علي جمعة: الفتور في الطاعة أمر طبيعي.. والمحافظة على الفرائض تحفظ الإنسان من الانقطاع

27 يونيو 2026 13:26
الطاعة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الشعور بالفتور أو ثقل أداء الطاعات أمر طبيعي يمر به جميع الناس، موضحًا أن الإنسان بطبيعته يمر بحالات من النشاط والضعف، وأن الإسلام راعى هذه الطبيعة البشرية.

وقال الدكتور علي جمعة إن المسلم، رغم إيمانه، يظل بشرًا ولم يخرج بإسلامه عن حدود البشرية إلى مرتبة الملائكة، مستشهدًا بقول النبي محمد ﷺ: «أَلَا إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً»، موضحًا أن لكل عمل فترة إقبال ونشاط يعقبها شيء من الفتور والضعف.

وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن المطلوب من المسلم أثناء فترات الفتور هو الحفاظ على الفرائض وعدم الانقطاع عن أصل الطاعة، موضحًا أن المسلم قد يترك بعض النوافل أو السنن عند شعوره بالضعف، لكنه لا ينبغي أن يفرط في الفرائض الأساسية.

وأضاف أن من يصوم النوافل مثل الاثنين والخميس، ثم يشعر بالفتور، يمكنه التوقف عن النوافل، لكن يجب عليه الاستمرار في صيام شهر رمضان، وكذلك الحال بالنسبة للصلاة، إذ قد يترك بعض السنن، لكن لا يجوز ترك الصلوات المفروضة.

واستشهد علي جمعة بحديث الأعرابي الذي سأل النبي ﷺ عن الفرائض، فلما أخبره بالصلوات الخمس وصيام رمضان والزكاة والحج، قال الرجل: “والله لا أزيد على هذا ولا أنقص”، فقال النبي ﷺ: «أفلح إن صدق»، مؤكدًا أن المحافظة على الحد الأدنى الذي فرضه الله تعد سببًا للفلاح والنجاة.

وأوضح أن الفتور لا يعني زوال الإيمان من القلب، بل هو تراجع في حرارة النشاط مع بقاء أصل الإيمان حاضرًا، مشيرًا إلى أن الإنسان قد يفقد حماسه لفترة، لكنه يظل مرتبطًا بالله ما دام محافظًا على الفرائض.

وشدد مفتي الجمهورية الأسبق على أن الشعور بالحزن بسبب التقصير في الطاعات أو فقدان النشاط الإيماني لا يعد نفاقًا، بل هو دليل على وجود الخير والإيمان في القلب، لأن المنافق لا يشعر بالندم أو الحزن على فوات الطاعة.

ودعا الدكتور علي جمعة إلى عدم الاستسلام لليأس أو القنوط عند التعرض لحالات الفتور، مؤكدًا أن المسلم مطالب دائمًا بالعودة إلى الله وتجديد العهد معه كلما شعر بالضعف، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

وأكد في ختام حديثه أن رحمة الله واسعة، وأن على المسلم ألا يمل من التوبة والعودة إلى الطاعات، مهما تكرر الفتور، مع الثقة الدائمة في فضل الله ورحمته.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.