”إلما سيز” تلقي محاضرة في جامعة كولومبيا حول نموذج الهجرة الإسباني وتأثيره على النمو الاقتصادي

10 فبراير 2025 16:19

شاركت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الاسبانية، إلما سيز، في جامعة كولومبيا نجاح نموذج الهجرة الإسباني، الذي ساهم في قيادة الاقتصاد الإسباني للنمو الاقتصادي وقيادة توليد فرص العمل بين الاقتصادات الأوروبية الرئيسية.

وفي جامعة نيويورك، شارك الوزير مفاتيح النموذج الإسباني، القائم على دمج الهجرة مع روافع أساسية مثل التشغيل والإدماج والتدريب واحترام حقوق الإنسان، وهي كلها عناصر أساسية للنمو الاقتصادي المستدام والمستدام.

وأكد سيز خلال كلمته أن الهجرة يجب أن تعتبر فرصة لتقوية المجتمع. وفي هذا السياق، سلط الضوء على التقدم الأخير في تشريعات الهجرة، والتي لها تأثير كبير على الاقتصاد وسوق العمل في إسبانيا.

الهجرة كمحرك للنمو

في بيئة اقتصادية دولية غير مؤكدة ومليئة بالتحديات، حققت إسبانيا نمواً مستداماً وقادت خلق فرص العمل، بنسبة زادت 8.5% منذ عام 2021، في أوروبا. وأكد سيز على أهمية الزيادة في أعداد السكان المهاجرين باعتبارها عاملاً رئيسياً في هذا النجاح. وأضاف أن “المهاجرين وجدوا في إسبانيا بلد الفرص، الذي يشكل مركز جذب للاستثمار والمواهب والنمو الاقتصادي”.

وتظهر البيانات المكانة الرائدة لإسبانيا، حيث يفوق نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير توقعات المنظمات الدولية والوطنية، والتي من المقرر أن تستقر عند حوالي 3% بحلول نهاية عام 2024. لكن بالإضافة إلى ذلك، تحتل إسبانيا الصدارة في أوروبا من حيث خلق فرص العمل. وأوضح سيز أن جزءا من النجاح كان يتمثل في دمج المهاجرين في سوق العمل، وهم الذين رأوا في إسبانيا بلدا مليئا بالفرص.

التحول الديموغرافي في إسبانيا

شهدت إسبانيا تحولاً ديموغرافياً كبيراً، حيث زاد عدد السكان بنسبة 4,2% منذ عام 2018، ليبلغ إجمالي عدد السكان أكثر من 48,6 مليون نسمة، منهم أكثر من سبعة ملايين أجنبي حاصلين على إقامة قانونية. وكان لهذا التغيير تأثير مباشر على القوى العاملة، حيث أصبح 15.9% من السكان العاملين من الأجانب، وهو ما يؤكد مساهمة المهاجرين في النمو الاقتصادي للبلاد. وهذا هو التحول الديموغرافي الكبير الذي تشهده بلادنا، “والذي يظهر وجهه الأكثر وضوحا في سوق العمل”، حسب قول سيز.

علاوة على ذلك، كان إصلاح العمل الذي تم تنفيذه في عام 2021 عاملاً أساسياً في تحسين جودة التوظيف في إسبانيا، وتعزيز استقرار وظيفي أكبر، وتحسين الرواتب وزيادة التوظيف الدائم، وهو ما لا يجعل بلدنا وجهة جذابة للعمل فحسب، بل يضمن أيضًا استدامة نظام التقاعد العام والدفع حسب الاستخدام والتضامني.

يبدأ العام 2025 بوجود أكثر من 21.3 مليون شخص منتسبين إلى الضمان الاجتماعي، منهم 13.5% من الأجانب، وهي المجموعة التي تنمو بسرعة أكبر منذ عام 2018.

إن الجمع بين زيادة عدد السكان العاملين وانخفاض معدل البطالة – إلى أدنى مستوياته التاريخية – “يشكل نجاحا حقيقيا ويعكس القوة العظيمة لسوق العمل لدينا، وهو ما يشكل أساس حقيقة أن قدرتنا الإنتاجية تتزايد”.

نموذج مبتكر وشامل للهجرة

وفي كلمته بجامعة كولومبيا، استعرض سيز بالتفصيل الإصلاحات التي أدخلت على أنظمة الهجرة، والتي عملت على تبسيط العمليات بهدف تعزيز اندماج المهاجرين وتحسين قابلية توظيفهم في إسبانيا. وأوضح الوزير أن “القانون الجديد يسمح للأجانب الذين أقاموا علاقات متينة مع إسبانيا، سواء من خلال العمل أو الأسرة أو المجتمع، بتسوية أوضاعهم بشكل عادل”.

“إن اللائحة الجديدة تقلل من المواعيد النهائية وتبسط الإجراءات وتزيل التكرار وتوفر ضمانات أكبر وصرامة قانونية لقاعدة أساسية لنظام الهجرة لدينا. كما تم إدخال تحسينات وقال سيز: “نحن ملتزمون باللوائح الأوروبية التي تم الترويج لها خلال رئاستنا للفصل الدراسي الأوروبي ونعمل على تحسين الجوانب التي كنا بحاجة ماسة إلى معالجتها”.

وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، أكد الوزير أن نموذج الهجرة الإسباني هو نتيجة لعملية حوار مستمر مع المجتمع. وقال “إن هذا نموذج للدولة يضم جميع الأطراف: العمال والطلاب والشركات والأسر”. وأشار أيضا إلى أهمية التحالفات مع البلدان الأخرى لتعزيز سياسات التكامل وضمان حماية حقوق المهاجرين. وفي هذا الصدد، أكد على أهمية التوظيف في البلد الأصلي، وهي الاستراتيجية التي تسمح بالتوافق مع احتياجات سوق العمل الإسبانية وتوقعات الذين يختارون إسبانيا للعمل والعيش.

تكلفة التمييز: 17 مليار يورو سنويا

سلطت إلما سيز الضوء على الدور الأساسي للإدماج في دمج المهاجرين. لقد نفذت إسبانيا سياسات تهدف إلى ضمان قابلية توظيف المهاجرين، مما أدى إلى اندماج أسرع في سوق العمل واستخدام أكثر كفاءة لرأس المال البشري.

وقال إن “التمييز ليس مشكلة أخلاقية واجتماعية فحسب، بل له أيضا تكلفة اقتصادية كبيرة على المجتمع ككل”. وفي هذا الصدد، أوضح أن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للتمييز كبيرة. وبحسب تقرير صادر عن مرصد مناهضة العنصرية وكراهية الأجانب، التابع لوزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، فإن إسبانيا تخسر 17 مليار يورو سنويا بسبب السلوك التمييزي والعنصري في مكان العمل والتعليم، وهو ما يعادل 1.3% من ناتجها المحلي الإجمالي. وأضاف الوزير أن “التمييز لا يؤثر فقط على الأشخاص المعنيين بشكل مباشر، بل يحد أيضا من النمو الاقتصادي والقدرة الشرائية لجزء كبير من السكان”.

رؤية المستقبل: خطة التكامل

تم تصميم نموذج الهجرة لتسهيل اندماج الرجال والنساء الذين يأتون للعمل في بلدنا، ولكن بالإضافة إلى ذلك، فإن خطة التكامل، التي يجري العمل عليها بشكل مكثف، ستشكل “المظلة التي ستوفر المأوى لجميع التدابير الشاملة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والعمالية للسكان المهاجرين في بلدنا”.

وتشكل الخطة تكملة ضرورية لقانون الهجرة، الذي ينص أيضا على تدابير لضمان حماية حقوق العمال المهاجرين، وخاصة في مجال الأنشطة الموسمية، وظروف معيشتهم وسلامتهم، منذ مغادرتهم بلادهم حتى تسجيلهم في الضمان الاجتماعي الإسباني. وفي هذا الصدد، يتم تشجيع التعاون مع السلطات في البلدان الثالثة والمشاركة مع أصحاب المصلحة الاجتماعيين. بالإضافة إلى ذلك، يتم تجنب حالات المخالفات غير المتوقعة وتوفير الحماية ضد استغلال العمالة.

وكانت زيارة الوزيرة إلى نيويورك ومحاضرتها في جامعة كولومبيا، إحدى المؤسسات الأكاديمية الأكثر نفوذاً في العالم، خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات بين إسبانيا والمجتمع الدولي، وتعزيز نموذج الهجرة الإسباني كمعيار في الإدارة المسؤولة والمستدامة لتدفقات الهجرة.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.