أكد الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن الإضراب عن الطعام حتى الموت لا يجوز شرعًا، مشددًا على أنه لا يصح وصف من يقدم على هذا الفعل بالشهيد، لأن الشهادة لها ضوابط وأحكام محددة في الشريعة الإسلامية.
وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إليه عبر صفحته الرسمية، حول حكم رجل امتنع عن الطعام احتجاجًا على ظلم وقع عليه حتى توفي، وهل يجوز اعتباره شهيدًا.
وأوضح لاشين أن الإنسان لا يملك التصرف في نفسه بما يؤدي إلى إهلاكها، لأن النفس أمانة وملك لله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، وقوله سبحانه: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية حرمت جميع صور الإضرار بالنفس، سواء كان الضرر كبيرًا أو صغيرًا، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، مؤكدًا أن تعمد الإنسان إلحاق الأذى بنفسه يدخل في دائرة المحرمات التي نهى عنها الإسلام.
وأشار عضو لجنة الفتوى إلى أن التعبير عن الظلم أو المطالبة بالحقوق يجب أن يكون بالوسائل المشروعة، مثل اللجوء إلى القضاء، أو استخدام الكلمة الطيبة، أو الدعاء إلى الله، مؤكدًا أن دعوة المظلوم مستجابة، وأن الله سبحانه وتعالى وعد بنصر المظلوم ولو بعد حين.
وشدد على أن الإضراب عن الطعام حتى الوفاة يُعد صورة من صور الانتحار المحرم شرعًا، ولا يجوز إطلاق وصف الشهيد على من يموت بهذه الطريقة، لأن الشهادة لا تتحقق بالأفعال التي تؤدي عمدًا إلى إزهاق النفس.
واختتم الدكتور عطية لاشين بالتأكيد على أن حفظ النفس يعد أحد المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية، داعيًا إلى صونها والحفاظ عليها وعدم تعريضها للهلاك، مهما كانت الدوافع أو الظروف التي يمر بها الإنسان.