أثار مقترح برلماني حديث لتأسيس بنك وطني للجلد والأنسجة البشرية في مصر نقاشًا واسعًا حول التبرع بالجلد بعد الوفاة، ودوره في إنقاذ حياة مرضى الحروق الشديدة. ويهدف المقترح إلى تنظيم الإجراءات القانونية والفنية للتبرع، وتقديم خيارات علاجية إضافية للمرضى الذين تواجههم حالات حرجة، خصوصًا عندما تتجاوز نسبة الحروق أكثر من نصف الجسم.
غياب البنية التحتية والآليات القانونية
رغم صدور قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية منذ نحو 16 عامًا ولائحته التنفيذية قبل 15 عامًا، لا تزال بنية تحتية لبنوك الأنسجة غير مكتملة في مصر، ما يحد من إمكانية الاستفادة من التبرع بالجلد بعد الوفاة. ويشير الخبراء إلى ضرورة وضع مسارات إجرائية واضحة لتسجيل الرغبات وتنفيذها، بما يضمن حقوق المتبرعين ويدعم الحق في الحياة.
التبرع بالجلد كخيار علاجي حيوي
يُستخدم الجلد المتبرع به في علاج مرضى الحروق الشديدة، حيث يعمل كغطاء مؤقت يحمي المريض خلال المرحلة الحرجة من الإصابة، إلى أن يتمكن الأطباء من إجراء ترقيع ذاتي للجلد أو تطبيق حلول بديلة. وتُحفظ الأنسجة في وحدات تخزين متخصصة بدرجات حرارة منخفضة للغاية، مع مراعاة التوافق الحيوي مع جسم المريض لتجنب رفض الأنسجة.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن هذه الممارسة متبعة منذ سنوات في عدد من الدول الأوروبية، لكنها لم تُطبق بعد على نطاق واسع في مصر بسبب التحديات التشريعية والدينية.
استخدامات محدودة للتبرع الحالي
حاليًا، يُستفاد طبيًا من الجلد الناتج عن عمليات البتر في الحوادث، بعد الحصول على الموافقات اللازمة، كما يُسمح بالتبرع بالجلد من أشخاص أحياء في حالات محددة وبكميات صغيرة لا تسبب ضررًا للمتبرع، وفق نفس الضوابط التي تطبق على التبرع بالكلى أو أجزاء من الكبد.
الأثر المحتمل لتطبيق المنظومة في مصر
يؤكد الخبراء أن إدخال منظومة التبرع بالجلد بعد الوفاة قد يقلل من معدلات الوفاة بين مرضى الحروق الشديدة، التي قد تصل نسبتها إلى 70% أو أكثر من مساحة الجسم. كما يعد هذا الإجراء خطوة مهمة نحو تحسين خيارات العلاج، وإضفاء الطابع المؤسسي على ملف التبرع بالأنسجة البشرية، بما يتوافق مع التشريعات والقيم الدينية والاجتماعية.