فيروس هانتا يثير القلق عالميًا بعد وفيات على متن سفينة رحلات.. ما القصة الكاملة

8 مايو 2026 12:34
فيروس هانتا

جهاد علي

عاد فيروس هانتا إلى واجهة الاهتمام العالمي خلال الأيام الأولى من مايو 2026، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية رصد تفشٍّ لحالات تنفسية حادة على متن سفينة الرحلات الاستكشافية MV Hondius، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الفيروس وإمكانية انتقاله بين البشر، خصوصًا بعد تسجيل وفيات وإصابات متعددة بين الركاب وأفراد الطاقم.

رحلة استكشافية تحولت إلى بؤرة قلق صحي

السفينة الهولندية كانت قد انطلقت من أوشوايا في الأول من أبريل 2026، ضمن رحلة استكشافية طويلة مرّت بعدة مناطق نائية في جنوب المحيط الأطلسي، شملت القارة القطبية الجنوبية، وجورجيا الجنوبية، وتريستان دا كونا، وسانت هيلينا، وأسنشن آيلاند.

ووفق البيانات الرسمية، كان على متن السفينة 147 شخصًا، بينهم 88 راكبًا و59 من أفراد الطاقم يمثلون 23 جنسية مختلفة، ما رفع مستوى القلق الدولي مع بدء ظهور حالات مرضية متتالية خلال الرحلة.

3 وفيات وإصابات مشتبه بها

بحسب التسلسل الزمني الذي نشرته منظمة الصحة العالمية، بدأت القصة يوم 6 أبريل، عندما ظهرت على أحد الركاب أعراض أولية شملت الحمى والصداع والإسهال، قبل أن تتطور سريعًا إلى ضيق حاد في التنفس يوم 11 أبريل، ليتوفى في اليوم نفسه على متن السفينة.

وفي 24 أبريل، تم نقل جثمانه إلى جزيرة سانت هيلينا، بينما ظهرت لاحقًا أعراض مشابهة على سيدة بالغة كانت مخالطة مباشرة له، وأفادت تقارير بأنها زوجته. وقد نُقلت السيدة إلى جوهانسبرج وهي تعاني اضطرابات معوية وتنفسية، قبل أن تتوفى داخل قسم الطوارئ يوم 26 أبريل، فيما أكدت اختبارات PCR في 4 مايو إصابتها بفيروس هانتا.

كما سُجلت وفاة ثالثة لمواطن ألماني في 3 مايو، بينما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى وجود حالات إضافية مشتبه بها، بعضها يعاني أعراضًا خفيفة وأخرى وُصفت بالحرجة.

حتى 4 مايو، كانت الحصيلة الرسمية تشمل:

  • حالتين مؤكدتين معمليًا.
  • 5 حالات مشتبه بها.
  • 3 وفيات.
  • حالة حرجة واحدة.
  • 3 إصابات بأعراض خفيفة.

ما هو فيروس هانتا؟

يُعد فيروس هانتا من الفيروسات النادرة نسبيًا، لكنه قد يكون شديد الخطورة في بعض حالاته، خصوصًا عندما يسبب مضاعفات رئوية أو كلوية حادة.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن العدوى تحدث غالبًا نتيجة التعرض لإفرازات القوارض المصابة، مثل البول أو البراز أو اللعاب، خاصة عند استنشاق غبار أو رذاذ ملوث بهذه الإفرازات.

ويشير المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها إلى أن فيروسات هانتا تنقسم سريريًا إلى نوعين رئيسيين:

  1. متلازمة هانتا الرئوية، المنتشرة بصورة أكبر في الأمريكتين.
  2. الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، الأكثر شيوعًا في أوروبا وآسيا.

وفي حالة السفينة، يتركز الاهتمام على سلالة تعرف باسم فيروس الأنديز، وهي سلالة نادرة نسبيًا لكنها مثيرة للقلق؛ بسبب توثيق حالات محدودة لانتقالها بين البشر في أمريكا الجنوبية.

هل ينتقل فيروس هانتا بين البشر؟

السؤال الأبرز حاليًا يدور حول ما إذا كانت العدوى على متن السفينة قد انتقلت من القوارض مباشرة، أم عبر مخالطة بشرية.

منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الانتقال الأساسي يتم عبر القوارض، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن فيروس الأنديز تحديدًا سبق أن سجل انتقالًا محدودًا بين البشر، خصوصًا بين المخالطين المقربين مثل الأزواج أو أفراد الأسرة.

ويقول خبراء إن خط سير السفينة عبر مناطق نائية غنية بالحياة البرية قد يكون وفّر أكثر من فرصة للتعرض للفيروس، سواء قبل الصعود إلى السفينة أو أثناء التوقفات المختلفة.

ونقل مركز Science Media Centre عن الدكتور بنجامين برينان أن فرضية “الانتقال المختلط” تبدو منطقية، أي وجود تعرض أولي للقوارض مع احتمال انتقال محدود لاحق بين البشر، لكنه شدد على أن الأمر يحتاج إلى تحقيقات وبائية ومخبرية دقيقة قبل الوصول إلى استنتاج نهائي.

لماذا تثير سلالة الأنديز المخاوف؟

تكمن خطورة فيروس الأنديز في عدة عوامل، أبرزها ارتفاع معدل الوفيات في بعض الحالات، إضافة إلى كونه السلالة الوحيدة تقريبًا من هانتا التي وُثقت لها حالات انتقال بين البشر.

ورغم ذلك، يؤكد خبراء الصحة أن الفيروس لا ينتشر بسهولة مثل الإنفلونزا أو كورونا، وأن فرص العدوى البشرية تظل محدودة نسبيًا.

ونقلت صحيفة الجارديان عن البروفيسور روبن ماي قوله إن الفيروس “ليس من الفيروسات التي تنتشر بسهولة بين البشر”، إلا أن السلطات الصحية تتعامل بحذر شديد مع أي مخالطين للحالات المصابة.

أعراض فيروس هانتا

تختلف الأعراض بحسب السلالة، لكن الأعراض الأولية غالبًا تشمل:

  • الحمى.
  • الصداع.
  • آلام العضلات.
  • الإرهاق الشديد.
  • الغثيان أو الإسهال.

وفي الحالات الخطيرة، قد تتطور العدوى سريعًا إلى:

  • ضيق حاد في التنفس.
  • فشل رئوي.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • صدمة دورانية.
  • فشل كلوي في بعض السلالات.

ويؤكد أطباء أن سرعة التدخل الطبي عامل حاسم في تقليل الوفيات، خاصة أن الحالة قد تتدهور خلال أيام قليلة فقط.

هل هناك علاج أو لقاح؟

حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي معتمد أو لقاح واسع الاستخدام ضد فيروس هانتا، ويعتمد التعامل الطبي أساسًا على الرعاية الداعمة، مثل:

  • المساعدة التنفسية.
  • دعم الدورة الدموية.
  • العناية المركزة للحالات الحرجة.

كما تشدد الجهات الصحية على أهمية الوقاية، عبر تجنب التعرض للقوارض أو مخلفاتها، وتهوية الأماكن المغلقة جيدًا قبل تنظيفها، واستخدام وسائل الحماية عند التعامل مع بيئات يحتمل تلوثها.

إصابة في إسرائيل.. لكن بسلالة مختلفة

وفي تطور متزامن، أعلنت صحيفة معاريف عن تسجيل إصابة بفيروس هانتا في إسرائيل، وهي أول حالة معلنة منذ سنوات.

لكن التقارير الطبية الإسرائيلية أوضحت أن الحالة لا ترتبط بتفشي السفينة، إذ يُعتقد أن المريض أُصيب خلال إقامة سابقة في أوروبا الشرقية، كما أن السلالة المكتشفة لديه تنتمي إلى النوع الأوروبي من هانتا، وليس سلالة الأنديز المرتبطة بحادثة السفينة.

وأكدت التقارير أن حالة المريض مستقرة، ولم يحتج إلى عناية مركزة أو إجراءات عزل صارمة، مع إخطار السلطات الصحية الإسرائيلية بالواقعة ومتابعة المخالطين.

هل يتحول الأمر إلى تهديد عالمي؟

حتى الآن، لا تعتبر السلطات الصحية الدولية أن ما حدث يمثل وباءً عالميًا، لكن الحادثة أعادت تسليط الضوء على الأمراض الحيوانية المنشأ، خاصة تلك التي تظهر في البيئات النائية أو المرتبطة بالحياة البرية.

كما تعكس الواقعة أهمية أنظمة المراقبة الصحية الدولية، خصوصًا في الرحلات البحرية والسياحة الاستكشافية، التي قد تخلق ظروفًا مواتية لظهور أمراض نادرة أو انتقالها عبر الحدود بسرعة.

ومع استمرار التحقيقات، تراقب الجهات الصحية الدولية الوضع عن كثب لتحديد مصدر العدوى بدقة، ومعرفة ما إذا كان انتقال الفيروس اقتصر على التعرض البيئي، أم أن هناك بالفعل حالات انتقال محدودة بين البشر على متن السفينة.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.