من دموع أم الشهيد إلى عطاء الأم البديلة ورعاية المسنين.. قصص إنسانية ترسم ملامح الوجه النبيل للمجتمع المصري

26 مارس 2026 10:09
الرئيس عبد الفتاح السيسي والامهات المثاليات

جهاد علي 

في مشاهد إنسانية مؤثرة تختلط فيها مشاعر الفخر بالألم، وتتجسد خلالها أسمى معاني العطاء والتضحية، تبرز نماذج مصرية استثنائية من الأمهات اللاتي حملن رسائل إنسانية عميقة، سواء عبر التضحية، أو الرعاية، أو العطاء الممتد بلا حدود.

وتعكس هذه النماذج، التي حظيت بتكريم رسمي خلال احتفالية الأم المثالية لعام 2026، تقدير الدولة لدور المرأة المصرية، وترسيخًا لقيم الوفاء والإنسانية في المجتمع.

أم الشهيد.. التضحية التي لا تُنسى

في قلب هذه القصص، تقف مها شعبان، والدة الشهيد محمود رضا البحيري، نموذجًا للأم التي دفعت أغلى ثمن، لكنها لا تزال تحمل في قلبها مزيجًا من الألم والفخر.

جاء تكريمها كأم مثالية لشهيد من أبطال القوات المسلحة، بمثابة رسالة وفاء من الدولة، تؤكد أن تضحيات أبنائها لا تُنسى، وأن أسر الشهداء تحظى بمكانة خاصة في وجدان الوطن.

وخلال لقائها مع عبد الفتاح السيسي، عبّرت عن تقديرها لهذه اللفتة الإنسانية، مشيرة إلى أن كلمات الرئيس حملت رسائل دعم واضحة لدور المرأة، وأكدت على أهمية تمكينها في مختلف المجالات.

ورغم مرارة الفقد، أكدت أن استشهاد نجلها، الذي كان يشغل منصب رئيس عمليات كتيبة العريش واستُشهد في ديسمبر 2020، يمثل وسام شرف لا يضاهيه أي تكريم، معتبرة أن الشهادة أسمى درجات العطاء.

الأم البديلة.. عطاء بلا حدود

وفي مشهد آخر يعكس قوة الإرادة، تبرز قصة تريزا موريس عازر أسعد، التي حصدت لقب الأم البديلة الثانية على مستوى الجمهورية لعام 2026، بعد رحلة طويلة من العمل والتضحية.

جاء هذا التكريم تتويجًا لسنوات من الصبر والعطاء، حيث أكدت أن ما وصلت إليه لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تحديات كثيرة واجهتها بإيمان وإصرار.

وأشارت إلى أن لقائها مع الرئيس خلال الاحتفالية كان لحظة فارقة، شعرت خلالها بقيمة ما تقدمه المرأة المصرية من أدوار عظيمة، حتى وإن كانت تُؤدى في صمت.

كما أهدت هذا التكريم إلى روح والديها، مؤكدة أن القيم التي غرساها فيها كانت الأساس في رحلتها، ومشددة على أن كل امرأة مصرية تستحق التقدير لما تبذله من جهود يومية.

رعاية المسنين.. إنسانية ممتدة

ولم تقتصر مشاهد التكريم على الأمهات فقط، بل امتدت لتشمل مؤسسات إنسانية تقدم خدماتها لكبار السن، حيث برز دور جمعية “التعارف للمسنين” كنموذج للرعاية المتكاملة.

وتقدم الجمعية خدمات طبية وتمريضية على مدار الساعة، إلى جانب الدعم النفسي والأنشطة الترفيهية، بما يضمن حياة كريمة للمسنين، ويمنحهم شعورًا بالأمان والانتماء.

وأكدت إدارة الجمعية أن الهدف لا يقتصر على توفير الإقامة، بل يتجاوز ذلك إلى خلق بيئة إنسانية يشعر فيها المسن بـ”الونس”، خاصة في ظل تغير أنماط الحياة وانشغال الأبناء.

كما تسعى هذه المؤسسات إلى تصحيح الصورة الذهنية حول دور رعاية المسنين، باعتبارها بيوتًا بديلة توفر الرعاية والاهتمام، وليس أماكن للعزلة.

دعم الدولة وتعزيز القيم الإنسانية

تعكس هذه النماذج اهتمام الدولة بدعم الفئات الأولى بالرعاية، سواء أسر الشهداء أو كبار السن، إلى جانب تقدير دور المرأة المصرية في بناء المجتمع.

ويؤكد هذا التوجه حرص الدولة على ترسيخ قيم التضامن الاجتماعي، وتعزيز ثقافة التقدير لكل من يقدم عطاءً حقيقيًا، في مختلف المجالات.

صورة وطن.. عنوانها العطاء

بين دموع أم الشهيد، وفرحة أم بديلة، وابتسامة مسن وجد الرعاية، تتشكل صورة إنسانية متكاملة تعكس روح المجتمع المصري.

هذه القصص ليست مجرد حكايات، بل رسائل حية تؤكد أن العطاء لا يضيع، وأن التضحية تجد دائمًا من يقدرها، وأن القيم الإنسانية لا تزال حاضرة بقوة في وجدان الوطن.

وفي النهاية، يبقى تكريم هذه النماذج تأكيدًا على أن المجتمع الذي يحتفي بالعطاء، هو مجتمع قادر على صناعة مستقبل أكثر إنسانية واستقرارًا.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.