كشفت تقارير وتحليلات دفاعية أوكرانية عن تطور ميداني جديد في الحرب الروسية الأوكرانية، يتمثل في قيام القوات الروسية بتسليح مسيّرات “شاهد” أو “Geran-2” بصواريخ جو-جو من طراز R-60، في خطوة تعكس محاولة موسكو تطوير أدواتها القتالية وتغيير طبيعة التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع داخل ساحة المعركة.
ويُعد هذا الاستخدام غير التقليدي لصاروخ R-60، الذي صُمم أساسًا للاشتباك الجوي بين الطائرات المأهولة، مؤشرًا على توجه روسي نحو توظيف الأسلحة القديمة في أدوار جديدة تستهدف إرباك الدفاعات الأوكرانية، خاصة الطائرات والمروحيات التي تُستخدم لاعتراض المسيّرات بعيدة المدى.
أول توثيق قتالي داخل أوكرانيا
وبحسب محللين عسكريين أوكرانيين، تم رصد وإسقاط مسيّرة روسية من طراز Geran-2 كانت تحمل صاروخًا من نوع R-60 مثبتًا على هيكلها، فيما أكد الخبير العسكري الأوكراني سيرهي فلاش بيسكريستنوڤ أن الهدف من هذا التعديل هو استهداف الطيران الأوكراني منخفض الارتفاع.
وأشار إلى أن هذا التطور يمثل أول توثيق ميداني فعلي لاستخدام صاروخ R-60 على منصة “شاهد” داخل الأراضي الأوكرانية، وليس مجرد تجربة أو اختبار محدود.
صور الحطام تكشف تفاصيل التعديل
وتداولت قنوات أوكرانية على تطبيق Telegram صورًا لحطام المسيّرة التي تم إسقاطها، أظهرت بوضوح منصة إطلاق الصاروخ وآثار تثبيته على بدن الطائرة المسيّرة، إلى جانب أجزاء من الرأس الحربي والزعانف الخاصة بالصاروخ.
ويرى محللون أن هذه الصور تمثل دليلًا عمليًا على انتقال الفكرة من مرحلة التطوير النظري إلى الاستخدام العملياتي الفعلي في المعارك.
ما هو صاروخ R-60؟
ويُعد R-60 أحد الصواريخ السوفيتية قصيرة المدى التي طُورت خلال ستينيات القرن الماضي للاشتباك مع الطائرات والمروحيات في القتال الجوي القريب.
ويبلغ مدى الصاروخ نظريًا نحو 7 كيلومترات، بينما تقل فعاليته في الارتفاعات المنخفضة إلى مسافات أقصر، ويتميز بخفة وزنه نسبيًا، ما يجعله مناسبًا للدمج مع منصات صغيرة مثل المسيّرات.
كما يعتمد الصاروخ على باحث حراري بالأشعة تحت الحمراء، ما يسمح له بتتبع الأهداف الحرارية دون الحاجة إلى توجيه راداري مباشر.
كيف تعمل المسيّرة المسلحة بالصاروخ؟
ووفق التحليلات العسكرية، جرى دمج الصاروخ على المسيّرة عبر حاضن تعليق وربطه بنظام التحكم والإطلاق الخاص بالطائرة.
ويتطلب هذا النظام من مشغّل المسيّرة توجيهها بدقة نحو الهدف الجوي حتى يتمكن الصاروخ من تحقيق “القفل الحراري” قبل الإطلاق، وهو ما يفرض متطلبات تشغيلية معقدة مقارنة بالدور التقليدي لمسيّرات “شاهد” باعتبارها ذخائر جوالة انتحارية.
ويرجح محللون أن النسخ المطورة من المسيّرات قد تكون مزودة بأنظمة اتصال وتحكم أكثر تطورًا، لتحويلها إلى منصات اعتراض جوي محدودة المهام.
تهديد محدود لكنه مؤثر
ورغم أن هذا التطور لا يمثل تحولًا جذريًا في ميزان القوى الجوية، فإنه قد يشكل تهديدًا تكتيكيًا حساسًا للطائرات الأوكرانية منخفضة الارتفاع، خصوصًا المروحيات والطائرات الخفيفة المستخدمة في اعتراض المسيّرات الروسية.
كما قد يجبر الطيارين الأوكرانيين على تعديل أساليب الاشتباك وزيادة مسافات الاعتراض، ما قد يقلل من كفاءة التصدي للمسيّرات بعيدة المدى.
وفي المقابل، يرى خبراء أن نجاح هذا المفهوم يعتمد على قدرة روسيا على تشغيله بفعالية وسط بيئة مشبعة بالتشويش والحرب الإلكترونية، إضافة إلى سرعة تكيف الدفاعات الأوكرانية مع هذا النوع الجديد من التهديدات الجوية.
ويعكس هذا التطور استمرار الحرب الروسية الأوكرانية في دفع الطرفين نحو ابتكار تكتيكات وأساليب قتالية جديدة، مع تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأسلحة منخفضة التكلفة في إدارة المعارك الحديثة.