كتب: هاني سامي
رغم التصعيد العسكري الأخير في الخليج، أظهرت صور مباشرة لحركة السفن في مضيق هرمز استمرار الملاحة البحرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التوتر وتأثيره على التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف إحدى حاملات الطائرات الأمريكية في نطاق المضيق، بعد إعلان عدد من الشركات العالمية تعليق عملياتها في الممر الملاحي الأهم عالميًا، اعتراضًا على الحملة العسكرية الأمريكية.
في المقابل، أظهر رصد مباشر عبر موقع تتبع السفن العالمي MarineTraffic استمرار حركة السفن في المضيق حتى مساء الاثنين 2 مارس 2026، مع وجود ناقلات نفط وسفن شحن تعبر الممر رغم الأوضاع الأمنية المضطربة.
الملاحة تحت التهديد
البيانات الملاحية الحديثة تشير إلى أن الحركة لم تتوقف بالكامل، لكن وتيرتها بدت أقل مقارنة بالأيام السابقة، وسط إجراءات احترازية مشددة. ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة النفط، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا.
ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط تدفق النفط عبر المضيق خلال عام 2023 نحو 20.9 مليون برميل يوميًا، ما يمثل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية، وهو ما يفسر حساسية الأسواق لأي اضطراب فيه.

شركات الشحن تتحرك
في سياق متصل، أعلنت كبرى شركات الشحن البحري تعليق عملياتها عبر المضيق، في خطوة تعكس حجم القلق من تدهور الوضع الأمني. وأصدرت شركات عالمية مثل Maersk، وMSC، وHapag-Lloyd، وCMA CGM توجيهات جديدة لسفنها، تضمنت تعليق أو إعادة جدولة بعض الرحلات في الخليج العربي.
وأوضحت شركة ميرسك الدنماركية، التي تُعد مؤشرًا رئيسيًا على اتجاهات التجارة العالمية، أنها ستعلق جميع عمليات عبور السفن في مضيق هرمز حتى إشعار آخر، محذرة من احتمالية تأخر الخدمات المتجهة إلى موانئ الخليج.
كما أعلنت الشركة تعليق رحلاتها عبر قناة السويس من خلال مضيق باب المندب، في ظل تزايد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر.
باب المندب في الصورة
ولا يقتصر القلق على مضيق هرمز فقط، إذ يُعد مضيق باب المندب ممرًا استراتيجيًا آخر يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وتشير تقديرات إلى أن المضيق استحوذ على نحو 12% من تجارة النفط المنقولة بحرًا و8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2023.
ومع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من اضطراب طويل الأمد في حركة التجارة عبر هذين الممرين الحيويين، ما قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية، ويرفع تكاليف النقل البحري والتأمين.

الأسواق تترقب
الأسواق العالمية تتابع التطورات بحذر بالغ، خاصة في قطاع الطاقة. فأي تعطيل فعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وهو ما سينعكس بدوره على معدلات التضخم وأسعار الوقود عالميًا.
ويرى محللون أن استمرار الملاحة – ولو بوتيرة أقل – يخفف من حدة الصدمة الفورية، لكنه لا يبدد المخاوف من احتمالية توسع المواجهة، خصوصًا إذا تكررت استهدافات عسكرية في محيط المضيق.
بين الرسائل والواقع
في الوقت الذي تعلن فيه طهران عن عمليات عسكرية تستهدف الوجود الأمريكي، تحرص شركات الشحن على تقييم المخاطر يوميًا، فيما تتخذ قراراتها وفق معايير التأمين والسلامة البحرية.
الصور المباشرة لحركة السفن تعكس مشهدًا معقدًا؛ فالممر لم يُغلق بالكامل، لكن التهديد قائم، والقرارات الاقتصادية تُتخذ على وقع الصواريخ والبيانات العسكرية.
ويبقى مضيق هرمز نقطة اختبار حقيقية لقدرة المجتمع الدولي على احتواء التصعيد، والحفاظ على انسياب التجارة العالمية في أحد أكثر الممرات حساسية في العالم.