شهدت أسعار البنزين في مصر تغيرات كبيرة منذ تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود عام 2019، حيث ارتفعت بنسب تصل إلى 255% خلال ست سنوات، نتيجة عوامل متعددة تشمل تقلبات أسعار النفط العالمية، وتغيرات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف الاستيراد.
زيادات دورية مستمرة
مع بداية اليوم، بدأت الحكومة تطبيق الأسعار الجديدة للبنزين والسولار بعد قرار لجنة تسعير المواد البترولية برفع الأسعار بنحو 3 جنيهات للتر، في خطوة تؤكد استمرار العمل بالآلية التلقائية التي تهدف إلى ربط الأسعار بالسوق العالمية.
وتأتي هذه الزيادة ضمن المراجعة الدورية للجنة، والتي تضم ممثلين عن الهيئة العامة للبترول ووزارتي المالية والبترول والثروة المعدنية، وتعتمد على معادلة سعرية تراعي أسعار النفط العالمية، وتكاليف الشحن، وسعر صرف الجنيه، إلى جانب معدل الاستهلاك المحلي.
صعود الوقود المتواصل
شهدت أسعار البنزين ارتفاعات متتابعة منذ عام 2019، لتواكب تحركات السوق العالمي. ففي ديسمبر 2018، تم إنشاء لجنة متابعة آلية التسعير التلقائي، وانتقلت أسعار المحروقات من مراجعة سنوية إلى كل ثلاثة أشهر. وعلى الرغم من أن القانون يحدد عدم زيادة الأسعار أكثر من 10%، تجاوزت اللجنة هذه النسبة عدة مرات خلال السنوات الماضية، إذ تم اتخاذ 18 قرارًا، منها 10 زيادات رئيسية.
بداية التحرك 2019
أصدرت اللجنة أول قراراتها في أكتوبر 2019، حين تم تثبيت سعر السولار وخفض البنزين قليلًا، ليصبح سعر بنزين 80 بـ6.50 جنيه، و92 بـ7.75 جنيه، و95 بـ8.75 جنيه.
خلال عام 2020، شهدت الأسعار تقلبات محدودة بسبب انخفاض أسعار النفط عالميًا في جائحة كورونا، قبل أن تبدأ مرحلة التعافي تدريجيًا مع ارتفاع تكاليف الطاقة.
زيادات 2021 – 2022
مع بداية 2021، استأنفت اللجنة رفع الأسعار تدريجيًا، وهو التوجه الذي استمر في 2022 نتيجة ارتفاع أسعار النفط بعد الحرب الروسية–الأوكرانية واضطراب الأسواق العالمية.
ارتفاعات 2023 – 2025
منذ عام 2023، تصاعدت وتيرة الزيادات بشكل واضح؛ ففي مارس 2023 وصل سعر بنزين 80 إلى 8.75 جنيه، ثم قفز في نوفمبر إلى 10 جنيهات، واستمرت الزيادات خلال 2024 و2025، وصولًا إلى آخر تعديل في أكتوبر 2025.
أسعار البنزين الحالية
مع قرار مارس 2026، وصلت أسعار البنزين إلى مستويات غير مسبوقة، حيث سجل بنزين 80 نحو 20.75 جنيه للتر، و92 حوالي 22.25 جنيه، و95 إلى 24 جنيهًا، بينما بلغ سعر السولار 20.50 جنيه. مقارنة بأسعار 2019، يظهر أن أسعار البنزين ارتفعت بأكثر من 255%.
عوامل رئيسية مؤثرة
يرى خبراء الاقتصاد أن تحركات الوقود في مصر لم تعد مرتبطة بالسوق المحلي فقط، بل أصبحت جزءًا من المعادلة الاقتصادية العالمية، التي تشمل أسعار النفط وتكاليف الاستيراد وسعر الصرف.
وتحاول الدولة موازنة خفض أعباء الدعم على الموازنة العامة مع الحفاظ على استقرار السوق ومنع أي احتكار للسلع أو ارتفاع مفاجئ للأسعار.