موجة النقد الرمضاني بين الجدل المؤقت وضغوط السوق الإعلامي

25 فبراير 2026 22:55
مسلسلات رمضان

في كل موسم رمضاني، تتجدد المطالبات بوقف بعض المسلسلات والبرامج، خاصة برامج المقالب، استنادًا إلى طبيعة المحتوى المقدم والانتقادات الواسعة التي تتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، سرعان ما تهدأ هذه الموجة لتستمر البرامج بنفس نسب المشاهدة المرتفعة، ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية النقد الموسمي وأثره الفعلي على المحتوى.

توضح الدكتورة أمل خطاب، أستاذ ورئيس قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة بنها، أن هناك قواعد مهنية وأخلاقية تنظم العمل الإعلامي، تشمل ضمان عدم الإضرار الجسدي أو النفسي للضيف واحترام كرامته وعدم التحريض على العنف أو السخرية. وتضيف أن برامج المقالب غالبًا ما تقع بين الترفيه والإيذاء النفسي، خاصة عند اعتماد المقالب على تخويف مبالغ فيه أو إحراج ضيوفها أمام الجمهور.

وترى خطاب أن حرية الإعلام قيمة أساسية، لكنها ليست مطلقة، بل حرية مسؤولة. والإعلام الترفيهي يجب أن يوازن بين جذب الجمهور واحترام المعايير الأخلاقية، وذلك من خلال إشراف مهني حقيقي من القنوات المنتجة وليس فقط استنادًا إلى نسب المشاهدة.

كما تشير إلى أن الجدل حول هذه البرامج في كثير من الحالات يصبح جزءًا من الخطة التسويقية، إذ تعتمد برامج مثل “رامز جلال” على معادلة: “صدمة قوية + ضيف مشهور + جدل واسع = نسب مشاهدة مرتفعة”، حيث يتحول النقد إلى أداة ترويجية غير مباشرة تُعرف في اقتصاد الإعلام بـ”التسويق بالصدمة”.

من جانبه، يوضح الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، أن مواقع التواصل والإعلام تسهم في تشكيل الانطباعات الجماعية، فالجمهور أحيانًا يتبنى رأيًا شائعًا دون متابعة المحتوى كاملًا، ويصبح الحكم موجة جماعية، بينما يشكل البعض متابعة المقالب وسيلة للتفريغ الانفعالي، تمنح شعورًا مؤقتًا بالقوة أو التفوق، كأن المتلقي يشارك في الحدث دون تحمل تبعاته، وهو ما يفسر ارتفاع نسب المشاهدة رغم الانتقادات.

وتخلص خطاب إلى أن المطلوب ليس المنع، بل إعادة التفكير في حدود الترفيه وتعزيز وعي الجمهور من خلال التربية الإعلامية، ليكون متلقيًا واعيًا قادرًا على فهم آليات اقتصاد الصدمة وعدم الانخراط في الاستهلاك السلبي غير المدروس للمحتوى الإعلامي.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.