كتب: محمود صابر
جهاد علي
أكد النائب عصام هلال عفيفي خلال كلمته بالجلسة العامة، أن سياسة الحكومة في تأمين امتحانات الثانوية العامة تعكس إدراكًا واضحًا لحساسية هذه المرحلة التعليمية، موضحًا أن الثانوية العامة ليست مجرد اختبار دراسي، بل قضية تمس كل أسرة مصرية وتشكل مصدر قلق رئيسي للطلاب وأولياء الأمور.
وأشار إلى أن الجهود المبذولة في منع الغش الإلكتروني، وتشديد الرقابة على لجان الامتحانات، ومراقبة توزيع الأسئلة، والتعامل الحازم مع أي محاولات للتسريب، تمثل خطوات أساسية لحماية مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، مؤكدًا أن العدالة في الامتحانات ليست شعارًا، بل ركيزة أساسية لبناء الثقة في منظومة التعليم.
وأوضح النائب أن تأمين الامتحانات لا يقتصر على الجوانب الأمنية فقط، بل يمتد ليشمل الجانب النفسي للطلاب، من خلال تقليل التوتر والضغط، وتوفير بيئة امتحانية مستقرة، وتجنب تغيير القواعد بشكل مفاجئ، مشيرًا إلى أن الطالب يحتاج إلى وضوح وعدالة وطمأنينة في آن واحد.
وأضاف أن نجاح الحكومة في إدارة ملف الثانوية العامة لا يُقاس فقط بمنع الغش، وإنما بقدرتها على خلق مناخ تعليمي يشعر فيه الطالب أن مجهوده هو العامل الحاسم في النتيجة، مؤكدًا أن الحزم في الإجراءات يجب أن يصاحبه وضوح في التعليمات ورحمة في التطبيق وعدالة في التقييم.
ولفت إلى أن تقييم السياسات الحالية يكشف عن نقاط قوة، أبرزها تشديد الرقابة على اللجان، وتطوير آليات مواجهة التسريب الإلكتروني، وتحسين التنسيق بين وزارة التربية والتعليم والجهات الأمنية والمحافظات، إلى جانب تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
وفي المقابل، أشار إلى وجود بعض التحديات، من بينها التركيز المفرط على الجانب الأمني مقارنة بالدعم النفسي للطلاب، وارتفاع مستويات التوتر، فضلًا عن بعض المشكلات التنظيمية والفنية، وغياب تطوير جذري لمنظومة التقييم التعليمية.
وطرح النائب عددًا من المقترحات لتطوير المنظومة، أبرزها إعادة النظر في نظام التقييم بحيث لا يعتمد مستقبل الطالب على امتحان واحد فقط، وتقديم دعم نفسي وإرشادي متكامل للطلاب، وتدريب المراقبين ورؤساء اللجان بشكل أكثر احترافية، واستخدام تقنيات حديثة في التأمين الإلكتروني، مع ضرورة إعلان القواعد مبكرًا وبوضوح.
وفي سياق متصل، تطرق النائب إلى سياسة الحكومة بشأن التوسع في تجربة المدارس اليابانية في مصر، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى تطوير التعليم من مجرد الحفظ إلى بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته السلوكية والاجتماعية.
وأوضح أن هذه المدارس تعتمد على أنشطة “التوكاتسو” التي تركز على الانضباط، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، واحترام الوقت، معتبرًا أن هذه التجربة تمثل نقلة نوعية في الفكر التعليمي داخل مصر.
وأشار إلى أن من أبرز نقاط قوة التجربة تحسين البيئة المدرسية، ورفع جودة العملية التعليمية، والاستفادة من نموذج دولي ناجح، إلى جانب تعزيز الانضباط داخل المدارس وتطوير مهارات الطلاب الشخصية.
وفي المقابل، لفت إلى وجود تحديات، منها ارتفاع التكلفة نسبياً، ومحدودية انتشار المدارس اليابانية، وصعوبة نقل التجربة كاملة لاختلاف الثقافة المجتمعية، إضافة إلى التخوف من التركيز على الشكل دون التطبيق الحقيقي لفلسفة التعليم.
وأكد أهمية التوسع في إنشاء المدارس اليابانية في مختلف المحافظات لضمان العدالة في التوزيع الجغرافي، وتخفيف الأعباء المالية على الأسر، مع ضرورة نقل فلسفة الانضباط والأنشطة إلى المدارس الحكومية، إلى جانب تدريب المعلمين باعتبارهم العنصر الأساسي في نجاح أي تطوير تعليمي.
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح التجربة التعليمية اليابانية في مصر لن يتحقق إلا إذا أصبحت فلسفتها جزءًا من النظام التعليمي العام، وليس مجرد نموذج محدود لفئة معينة، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من تطوير الإنسان قبل تطوير المناهج.