قال أحمد كجوك، وزير المالية، إن العالم يواجه تحولات هيكلية تلقي بظلالها على مختلف الاقتصادات، في ظل تغير قواعد التجارة وتقلبات الأسواق وارتفاع تكاليف التمويل واستمرار أعباء الديون، إلى جانب التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، دون وضوح كامل لآليات حوكمتها وتأثيراتها المستقبلية.
جاء ذلك خلال فعاليات منتدى القاهرة الثالث، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، اليوم، حيث أوضح كجوك أن تزامن هذه التحولات يفرض تحديات غير مسبوقة على صناع السياسات، ويجعل المفاضلة التقليدية بين الاستقرار والنمو الاقتصادي غير كافية للتعامل مع المتغيرات الحالية.
وأشار وزير المالية إلى أن حركة التجارة العالمية شهدت تغيرات هيكلية، فلم تعد محكومة بالقواعد التقليدية التي اعتادها الاقتصاد العالمي، بل أصبحت أكثر ارتباطًا بالاعتبارات السياسية، مع تحول السياسات الحمائية والدعم الصناعي الموجه والتكتلات المغلقة إلى اتجاهات سائدة بدلًا من كونها استثناءات.
وأضاف أن الحواجز التجارية التي تفرضها الاقتصادات المتقدمة تنعكس بصورة مباشرة على موازنات الدول النامية، من خلال تراجع الصادرات ونقص النقد الأجنبي وتزايد الضغوط على المالية العامة، ما يزيد من صعوبة التعامل مع التحديات الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد كجوك أنه يمثل تطورًا إيجابيًا حقيقيًا يحمل تأثيرات كبيرة على المرحلة المقبلة، لكنه لا يضمن تحقيق مكاسب متساوية لجميع الدول، بل يشكل في الوقت نفسه تحديًا وتهديدًا لاقتصادات عديدة.
ولفت إلى أن التحولات التكنولوجية ستفرز رابحين وخاسرين على المستويين العالمي والإقليمي، وكذلك داخل كل دولة، الأمر الذي يتطلب وعيًا بطبيعة هذه التغيرات، ومناقشة آليات التحوط من مخاطر الذكاء الاصطناعي، والعمل على توجيه استخداماته بما يحقق الاستفادة للجميع.