جهاد علي
مع انتهاء منافسات موسم عيد الأضحى السينمائي، بدأت ملامح موسم صيف 2026 تتشكل بصورة مبكرة، بعدما أعلنت مجموعة من الشركات المنتجة عن طرح عدد من الأفلام الجديدة خلال شهري يونيو ويوليو، في محاولة للاستفادة من الإقبال الجماهيري المتوقع على دور العرض خلال الإجازات الصيفية.
ويشهد الموسم الحالي تنوعًا واضحًا في طبيعة الأعمال السينمائية المطروحة، ما بين الكوميديا والأكشن والدراما الاجتماعية، إلى جانب عودة عدد من النجوم للتعاون مجددًا بعد سنوات من الغياب، فضلًا عن ظهور ثنائيات جديدة للمرة الأولى على شاشة السينما.
ويرى مراقبون أن موسم صيف 2026 قد يشهد واحدة من أقوى المنافسات السينمائية خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع وجود أسماء جماهيرية كبيرة وأفلام تعتمد على الطابع التجاري والجماهيري الذي يجذب قطاعات واسعة من المشاهدين.
“الكراش” يفتتح سباق الصيف
يأتي فيلم “الكراش” في مقدمة الأعمال التي تفتتح منافسات الموسم الصيفي، حيث تقرر طرحه في دور العرض يوم 11 يونيو المقبل، ليكون أول الأفلام المشاركة رسميًا في سباق الصيف.
ويجمع الفيلم للمرة الثانية بين أحمد داوود وميرنا جميل في إطار كوميدي، بعد نجاح التعاون السابق بينهما، وهو ما يعول عليه صناع العمل في جذب الجمهور الباحث عن الكوميديا الخفيفة خلال موسم الإجازات.
وتدور أحداث الفيلم حول “عمر”، وهو محاسب في الثلاثينيات يتميز بالخجل الشديد والالتزام بالعادات والتقاليد، ويعيش حياة هادئة مع خاله “فؤاد” صاحب الشخصية المنطلقة والمغامرة.
لكن حياة الثنائي تنقلب بصورة مفاجئة بعد دخول سيدة أعمال قوية وواثقة إلى حياتهما، عقب شراكة عمل جديدة مع الخال، ما يفتح الباب أمام سلسلة من المواقف الكوميدية والمفارقات الساخرة المرتبطة بالفوارق الاجتماعية والنفسية بين الشخصيات.
ويشارك في بطولة الفيلم باسم سمرة وشيرين رضا ومريم الجندي وحسن أبو الروس، بينما كتب السيناريو لؤي السيد، ويتولى الإخراج محمود كريم.
ويرى متابعون أن الفيلم يراهن بشكل أساسي على الكوميديا الاجتماعية والمواقف اليومية القريبة من الجمهور، إلى جانب الكيمياء الفنية بين أبطاله.
“القصص”.. دراما إنسانية بطابع مختلف
أما فيلم “القصص”، بطولة أمير المصري ونيللي كريم، فيمثل أحد أبرز الأعمال المختلفة داخل موسم الصيف الحالي، حيث يبتعد عن الطابع الكوميدي السائد ويتجه نحو الدراما الإنسانية ذات الخلفية التاريخية.
ومن المقرر طرح الفيلم في دور العرض يوم 17 يونيو المقبل، بعدما تعرض لتأجيل سابق عقب الإعلان عن عرضه خلال موسم شم النسيم، قبل أن يتم تأجيله بسبب ظروف الإغلاق الحكومي في ذلك الوقت.
وتدور أحداث الفيلم حول عازف بيانو مصري شاب يحلم بالسفر إلى مدينة فيينا بعد مراسلات طويلة مع صديقة نمساوية، وذلك وسط الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر بين عامي 1967 و1984.
وخلال رحلته، يواجه البطل سلسلة من التحديات والاختبارات الإنسانية التي تدفعه لاكتشاف معاني الصداقة والصمود والإصرار في مواجهة الظروف الصعبة.
ويشارك في بطولة الفيلم كريم قاسم وصبري فواز، بينما يتولى أبوبكر شوقي مهمة التأليف والإخراج.
ويرى نقاد أن “القصص” قد يمثل أحد رهانات السينما الجادة خلال الموسم، خاصة مع طبيعة موضوعه المختلفة واعتماده على الطابع الإنساني والبعد التاريخي.
“صقر وكناريا”.. أول لقاء بين محمد إمام وشيكو
ومن بين الأعمال المنتظرة أيضًا فيلم “صقر وكناريا”، الذي يجمع لأول مرة بين محمد عادل إمام وشيكو، في توليفة تمزج بين الأكشن والكوميديا.
وأعلن المنتج وائل عبدالله طرح الفيلم في دور العرض يوم 24 يونيو المقبل، وسط توقعات بأن يحقق العمل حضورًا جماهيريًا قويًا بفضل شعبية بطليه.
وتدور الأحداث حول “صقر”، الذي يعيش قصة حب مع مصممة أزياء تواجه أزمات عائلية معقدة، لتتشابك حياتهما مع سلسلة من المطاردات والمواقف الساخرة.
ويعتمد الفيلم على مزيج من الأكشن والكوميديا، وهو النوع الذي يحقق عادة نجاحًا كبيرًا داخل شباك التذاكر المصري والعربي.
ويشارك في بطولة الفيلم يارا السكري ويسرا اللوزي وانتصار ونسرين أمين، بينما كتب السيناريو أيمن وتار ويتولى الإخراج حسين المنباوي.
ويرى متابعون أن الرهان الأكبر في الفيلم يتمثل في الجمع بين شخصية محمد إمام المعروفة بأدوار الأكشن، وشيكو الذي يتمتع بحضور كوميدي خاص، ما قد يخلق حالة مختلفة داخل العمل.
“شمشون ودليلة”.. أكشن وكوميديا في يوليو
وفي شهر يوليو المقبل، يدخل فيلم “شمشون ودليلة” المنافسة السينمائية، وهو العمل الذي يجمع لأول مرة بين مي عمر وأحمد العوضي.
وينتمي الفيلم إلى نوعية الأكشن الكوميدي، حيث تدور أحداثه حول فتاة تعمل داخل ملهى ليلي للنخبة، تستغل ذكاءها في سرقة الزبائن الأثرياء، قبل أن تتورط في صراعات معقدة بعد لقائها بشخصية “شمشون”.
ويشارك في بطولة الفيلم خالد الصاوي وعصام السقا وأحمد عصام، بينما كتب السيناريو محمود حمدان، ويتولى الإخراج رؤوف السيد.
وشهد الفيلم تصوير عدد من مشاهده في المجر خلال الفترة الماضية، قبل عودة فريق العمل إلى مصر لاستكمال التصوير استعدادًا للعرض.
ويرى متخصصون أن الفيلم يراهن على الإيقاع السريع والمطاردات والأجواء التجارية التي تجذب قطاعًا واسعًا من الجمهور.
“محمود التاني” يدخل المنافسة
ورغم عدم تحديد موعد نهائي لطرحه، أعلن المنتج طارق الجنايني مشاركة فيلم “محمود التاني” في موسم صيف 2026.
ويجمع الفيلم لأول مرة بين أحمد غزي ومغني المهرجانات كزبرة، في تجربة تعتمد على الكوميديا القائمة على التناقض بين الشخصيات.
وتدور الأحداث حول شخصين يحملان الاسم نفسه، لكنهما يختلفان تمامًا في الطباع والخلفيات الاجتماعية، ما يضعهما في سلسلة من المواقف الغريبة والطريفة.
ويشارك في البطولة كارولين عزمي ونور النبوي وجنا الأشقر وتامر هجرس، بينما كتب الفيلم إياد صالح وأخرجه عبدالعزيز النجار.
ويرى متابعون أن الفيلم قد يستفيد من الشعبية الكبيرة التي حققها كزبرة خلال الفترة الأخيرة، خاصة بين جمهور الشباب.
“الجواهرجي” يعيد ثنائي هنيدي ومنى زكي
ومن بين أكثر الأعمال المنتظرة داخل الموسم، فيلم “الجواهرجي”، الذي يعيد التعاون بين محمد هنيدي ومنى زكي بعد غياب استمر قرابة 28 عامًا منذ فيلم “صعيدي في الجامعة الأمريكية”.
وتدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي حول تاجر مجوهرات يقع في سلسلة من المتاعب بسبب زوجته، ما يخلق عددًا كبيرًا من المواقف الساخرة.
ويشارك في البطولة أحمد السعدني ولبلبة وريم مصطفى وتارا عماد، بينما كتب السيناريو عمر طاهر ويتولى الإخراج إسلام خيري.
ورغم عدم حسم موعد الطرح النهائي، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية دخوله المنافسة الصيفية في أي لحظة.
أحمد حلمي وهند صبري في “أضعف خلقه”
كما يشهد الموسم تعاونًا سينمائيًا أول بين أحمد حلمي وهند صبري من خلال فيلم “أضعف خلقه”.
وينتمي الفيلم إلى نوعية الكوميديا السوداء، حيث تدور أحداثه حول عامل بسيط يعمل في حديقة الحيوان بالجيزة عام 2007، ويواجه ضغوطًا مالية وأزمات أسرية تدفعه إلى صراع أخلاقي بين التمسك بمبادئه أو تلبية احتياجات أسرته.
ويحمل الفيلم طابعًا اجتماعيًا وإنسانيًا مختلفًا، مقارنة بالأعمال التجارية الأخرى المشاركة في الموسم.
والفيلم من تأليف وإخراج عمر هلال، بينما لم يتم حتى الآن حسم موقفه النهائي من العرض الصيفي.
منافسة مفتوحة وشباك تذاكر مشتعل
ويتوقع عدد من الموزعين وأصحاب دور العرض أن يشهد موسم صيف 2026 منافسة قوية على الإيرادات، خاصة مع تنوع الأفلام المطروحة واختلاف طبيعتها الفنية.
كما ستستمر بعض أفلام عيد الأضحى في المنافسة بالتزامن مع الأفلام الجديدة، ما يزيد من سخونة الموسم السينمائي الحالي.
ويرى نقاد أن الكوميديا تظل الرهان الأكثر أمانًا داخل السوق المصري، لكنها ستواجه هذا العام منافسة من أعمال درامية وإنسانية تحاول جذب جمهور مختلف.
وفي ظل التوسع المستمر في دور العرض وعودة الجمهور تدريجيًا إلى السينما بعد سنوات من التراجع، تراهن شركات الإنتاج على تحقيق إيرادات قوية خلال الموسم الحالي، الذي يبدو أنه سيكون واحدًا من أكثر المواسم ازدحامًا وتنوعًا خلال السنوات الأخيرة.