كارثة صحية تضرب السودان: موجة كوليرا تنذر بالكارثة وتقتل الآلاف

14 أغسطس 2025 11:47

في ظل صراع داخلي متواصل منذ أبريل 2023، واقتصاد منهار ونظام صحي مدمر، تشهد السودان حالياً كارثة صحية لامثيل لها: “موجة كوليرا غير مسبوقة”، تجتاح البلاد وتفتك بحياة الآلاف في أسابيع معدودات.

فقد أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، اليوم الخميس، أن 40 شخصا على الأقل لقوا حتفهم في منطقة دارفور في السودان، في ظل أسوأ تفشٍّ للمرض في البلاد التي تشهد حربا مستمرة منذ أكثر من عامين.

بحسب منظمة الصحة العالمية ، الكوليرا هي عدوى حادة تسبّب الإسهال وتنجم عن استهلاك الأطعمة أو المياه الملوّثة، وتعتبر “مؤشرا لعدم الإنصاف وانعدام التنمية الاجتماعية والاقتصادية”.

وصرحت المنظمة إن المرض “يمكن أن يكون مميتا في غضون ساعات إن لم يُعالج”، لكن يمكن علاجه “بالحقن الوريدي ومحلول تعويض السوائل بالفم والمضادات الحيوية”.

ومنذ يوليو 2024، تم تسجيل حوالى 100 ألف إصابة بالكوليرا في كل أنحاء السودان، وفقا للمنظمة، مع انتشار المرض “في كل ولايات السودان”.

تصاعد الأرقام والإنتشار المرعب

منذ بداية عام 2025، تم تسجيل أكثر من 32,000 حالة مشتبه في إصابتها بالكوليرا، و 700 حالة وفاة، من بينهم أطفال.

الوباء امتد سريعاً ليشمل 17 من أصل 18 ولاية سودانية.

فقط في الأسبوع الماضي، أبلغت السلطات عن 172 وفاة أكثر من 2,500 إصابة خلال أسبوع واحد في مدن مثل الخرطوم وأم درمان، ناهيك عن انتشار المرض إلى ولايات مثل نهر النيل والشمالية.

وفي منطقة دارفور وحدها، تعاملت فرق منظمة أطباء بلا حدود (MSF) مع 2,300 مريضاً وسُجل 40 حالة وفاة في أسبوع فقط

كما سجلت المنظمة 2,470 وفاة في عام واحد حتى 11 أغسطس، من بين نحو 99,700 حالة مشتبه بها.

البنية التحتية بين الانهيار والحصار

ما يجعل الكارثة أشد فتكاً هو الانهيار التام للبنية التحتية الصحية: منها تضرر معمل الصحة القومي (NPHL في الخرطوم وإغلاقه أجبر نقله إلى بورتسودان، ما أثر سلباً على الاستجابة السريعة للأوبئة.

القصف المتكرر للمرافق الصحية جعل أكثر من 80% من المستشفيات في مناطق النزاع خارج الخدمة.

عوامل انفجار الكارثة

1- الحرب والفوضى: النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع دفع ملايين لملاجئ فوق طاقة الخدمات الصحية، وتم تعطيل توزيع المساعدات.

2- الفيضانات والمطر الغزير: أدت العواصف والفيضانات إلى تلوث مصادر المياه، وخصوصاً في مواسم الأمطار.

3- انقطاع الكهرباء واستهداف محطات المياه: ضربات على المنشآت الكهربائية بميتة ومروي جعلت الملايين يلجأون لمصادر مياه ملوثة.

4- شلل الاستجابة الصحية ومحدودية التمويل: نقص التمويل، خصوصاً بعد خفض دعم الوكالات مثل USAID، عطّل توزيع الأدوية والمحاليل الطبية واللقاحات.

جهود دولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

أطلقت “منظمة الصحة العالمية حملات تطعيم فموية، ففي الخرطوم وحدها شملت الحملة أكثر من 2.2 مليون شخص، مما خفض الإصابات اليومية من نحو 1500 إلى حوالي 10–11 حالة في اليوم.

أطلقت حملة تطعيم جديدة تستهدف أكثر من 150,000 فردفي الخرطوم.

دعوات من WHO لتوفير ممرات إنسانية، ووقف إطلاق نار مؤقت، وإطلاق حملات لقاحات واسعة، وتحسين التوعية بما يخص البيئة والصرف الصحي.

وفي المخيمات والنازحين، تطالب جمعيات مثل World Vision بإنقاذ الأطفال: منذ يناير 2025 تم تسجيل 32,000 إصابة و700 وفاة، بينهم أطفال، في 17 ولاية.

آراء الخبراء

يرى الخبراء الأوضاع الراهنة تعكس “كارثة متفجرة ببطء”، حيث يجتمع فيها النزاع المسلح، الشح الغذائي، انهيار الخدمات الأساسية، وتفشي الأوبئة، الأطفال بالذات هم أكثر الفئات هشاشة.

صرحت منظمة أطباء بلا حدود في بيان: “بالإضافة إلى حرب شاملة، يعاني سكان السودان الآن أسوأ تفشٍّ للكوليرا تشهده البلاد منذ سنوات”

وأضافت المنظمة: “في منطقة دارفور وحدها، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 2300 مريض، وسجّلت 40 وفاة خلال الأسبوع الماضي”.

جدير بالذكر أن السودان يشهد منذ أبريل 2023 حربا دامية بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب “حميدتي”

وتسببت الحرب في انقسام البلاد بين المتحاربين، إذ يسيطر الجيش على الوسط والشرق والشمال، في حين تسيطر قوات الدعم السريع على كل دارفور تقريبا وأجزاء من الجنوب.

كما أدى القتال إلى شل الخدمات اللوجستية وقطع الطرق، وتوصيل المساعدات الإنسانية أصبح شبه مستحيل. وتوقفت القوافل كما تناقصت الإمدادات، كما يمكن أن يؤدي موسم الأمطار في أغسطس، إلى تفاقم الأزمة الصحية.

ختاما.. السودان اليوم يواجه ” أسوأ موجة كوليرا منذ سنوات”، بفعل تضافر عوامل الحرب، الفيضانات، انهيار المستشفيات، وتقليص الدعم الدولي.

العامل الحاسم الآن هو سرعة التحرك: توفير مياه نظيفة، دعم الفرق الطبية، حملات تطعيم واسعة، ووقف نزيف الحرب.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.