علي جمعة: الصلاة على النبي ليست كلمات فقط.. والاتباع العملي دليل المحبة الصادقة

27 يونيو 2026 21:10
د. علي جمعة المفتي السابق
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الإسلام يقوم على التوافق بين القول والعمل، مشددًا على أن الإيمان الحقيقي لا يقتصر على الشعارات أو الأقوال المجردة، وإنما ينعكس في السلوك العملي والتزام الإنسان بما يدعو إليه.

وأوضح علي جمعة، عبر منشور نشره على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أن الله سبحانه وتعالى حذر المؤمنين من التناقض بين الأقوال والأفعال، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ».

ما معنى «كبر مقتًا عند الله»؟

وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن لفظ «المقت» يعني أشد درجات البغض والكراهية، موضحًا أن الآية الكريمة تحمل تحذيرًا شديدًا من أن يقول الإنسان أمرًا ثم يخالفه في الواقع، أو يدعو إلى الخير دون أن يلتزم به بنفسه.

وأضاف أن المؤمن الصادق هو الذي تتوافق أقواله مع أفعاله، فلا يحدث انفصال بين ما يعلنه بلسانه وما يطبقه في حياته اليومية.

الصلاة على النبي ليست مجرد ألفاظ

وأكد علي جمعة أن الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على ترديد الصيغ المأثورة، مثل: «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد»، بل تشمل أيضًا الاقتداء العملي بسيرته والالتزام بسنته وأخلاقه.

وأوضح أن كثرة الصلاة على النبي ينبغي أن تنعكس على تصرفات المسلم وأخلاقه، من خلال تطبيق تعاليم الرسول الكريم والاقتداء بهديه في مختلف شؤون الحياة.

كيف تتحقق الصلاة العملية على النبي؟

وبيّن أن التطبيق العملي للصلاة على النبي يظهر من خلال الاحتكام إلى سنته والرضا بأحكامه والالتزام بمنهجه، مستدلًا بقوله تعالى: «فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا».

وأشار إلى أن الإيمان الكامل لا يتحقق بمجرد التحاكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بل يستلزم الرضا التام والتسليم الكامل لأحكامه دون اعتراض أو تردد.

الاتباع أساس محبة الرسول

ولفت علي جمعة إلى أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تُقاس بكثرة الأقوال فقط، وإنما تظهر بوضوح في الالتزام بأوامره والانقياد لسنته والسير على نهجه في جميع مناحي الحياة.

كما استشهد بالحديث الشريف: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»، موضحًا أن كمال الإيمان يتحقق عندما تصبح رغبات الإنسان وأهواؤه منضبطة بما جاء به الرسول الكريم.

وأكد أن الاحتكام إلى سنة النبي والالتزام بتعاليمه عند وقوع الخلافات يمثلان من أهم صور الاتباع الصحيح، ويعززان القيم الإيمانية داخل المجتمع.

تفسير الطبري للآية الكريمة

ومن جانبه، أوضح الإمام الطبري في تفسيره للآية أن الله سبحانه وتعالى أنكر على من يقولون أقوالًا لا يصدقها العمل، مبينًا أن معنى قوله تعالى «كبر مقتًا عند الله» أي عظم بغضًا وسخطًا عند الله أن يقول الإنسان شيئًا ثم لا يلتزم به أو يطبقه.

سبب نزول الآية

وأشار الطبري إلى أن سبب نزول الآية يعود إلى أن عددًا من المؤمنين كانوا يتساءلون عن أحب الأعمال إلى الله تعالى، فلما علموا أن من هذه الأعمال الجهاد في سبيل الله، وجد بعضهم مشقة في التنفيذ، فنزلت الآية الكريمة لتؤكد أهمية الصدق بين القول والعمل.

وفي ختام حديثه، دعا الدكتور علي جمعة الله سبحانه وتعالى أن يرزق المسلمين محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه حق الاتباع، وأن يجعل سيرته ومنهجه نبراسًا يهتدي به المسلمون في أقوالهم وأفعالهم.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.