طلب إحاطة بالبرلمان بشأن تدني رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية

23 يونيو 2026 14:49
الدكتورة ثريا أحمد البدوي

تقدمت الدكتورة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيري التعليم العالي والبحث العلمي، والمالية، بشأن تدني الرواتب الفعلية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية، وما يترتب على ذلك من آثار مباشرة على جودة التعليم الجامعي، واستقرار العملية الأكاديمية، ومستقبل البحث العلمي، والقدرة على الاحتفاظ بالكفاءات الوطنية داخل الجامعات.

وأكدت البدوي أن عضو هيئة التدريس لا يمثل مجرد شاغل لوظيفة عامة، بل يعد ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري، وإعداد الكوادر العلمية والمهنية، وصناعة المعرفة، وربط الجامعة بقضايا المجتمع والتنمية، مشيرة إلى أن أوضاعه المالية تنعكس بصورة مباشرة على مستوى التفرغ العلمي والإشراف الأكاديمي والإنتاج البحثي والاستقرار المهني داخل الجامعات.

وأوضحت أن توقيت تقديم طلب الإحاطة يكتسب أهمية خاصة في ضوء إقرار الموازنة العامة الجديدة للدولة وما تضمنته من زيادات في باب الأجور ومخصصات التعليم العالي والبحث العلمي، الأمر الذي يفرض التساؤل حول مدى انعكاس هذه الزيادات على الدخل الفعلي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، ومدى قدرة الحكومة على تحويل الاعتمادات المالية إلى تحسن ملموس في أوضاع العنصر البشري الأكاديمي.

وأشارت إلى أن الهدف من طلب الإحاطة هو الوقوف على حقيقة الأوضاع المالية لأعضاء هيئة التدريس، ومعرفة ما إذا كانت هناك خطة حكومية عاجلة لإعادة هيكلة الأجور والبدلات والحوافز، إلى جانب تقديم تصور تشريعي وتنفيذي متكامل لمعالجة الأزمة بشكل قابل للتطبيق والتمويل.

وأضافت أن الطلب يتضمن مقترحاً لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، بما يربط بين الالتزام القانوني بالتفرغ الأكاديمي وحق عضو هيئة التدريس في الحصول على مقابل مالي عادل، بما يحول الحماية المادية والمعنوية لأعضاء هيئة التدريس من مطلب إداري مؤقت إلى ضمانة قانونية مستقرة.

واستندت النائبة إلى أحكام الدستور، لافتة إلى أن المادة (21) تنص على التزام الدولة بكفالة استقلال الجامعات وتطوير التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية، فيما تؤكد المادة (22) أن أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم يمثلون الركيزة الأساسية للتعليم، مع التزام الدولة برعاية حقوقهم المادية والأدبية بما يضمن جودة التعليم وتحقيق أهدافه.

كما أشارت إلى أن المادة (23) من الدستور تلزم الدولة بكفالة حرية البحث العلمي وتشجيع مؤسساته ورعاية الباحثين والمخترعين، مع تخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للبحث العلمي تتصاعد تدريجياً حتى تتوافق مع المعدلات العالمية.

وأكدت أن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 وتعديلاته ينظم العلاقة الوظيفية والمهنية لأعضاء هيئة التدريس، ويؤكد مبدأ التفرغ الكامل للرسالة الجامعية، وهو ما يستوجب – بحسب قولها – توفير نظام مالي عادل يحفظ الاستقرار والكرامة لأعضاء هيئة التدريس.

ولفتت إلى أن التعديلات التي طرأت على اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات خلال السنوات الأخيرة، رغم أهميتها في تنظيم بعض المسارات الأكاديمية، لم تعالج بصورة مباشرة مسألة الدخل الفعلي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، الأمر الذي يستدعي تدخلاً تشريعياً واضحاً.

وكشفت البدوي أن مفردات المرتبات المتداولة تشير إلى وجود فجوة واضحة بين الدخل الفعلي وطبيعة المسؤوليات الأكاديمية والعلمية، موضحة أن بعض مفردات المرتب أظهرت أن إجمالي المتغير الخاضع للضريبة بلغ 3360 جنيهاً فقط، مع وجود استقطاعات متعددة تقلص من صافي الدخل بصورة كبيرة.

وأضافت أن بعض مفردات المرتب الأخرى أظهرت أن إجمالي المستحق بلغ نحو 12 ألفاً و671 جنيهاً فقط، وهو مبلغ لا يتناسب مع الأعباء المعيشية الحالية ولا يعكس طبيعة الوظيفة الجامعية ومتطلباتها العلمية والبحثية.

وأشارت إلى أن المشكلة تتفاقم بصورة أكبر بالنسبة للمعيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين في بداية المسار الأكاديمي، نظراً لتحملهم أعباء الدراسات العليا والتدريب والنشر العلمي في ظل محدودية الموارد المالية المتاحة.

وأكدت أن البيانات المنشورة تشير إلى أن عدد أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات الحكومية وجامعة الأزهر بلغ نحو 123.5 ألف عضو خلال العام الجامعي 2024/2025، وهو ما يجعل أي معالجة مالية مدروسة قابلة للتخطيط والحساب، وليست عبئاً مالياً مجهول الأثر.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.