ملفات إبستين تكشف شبكات نفوذ عالمية وعلاقات سرية مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة

3 فبراير 2026 16:14
إبستين

كشفت دفعة جديدة من الملفات المتعلقة بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بالاتجار الجنسي بالقاصرات، عن تفاصيل صادمة تتعلق بشبكة علاقاته الواسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية بارزة حول العالم، إلى جانب معطيات جديدة بشأن مسار التحقيقات الفيدرالية قبيل وفاته داخل محبسه عام 2019.

ووفقًا لما نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، فإن أكثر من 3 ملايين ملف ووثيقة أُفرج عنها مؤخرًا، تضمنت مراسلات إلكترونية، وسجلات مالية، ومحاضر تحقيق، وصورًا أرشيفية، ألقت الضوء على طبيعة العلاقات التي نسجها إبستين مع مسؤولين حاليين وسابقين، ورجال أعمال ومشاهير، وسط تساؤلات متجددة حول مدى التواطؤ أو التغاضي الرسمي عن جرائمه لسنوات طويلة.

محاولات تعاون قبل الوفاة

أظهرت الوثائق أن محامي جيفري إبستين ناقشوا مع مدعين فيدراليين في مانهاتن إمكانية التوصل إلى تسوية أو تعاون قضائي، وذلك قبل أقل من أسبوعين فقط من وفاته داخل السجن في أغسطس 2019.

ووفق وثيقة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» بعنوان «الملخص والجدول الزمني لتحقيق إبستين»، فقد جرى اجتماع رسمي في 29 يوليو 2019، ناقش فيه الطرفان سيناريوهات تعاون محتملة، دون تقديم عرض واضح من فريق الدفاع بشأن طبيعة المعلومات التي يمكن لإبستين تقديمها.

مزاعم غير مثبتة تطال ترامب

من بين الوثائق المثيرة للجدل، ملخص أعده مكتب التحقيقات الفيدرالي يتضمن أكثر من 12 بلاغًا وردت بشأن علاقة مزعومة بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وإبستين.

غير أن الوثيقة لم تتضمن أدلة داعمة أو إشارات إلى التحقق من صحة تلك الادعاءات، التي وُصفت لاحقًا بأنها غير موثوقة. ونفى ترامب مرارًا أي تورط أو مخالفات تتعلق بإبستين، فيما أكدت وزارة العدل الأمريكية أن بعض الوثائق المسربة قد تكون مضللة أو غير دقيقة.

ماسك وعلاقات أوسع مما أُعلن

كشفت مراسلات إلكترونية تعود إلى عامي 2012 و2013 عن تبادل ودي للرسائل بين إيلون ماسك وجيفري إبستين، تضمنت مناقشات حول زيارات محتملة لجزيرة إبستين الخاصة.

ورغم أن تلك الزيارات لم تتم لأسباب لوجستية، فإن الكشف عن المراسلات يناقض جزئيًا تصريحات سابقة لماسك قال فيها إنه لم تكن له علاقة تُذكر بإبستين، مؤكدًا في الوقت ذاته رفضه زيارة الجزيرة.

مسؤولون حاليون ضمن الدائرة

الملفات أظهرت أيضًا أن هوارد لوتنيك، وزير التجارة الأمريكي الحالي، وضع خططًا لزيارة جزيرة إبستين عام 2012، رغم إعلانه لاحقًا قطع العلاقة معه منذ عام 2005. وأكد متحدث رسمي أن لوتنيك لم يُتهم بأي مخالفات، وأن تواصله مع إبستين كان محدودًا.

الأمير أندرو وقصر باكنجهام

واحدة من أكثر النقاط حساسية في الوثائق تتعلق بـالأمير البريطاني السابق أندرو، حيث كشفت رسائل إلكترونية عن دعوته لإبستين لتناول العشاء في قصر باكنجهام عام 2010، بعد انتهاء فترة الإقامة الجبرية لإبستين.

كما تضمنت المراسلات عروضًا من إبستين لترتيب لقاءات خاصة، من بينها التعارف على امرأة روسية شابة، وسط غموض حول ما إذا كانت تلك اللقاءات قد تمت بالفعل.

مراسلات رجال أعمال ومشاهير

وأظهرت الوثائق تبادل رسائل إلكترونية بين إبستين والملياردير البريطاني ريتشارد برانسون، تضمنت عبارات وُصفت بأنها غير لائقة، فيما أوضح متحدث باسم مجموعة «فيرجن» أن اللقاءات كانت محدودة وفي إطار اجتماعات عمل جماعية.

كما تضمنت الملفات رسائل فاضحة بين كيسي واسرمان، رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس، وجيسلين ماكسويل، شريكة إبستين المحكوم عليها بالسجن 20 عامًا بتهمة الاتجار بالجنس. وأعرب واسرمان عن ندمه الشديد على تلك المراسلات.

أسماء أخرى تحت الضوء

وُرد اسم ستيف تيش، الشريك في ملكية فريق نيويورك جاينتس، مئات المرات في الوثائق، حيث أقر بوجود علاقة قصيرة مع إبستين شملت مراسلات حول نساء بالغات فقط، وفق تعبيره.

كما كشفت السجلات عن تحويلات مالية مرتبطة بالسياسي البريطاني بيتر ماندلسون، إضافة إلى صورة شخصية له، فيما نفى الأخير تذكر ملابساتها.

صورة تثير الجدل

الدفعة الأخيرة من الوثائق تضمنت صورة أرشيفية للمخرج السينمائي بريت راتنر داخل منزل إبستين في نيويورك، برفقة امرأتين تم إخفاء ملامحهما، رغم نفيه سابقًا أي معرفة شخصية بإبستين.

تساؤلات مستمرة

ورغم ضخامة الوثائق المنشورة، تؤكد الصحيفة البريطانية أن الكثير من الأسئلة لا تزال دون إجابة، خاصة فيما يتعلق بمدى علم أو تورط بعض الشخصيات النافذة، وأسباب فشل الأجهزة الرسمية في تفكيك شبكة إبستين مبكرًا.

وتعيد هذه التسريبات فتح ملف واحد من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث، وسط مطالبات حقوقية ودعوات لإجراء تحقيقات مستقلة تكشف الحقيقة كاملة، وتضمن عدم إفلات أي متورط من المساءلة.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.