اكتشاف 18 مقبرة أثرية جديدة بمدينة مارينا العلمين.. ووزارة السياحة: الكشف يعزز مكانة المدينة على خريطة السياحة الثقافية

4 يوليو 2026 14:20
18 مقبرة

جهاد علي

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نجاح البعثة الأثرية المصرية العاملة بمدينة مارينا العلمين الأثرية بالساحل الشمالي الغربي في تحقيق كشف أثري جديد، أسفر عن اكتشاف 18 مقبرة أثرية، إلى جانب عدد من الدفنات السطحية والتوابيت واللقى الأثرية المميزة، في خطوة تعزز من القيمة التاريخية والأثرية للمدينة التي تعد واحدة من أبرز المدن الساحلية القديمة على البحر المتوسط.

وأوضح البيان أن أعمال الحفائر كشفت أيضًا عن بقايا امتدادات المدينة الأثرية ومكوناتها المعمارية، ليرتفع بذلك إجمالي عدد المقابر المكتشفة في الموقع منذ اكتشافه عام 1986 إلى 44 مقبرة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين لفهم تاريخ المدينة وتطورها العمراني والاجتماعي عبر العصور.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية وأثرية مهمة، تسهم في إعادة رسم ملامح الهوية الثقافية لسكان مدينة مارينا العلمين القديمة، وتدعم الدراسات المتعلقة بدورها التاريخي كمركز حضاري وتجاري وثقافي ربط بين مصر ودول حوض البحر المتوسط خلال العصرين الهلنستي والروماني.

وأضاف الوزير أن الوزارة تواصل دعم أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالموقع، بالتوازي مع تنفيذ مشروع تطوير شامل للمنطقة الأثرية، تمهيدًا لافتتاحها أمام الزائرين، بما يسهم في إضافة مقصد جديد للسياحة الثقافية على الساحل الشمالي إلى جانب ما تشتهر به المنطقة من سياحة شاطئية.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي أن مشروع تطوير مدينة مارينا العلمين الأثرية يشمل إنشاء مركز متكامل للزوار، ومسارات مخصصة للسيارات الكهربائية والمشاة، ومخزن متحفي لحفظ القطع الأثرية، ومبنى إداري، إلى جانب مسرح مفتوح لاستضافة الفعاليات الثقافية، مشيرًا إلى أنه من المقرر الانتهاء من أعمال التطوير خلال النصف الأول من العام المقبل، لتتحول المدينة إلى وجهة سياحية وأثرية متكاملة.

وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن المقابر المكتشفة تضم 11 مقبرة منحوتة بالكامل في الصخر من طراز “هيبوجيوم”، بمتوسط عمق يبلغ نحو ثمانية أمتار، إضافة إلى سبع مقابر سطحية شُيدت باستخدام الحجر الجيري.

وأوضح أن بعض هذه المقابر تتميز بحالة حفظ استثنائية، حيث عُثر داخلها على فتحات دفن لا تزال مغلقة بألواح حجرية منذ العصور القديمة، وهو ما يمنح علماء الآثار فرصة فريدة لدراسة محتوياتها في حالتها الأصلية.

كما كشفت أعمال التنقيب عن عدد من الدفنات السطحية المنتشرة في محيط المقابر، بما يعكس التنوع الاجتماعي لسكان المدينة، فضلًا عن اكتشاف بئر مياه أُعيد استخدامه لاحقًا لأغراض الدفن، في دلالة على استمرار التأثيرات المصرية القديمة في العمارة الجنائزية خلال العصرين البطلمي والروماني.

وأسفرت الحفائر عن مجموعة كبيرة من اللقى الأثرية، من بينها أوانٍ فخارية كاملة وشبه كاملة، وأمفورات، ومسارج، وأطباق، ومذابح وأحواض من الحجر الجيري، إضافة إلى عدد من العناصر المعمارية المرتبطة بالمقابر والمنشآت الجنائزية.

وأوضح الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، أن من أبرز المكتشفات مذبحًا من الحجر الجيري لتقديم القرابين، يتميز بواجهة معمارية تحاكي تصميم “الباب الوهمي” المعروف في العقيدة الجنائزية المصرية القديمة، إلى جانب تمثال رخامي غير مكتمل يُرجح أنه يجسد الإلهة أفروديت، وشاهد قبر من الحجر الجيري لرجل جالس يحمل طائرًا، بالإضافة إلى عدد من المدامع الزجاجية المستخدمة في الطقوس الجنائزية.

وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة إيمان عبدالخالق، رئيسة البعثة ومديرة المنطقة الأثرية، أن البعثة نجحت أيضًا في الكشف عن تابوت ضخم من الجرانيت يبلغ طوله نحو 2.5 متر، لا يزال غطاؤه الأصلي في موضعه، ويحتوي على بقايا عظمية تخضع حاليًا للدراسات والتحاليل العلمية، كما عُثر بجواره على بقايا تمثال لأبي الهول مصنوع من الجص، بما يؤكد استمرار التأثيرات الدينية والفنية المصرية داخل المدينة خلال العصرين الهلنستي والروماني.

وأضافت أن من أهم المكتشفات العثور على 24 قطعة ذهبية وُضعت داخل أفواه بعض المتوفين، فيما يعرف بـ”اللسان الذهبي”، وهو أحد الطقوس الجنائزية المرتبطة بالمعتقدات السائدة خلال تلك الفترة، إلى جانب قطعة ذهبية على هيئة “عين حورس”، التي تعد من أبرز رموز الحماية في الحضارة المصرية القديمة.

وتقع مدينة مارينا العلمين الأثرية على الساحل الشمالي الغربي لمصر، على بعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة الإسكندرية، ويُعتقد أنها تمثل مدينة “ليوكاسبيس” (Leukaspis) التي أشار إليها الجغرافي اليوناني سترابون. وقد شهدت المدينة ازدهارًا كبيرًا منذ العصر الهلنستي وحتى العصر البيزنطي، وبلغت ذروة نشاطها الاقتصادي والعمراني خلال القرون الثلاثة الأولى للميلاد.

وكان الموقع قد اكتُشف عام 1986 أثناء تنفيذ أعمال إنشائية بمنطقة مارينا، لتبدأ بعدها أعمال حفائر ودراسات أثرية واسعة كشفت عن واحدة من أفضل المدن الساحلية القديمة حفظًا في مصر، حيث تضم شبكة متكاملة من الشوارع والمنازل والمنشآت العامة والميناء والمناطق التجارية، إلى جانب جبانات واسعة تعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي ميز مدن الساحل المصري في العصرين الهلنستي والروماني.

ويُعد هذا الكشف الأثري خطوة جديدة نحو استكمال دراسة تاريخ مدينة مارينا العلمين، وتعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات الأثرية والثقافية في مصر، في إطار جهود وزارة السياحة والآثار للحفاظ على التراث الحضاري وإتاحته أمام الزائرين والباحثين من مختلف أنحاء العالم.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.