ضغوط متزايدة على قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكية، نتيجة الارتفاع الكبير في معدلات استهلاك الذخائر خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع وزارة الدفاع الأمريكية إلى الاعتماد بصورة أكبر على شركات أوروبية لتوفير الصواريخ الهجومية، بما يسمح للمصانع الأمريكية بالتركيز على إعادة إنتاج صواريخ الدفاع الجوي التي شهدت استنزافًا ملحوظًا.
ويُعد صاروخ AGM-184A Joint Strike Missile أحد أكثر الصواريخ تطورًا في فئته، إذ يتجاوز مداه 350 كيلومترًا، ما يمنح مقاتلات إف-35 القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف برية وبحرية من خارج نطاق معظم أنظمة الدفاع الجوي المعادية.
ويتميز الصاروخ بأنه السلاح الوحيد المصمم خصيصًا ليتوافق مع حجرة الأسلحة الداخلية لمقاتلات إف-35، وهو ما يسمح للطائرة بالحفاظ على بصمتها الشبحية وعدم زيادة مقطعها الراداري، بعكس الصواريخ التي تُحمل على نقاط التعليق الخارجية.
ويعتمد الصاروخ على نظام توجيه متطور يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي (INS) ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، إضافة إلى باحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء (IIR) مزود بخوارزميات متقدمة للتعرف على الأهداف، ما يوفر قدرة عالية على إصابة السفن والأهداف البرية الثابتة والمتحركة بدقة حتى في بيئات الحرب الإلكترونية.
كما يحلق الصاروخ على ارتفاعات منخفضة للغاية فوق سطح البحر أو التضاريس، مع إمكانية اتباع مسارات طيران معقدة تقلل من فرص اكتشافه واعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، بينما تبلغ سرعته دون صوتية مرتفعة (High Subsonic).
ويحمل الصاروخ رأسًا حربيًا شديد الانفجار يزن نحو 120 كيلوجرامًا، صُمم لاختراق التحصينات والسفن الحربية قبل الانفجار، كما يتمتع بوصلة بيانات ثنائية الاتجاه تتيح تحديث مسار الطيران أو تغيير الهدف أثناء تنفيذ المهمة وفقًا للمتغيرات الميدانية.
ويشهد الصاروخ اهتمامًا متزايدًا في الأسواق العالمية، حيث تبنته عدة دول تشغل مقاتلات إف-35، من بينها اليابان وأستراليا وألمانيا، إلى جانب عميل دولي سادس لم تُكشف هويته، وقع في يونيو 2026 عقدًا بقيمة 472 مليون دولار للحصول على هذه الصواريخ، ما يعكس تنامي الطلب العالمي على الذخائر الدقيقة بعيدة المدى.
ويرى مراقبون أن توسع الولايات المتحدة في شراء صواريخ Joint Strike Missile يعكس توجهًا لتعزيز القدرات الهجومية لمقاتلاتها الشبحية مع الحفاظ على خصائص التخفي، بالتوازي مع تخفيف الضغط على خطوط الإنتاج الأمريكية وإعادة تكوين مخزون الذخائر الاستراتيجية لمواجهة أي تحديات عسكرية مستقبلية.