نجحت الإدارة العامة لجمارك نويبع في إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من القطع الأثرية والعملات المعدنية النادرة، في واقعة تُعد من أبرز قضايا تهريب الآثار خلال العام الحالي، وذلك بالمخالفة لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، والقرار الجمهوري رقم 114 لسنة 1973، إضافة إلى قوانين الجمارك والاستيراد والتصدير.
ووفقًا لبيان رسمي صادر اليوم، فقد جاءت العملية بناءً على مذكرة اشتباه من إدارة الأمن الجمركي بجمرك الصادر في ميناء نويبع البحري، بالتعاون مع قسم البحث الجنائي، حيث رُصدت شاحنة يقودها شخص أجنبي الجنسية كانت في طريقها لمغادرة البلاد، يشتبه في احتوائها على أصناف محظورة.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية، تم تشكيل لجنة جمركية متخصصة لتفتيش الشاحنة، وأسفرت عملية الفحص عن ضبط 6 لفافات محكمة الإغلاق، تحتوي على 2189 قطعة أثرية، جرى إخفاؤها داخل مخازن سرية أُعدت بدقة أسفل سرير كابينة السائق، في محاولة لتهريبها دون كشفها.
وتضمنت المضبوطات مجموعة متنوعة من التماثيل والتمائم لأشهر الآلهة المصرية القديمة، مثل حتحور وحورس، ومفتاح الحياة المعروف بـ”عنخ”، بالإضافة إلى كمية من المجوهرات الأثرية كالأقراط والخواتم والبروشات، إلى جانب عملات معدنية متعددة تعود إلى عصور مختلفة.
كما شملت المضبوطات أدوات تجميل قديمة مثل مطحنة الكحل و”المكاحل”، وأوانٍ من الألباستر والفخار والبرونز، ومواد حجرية وخشبية ذات طابع تاريخي.
وأكدت لجنة الآثار المُشكلة لفحص المضبوطات، أن جميع القطع الأثرية ترجع إلى عصور تاريخية متنوعة، من بينها العصر المصري القديم، والعصر اليوناني، والروماني، والدولة الوسطى، والدولة المتأخرة، والعصر الإسلامي الحديث، مما يعكس ثراء وقيمة هذه القطع التراثية.
وقدّرت اللجنة القيمة الأثرية للمضبوطات بنحو 3.578 مليار جنيه مصري، بينما بلغ التعويض الجمركي المستحق حوالي 7.157 مليار جنيه، ما يعكس فداحة الخسارة التي كانت ستلحق بالتراث المصري حال نجاح عملية التهريب.
وفي ختام تقريرها، أوصت لجنة الآثار بمصادرة المضبوطات لصالح وزارة السياحة والآثار، وإيداعها في أقرب متحف، لما لها من قيمة أثرية وتاريخية لا تُقدر بثمن.