خواطر د. يحيى خيرالله: “رُقيَة العشق الشرعية”

15 مارس 2026 16:47
الدكتور يحيى خير الله

 

يستشعرها رغم بعد المسافة بينهما .. تأتيه وهي تتخفى صباحا وراء ضباب كثيف على زجاج شباك حجرته في المستشفى .. تأتي كل صباح وتلقي بنظراتها خلسة نحوه تتنفس هواه.. حاملة له باقة من الورد .. تنثرها في الهواء فتننسج له طريقا من البهجة والأمل..

يزيح الضباب بكفه.. فيشعر أنه طيف يحمل عبقات العطر ويسابق نفحات قطر ندى الشروق في رقتها..

فيتحسس أنفاسها الدافئة .. تتوارى في خجل..

هو يلهث وراء طيفها متمسكا به..

يستنشق عبق ورودها المتناثر من حياء محياها..

يهمس لها في سره .. صباحك دوما استثنائي..

تتهادى هي في تواضع وسمو معا..

يا لصباحها كعادته كله كبرياء وشموخ ..

مُوقّع منها بابتسامة يكتنفها التواضع والبساطة..

يظن البعض أن تواضعها يلفه الخجل ويسوده الكبرياء..

يعض أحدهم إصبعه مرددا: “تبا لتواضعها”..

إن بعض الظن إثم..

كلا .. ليس كذلك..

لأنها الكبرياء ذاته..

محيرة هي..

دائما صباحها استثنائي رغم أنف غيابها..

تنساق إليه كسحابة صيف حالمة..

على ثنايا غيمة مترنحة تداعب السماء..

يأتي من وراء الضباب يمسك بها في رفق كحبات سبحته..

تستسلم له ..

يداعب وجنتيها بأنامله..

وعندما يراقب الورد المشهد من بعيد يزداد غيظا وخجلا من طلتها .. من حالة الشغف بينهما..

رغم أنه لا سال شهد الرضاب ولا زاغ البصر و لا توقفت الأرض عن الدوران ..

ولا فجأة يسقط أحدهما مغشيا عليه من فرط سكر العشق ..

يتفحصها بنظراته خلسة مصحوبة بترانيم من العشق ..

فيظن العاشق أنها رقية العشق الشرعية ..

فيلقي بالسمع والبصر يتلصص عليهما..

تواصل العناد والغياب فأزيد في ترديد ورد العشق وابتهالات الشوق..

أجذبها كل صباح إلى محراب عشقي..

و أستشعر وجودها دون إرادة منها..

نعم .. رغما عنها ..

فسطوة العشق أمتع من شهوة  السلطة ..

أرتوي منها عشقا وأملا كل صباح ..

ستبقى في كل صباح ابتسامتها تمثل له تسابيح وورد عبادة.. ورقية عشق شرعية تحفظه من كل داء .. كل هذا يحدث رغما عنها ..

دوما صباحها استثنائي ويمثل رقية العشق الشرعية .

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.