أكدت دار الإفتاء المصرية أن المراد بقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ليس إثبات جهة أو مكان لله سبحانه وتعالى، وإنما يُفهم الصعود على معنى علو المنزلة ورفعة القدر وقبول العمل، أو إلى مواضع مخلوقاته المشرفة، مع تنزيه الله عز وجل عن المكان والجهة.
وأوضحت الإفتاء، في ردها على سؤال حول معنى الآية، أن علماء المسلمين اتفقوا على أن الله سبحانه وتعالى منزه عن المكان والجهة والانتقال، وأن ما ورد في القرآن من ألفاظ مثل الصعود والعروج يُحمل على ما يليق بجلاله، ولا يُفهم على ظاهره الحسي.
واستشهدت الإفتاء بأقوال عدد من كبار العلماء، منهم الإمام بدر الدين بن جماعة والإمام الثعلبي والإمام القرطبي والعلامة القسطلاني، الذين أكدوا أن المقصود بالصعود والعروج هو ارتفاع المنزلة وشرف المكانة، وليس الانتقال المكاني.
كما أشارت إلى أن الإمام البخاري خصص بابًا في صحيحه للرد على من حمل هذه النصوص على ظاهرها الحسي، مبينة أن العلماء أجمعوا على أن الله سبحانه وتعالى كان موجودًا قبل خلق المكان، فلا يحتاج إلى مكان ولا تحويه جهة.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن ما عليه جمهور علماء الأمة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين هو أن الصعود المذكور في الآية الكريمة يدل على رفعة المنزلة وقبول العمل وشرف المكانة، ولا يفيد صعودًا حسيًا أو إثبات جهة لله تعالى.