كثفت روسيا جهودها لتحصين أحد أهم مراكزها العسكرية الخاصة بالطيران، عبر إنشاء ملاجئ خرسانية محصنة حول المقاتلات العاملة، في خطوة تهدف إلى حمايتها من الضربات الأوكرانية بعيدة المدى التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة.
وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة، نشرتها مجلة Military Watch، أعمال إنشاء واسعة داخل مصنع كومسومولسك-نا-آمور للطيران وقاعدة دزيمغي الجوية في أقصى شرق روسيا، حيث يجري بناء ملاجئ خرسانية مباشرة حول الطائرات المتوقفة، بما يسمح باستمرار العمليات الجوية مع تعزيز مستوى الحماية.
ويعد مصنع كومسومولسك-نا-آمور المنشأة الوحيدة في روسيا التي تنتج مقاتلات سو-57 وسو-35، بينما تضم قاعدة دزيمغي أسرابًا تشغيلية من مقاتلات سو-57 وسو-35 وسو-30 إس إم 2.
كما أظهرت الصور قرب الانتهاء من إنشاء قاعة إنتاج جديدة داخل المصنع، إلى جانب عدد من الملاجئ الخرسانية التي يُعتقد أن بعضها قادر على استيعاب مقاتلتين أو ثلاث مقاتلات في الوقت نفسه، في إطار تعزيز حماية الأصول العسكرية عالية القيمة.
ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة من الهجمات الأوكرانية التي استهدفت قواعد جوية روسية تقع في عمق الأراضي الروسية باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى، كان أبرزها عملية “شبكة العنكبوت” التي نُفذت في يونيو 2025، وأعلنت كييف أنها أسفرت عن تدمير عدد من القاذفات الاستراتيجية الروسية، بينها Tu-95MS وTu-22M3.
كما استهدفت القوات الأوكرانية مرارًا قواعد تستضيف مقاتلات تكتيكية من طراز سو-34 وطائرات الاعتراض ميغ-31، في حين ظلت شبه جزيرة القرم هدفًا متكررًا للهجمات على البنية التحتية العسكرية الروسية.
وتُعد سو-57، المعروفة لدى حلف الناتو باسم Felon، أول مقاتلة شبحية من الجيل الخامس تدخل الخدمة التشغيلية في القوات الجوية والفضائية الروسية، بعدما دخلت الخدمة رسميًا عام 2020 عقب سنوات من التأخير في برنامج تطويرها.
ورغم ذلك، لا تزال المقاتلة تواجه انتقادات من بعض الخبراء، إذ يشير محللون إلى أن معظم الطائرات العاملة تستخدم محركات AL-41F1 بدلًا من محركات AL-51F1 التي كان من المقرر تزويدها بها، وهو ما يُعتقد أنه أثر على قدرتها على تحقيق بعض معايير مقاتلات الجيل الخامس، خاصة فيما يتعلق بالطيران بسرعات فوق صوتية لفترات طويلة دون استخدام الحارق اللاحق.
كما أثار تصميم المقاتلة تساؤلات بشأن مستوى التخفي الحقيقي، إذ تعتمد على فوهات عادم دائرية مكشوفة، بخلاف مقاتلات مثل F-22 Raptor التي تتميز بتصميم يقلل البصمة الرادارية والحرارية، ما دفع بعض المحللين للتشكيك في قدرتها على مجاراة نظيراتها الغربية في مجال التخفي.
ورغم هذه الانتقادات، أشارت تقارير خلال عام 2024 إلى استخدام روسيا مقاتلات سو-57 في تنفيذ ضربات ضد أهداف داخل أوكرانيا، فيما رجحت تقديرات استخباراتية بريطانية أن موسكو دفعت بالمقاتلة لتنفيذ مهام قتالية، دون وجود أدلة بصرية تؤكد تحليقها فوق الأراضي الأوكرانية.
ويرى محللون عسكريون أن روسيا ما زالت تتجنب تشغيل مقاتلات سو-57 بشكل واسع داخل الأجواء الأوكرانية، خشية تعرضها للإسقاط بواسطة منظومات الدفاع الجوي، وما قد يترتب على ذلك من خسائر عسكرية ودعائية كبيرة.