قبل أن تُدق أجراس اللجان في يونيو، تبدأ رحلة طويلة خلف الأبواب المغلقة؛ مراجعات دقيقة، إعداد نماذج امتحانية، وسلسلة معقدة من إجراءات التأمين. معركة يعتبرها مئات الآلاف من الطلاب الأهم في مسيرتهم التعليمية: الثانوية العامة.
الوزارة تواصل استعداداتها وفق خريطة زمنية واضحة للعام الدراسي، مع تأكيدات متكررة أن كل خطوة تسير بمنهج منضبط يضمن السرية والعدالة وتكافؤ الفرص بين الجميع، في ظل خبرات تراكمت عبر سنوات من تطوير آليات الامتحانات.
الطباعة داخل جهات مؤمنة.. و4 نماذج متكافئة
بحسب مصادر مطلعة، يتم إعداد الأسئلة وطباعتها داخل جهات سيادية، مع إنتاج ملايين النسخ من كراسات الامتحان. الجديد الذي أصبح قاعدة ثابتة في السنوات الأخيرة هو وجود أربعة نماذج لكل مادة، متساوية تمامًا في مستوى الصعوبة وعدد الأسئلة، ويختلف فقط ترتيبها.
الهدف من ذلك ليس تعدد النماذج في حد ذاته، بل إحكام السيطرة داخل اللجان ومنع أي فرصة للتعاون غير المشروع بين الطلاب، بحيث يحصل كل ممتحن على فرصة عادلة قائمة على مجهوده الفردي.
من المطبعة إلى لجنة السير.. رحلة تحت الحراسة
مظاريف الأسئلة تخضع لما تصفه المصادر بأنه “تأمين متعدد الطبقات”. لا يتم فتحها إلا داخل اللجنة وفي التوقيت المحدد، بمعرفة رئيس لجنة السير، الذي يتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامتها.
الوزارة تؤكد أن منظومة التأمين نجحت خلال السنوات الماضية في منع أي تسريب، وأن الإجراءات الحالية قادرة على التصدي لأي محاولة للمساس بنزاهة الامتحانات.
لا تغيير في الشكل.. الامتحان ورقي بالكامل
هذا العام لن يشهد مفاجآت تتعلق بنمط الاختبارات. الامتحانات ستُعقد ورقيًا بالكامل، سواء في أسئلة الاختيار من متعدد أو المقالية، مع الالتزام بنفس المواصفات الفنية المعمول بها في العام الماضي.
كما تقرر الغلق التام أمام دخول أي أجهزة إلكترونية، بما في ذلك التابلت والهواتف المحمولة والسماعات والساعات الذكية. المسموح به فقط رقم الجلوس وأدوات الكتابة.
الفهم أولًا.. والحفظ لم يعد البطل
الرسالة الأساسية التي تكررها الوزارة للطلاب واضحة: التفوق يبدأ بالفهم.
الأسئلة مصممة لقياس القدرة على التحليل والتطبيق وربط المعلومات، لا استدعاء النصوص المحفوظة.
ولهذا يحصل الطالب داخل اللجنة على كتيب المفاهيم الذي يحتوي على المعلومات التي تتطلب حفظًا، بينما تبقى الإجابة الصحيحة رهينة بمدى استيعابه الحقيقي للمادة.
المصادر تصف ذلك بأنه “روشتة التفوق الجديدة”: تدريب مستمر على التفكير، حل نماذج متنوعة، وفهم عميق لنواتج التعلم.
زمن مناسب وصياغة واضحة
تؤكد الوزارة أنها شددت على واضعي الامتحانات بضرورة تحقيق التوازن بين عدد الأسئلة والوقت المخصص للإجابة، مع مراجعة دقيقة لصياغة الاختيار من متعدد حتى لا يقع الطالب في حيرة أو لبس.
الهدف هو التمييز العادل بين مستويات الطلاب، بعيدًا عن التعقيد أو الألغاز.
الغش.. الحرمان الفوري
في ملف الغش، لا توجد مناطق رمادية.
أي طالب يثبت تورطه في تصوير الأسئلة أو نشرها عبر الإنترنت يواجه عقوبة الحرمان من الامتحان، مع تطبيق قانون مكافحة الغش الإلكتروني بحزم.
كما تتابع الجهات المختصة الصفحات المشبوهة بشكل لحظي، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد القائمين عليها.
يونيو.. اختبار الإرادة
هكذا تمضي الاستعدادات: منظومة مؤمنة، قواعد صارمة، ورسائل مباشرة.
يونيو ليس مجرد موعد امتحان، بل لحظة فاصلة تحدد الطريق القادم لكل طالب، وفرصة ليترجم سنوات الدراسة إلى مستقبل يصنعه بيده.