تطور صيني جديد في أكسيد الغاليوم قد يعيد تشكيل تقنيات الرادار وأشباه الموصلات العسكرية

18 يونيو 2026 12:04
J-35. وسائل الإعلام الحكومية الصينية

تشير أبحاث حديثة في الصين إلى احتمال حدوث طفرة نوعية في تكنولوجيا أشباه الموصلات المستخدمة في أنظمة الرادار، بعد تطوير شكل جديد من أكسيد الغاليوم قد يمهد لجيل أكثر تطورًا من الإلكترونيات عالية القدرة، خاصة في التطبيقات العسكرية المرتبطة بالطائرات الشبحية والمقاتلات الحديثة.

وتوصل باحثون من جامعة بكين إلى مادة جديدة من أكسيد الغاليوم (Ga₂O₃) يُعتقد أنها تمتلك خصائص قد تتيح تصميم دوائر إلكترونية أكثر كفاءة وقوة، ما قد ينعكس مستقبلًا على تطوير أنظمة رادار أصغر حجمًا وأكثر دقة وقدرة على العمل في بيئات تشغيل معقدة.

وتعتمد أنظمة الرادار الحديثة حاليًا على مواد مثل زرنيخيد الغاليوم (GaAs) ونيتريد الغاليوم (GaN)، والتي تُستخدم في وحدات الإرسال والاستقبال داخل رادارات المصفوفة الممسوحة إلكترونيًا النشطة (AESA). وتضم هذه الأنظمة آلاف الوحدات الدقيقة التي تعمل بشكل متكامل لتوليد الإشارات الكهرومغناطيسية وتوجيهها إلكترونيًا، ما يمنحها قدرة عالية على الكشف بعيد المدى ومقاومة التشويش.

وشهدت هذه التقنيات تطورًا تدريجيًا عبر أجيال متعددة، حيث يُعد زرنيخيد الغاليوم من المواد الأقدم المستخدمة في بعض الأنظمة مثل رادارات طائرات إف-22، بينما يمثل نيتريد الغاليوم الجيل الأحدث والأكثر انتشارًا، ويستخدم في مقاتلات حديثة مثل إف-35، وكذلك الطائرات الصينية مثل J-20 وJ-35، لما يوفره من كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة ومدى كشف أطول.

وفي هذا السياق، تشير الأبحاث الجديدة إلى أن أكسيد الغاليوم قد يمثل أساسًا محتملًا للجيل التالي من رادارات AESA. ووفقًا لما صرّح به قائد الفريق البحثي وو تشن بينغ لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، فإن دمج الاستقرار الحراري العالي لأكسيد الغاليوم مع خصائص المواد الكهروإجهادية قد يسهم في معالجة أحد أبرز التحديات في الإلكترونيات المتقدمة، والمتمثل في الجمع بين القدرة العالية والتخزين غير المتطاير داخل منظومة واحدة.

ويرى الباحثون أن هذا الاتجاه قد يفتح الباب أمام دمج وظائف متعددة داخل شريحة إلكترونية واحدة، رغم التأكيد على أن هذه النتائج ما تزال في مرحلة البحث التجريبي ولم تُطبق عمليًا في أي أنظمة عسكرية حتى الآن.

ويتركز هذا التطور على شكل بلوري جديد من أكسيد الغاليوم يُعرف باسم “كابا-أكسيد الغاليوم”، والذي يتميز بخصائص كهروإجهادية مستقرة حتى في الظروف القاسية، إضافة إلى فقد طاقة منخفض وقدرة عالية على تحمل دورات الشحن والتفريغ.

وتشير هذه الخصائص إلى إمكانية تطوير شريحة واحدة قادرة على إرسال إشارات الرادار ومعالجة البيانات وتخزينها في الوقت نفسه، بدل الاعتماد على عدة شرائح منفصلة كما هو الحال في الأنظمة الحالية، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل الحجم وزيادة سرعة المعالجة وتحسين الكفاءة وتقليل الأعطال.

كما يعتقد الباحثون أن إدخال خصائص الاستقطاب الكهربائي في كواشف الضوء المعتمدة على أكسيد الغاليوم قد يرفع كفاءة الأداء، خاصة في التطبيقات منخفضة الضوضاء وعالية الحساسية مثل أنظمة الرؤية الليلية.

ومن الناحية الاستراتيجية، يكتسب هذا التطور أهمية إضافية في ظل هيمنة الصين على سلسلة توريد الغاليوم عالميًا، حيث تمتلك أكثر من 95% من الموارد العالمية لهذا المعدن، إلى جانب فرض قيود تصدير على مواد أساسية في صناعة أشباه الموصلات مثل الغاليوم والجرمانيوم، ما يعزز مكانتها في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.