مقالات مقال رأي

عيد أحمد عيد يكتب: لماذا نخلط الدين بالعادات؟

26 أكتوبر 2026 20:00
“
وجهة نظر

كثير من الناس يظنون أن كل ما وجدوا عليه أسرهم هو دين. العادة تتكرر عبر الأجيال حتى تكتسب قداسة لم تكن لها أصلًا، ثم يصبح السؤال عنها كأنه سؤال عن الثوابت.

هذا الخلط يظهر في الزواج والملابس والعلاقات الأسرية والمواريث والاحتفالات ومكانة المرأة والرجل، وفي تفاصيل كثيرة من الحياة اليومية.

هناك عادات جميلة تتفق مع القيم الدينية ولا مشكلة في الحفاظ عليها. لكن المشكلة عندما نلزم الناس بعرف اجتماعي ثم نقول لهم إن هذا حكم الدين.

الدين له مصادره، والعرف له مكانه، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا.

بعض الأعراف نشأت في ظروف اقتصادية أو اجتماعية قديمة، ثم تغيرت الظروف وبقيت العادة. ومع الوقت ننسى سببها الأول ونقدمها باعتبارها قاعدة لا تقبل النقاش.

الخلط يضر الدين نفسه، لأن الناس قد ينسبون إليه ظلمًا أو تضييقًا صنعه المجتمع وليس النص.

ومن هنا تأتي أهمية السؤال: هل ما نفعله واجب ديني فعلًا، أم مجرد عادة اعتدناها؟

هذا السؤال لا يعني احتقار التقاليد. المجتمع بلا تقاليد يفقد جزءًا من هويته، لكن الهوية لا تحتاج إلى تقديس كل ما ورثناه.

العقل الواعي يميز بين الثابت والمتغير، وبين النص والعادة، وبين القيمة والشكل الاجتماعي الذي عبر عنها في زمن معين.

وفي قضايا الأسرة تحديدًا، قد تتحول بعض الأعراف إلى ضغط على الأفراد باسم الدين، بينما أصلها اجتماعي بحت.

لذلك يجب أن نعيد الأمور إلى مصادرها، وأن نسأل أهل العلم، وألا نكتفي بعبارة هكذا وجدنا الناس.

احترام الدين يقتضي ألا ننسب إليه ما ليس منه، واحترام المجتمع يقتضي أن نملك الشجاعة لمراجعة عاداتنا عندما تتحول إلى ظلم أو عبء بلا مبرر.

ومن المهم هنا ألا نختصر القضية في شعار واحد. الموضوع أوسع من جملة تتداول على المنصات، ويحتاج إلى قراءة هادئة تفرق بين الأصل والتطبيق، وبين الدين والتدين، وبين القانون والسلوك الاجتماعي. حين تختلط هذه المساحات يصبح الحكم سريعًا، وتصبح النتائج أكثر قسوة من السؤال نفسه. ولذلك فإن الرجوع إلى أهل العلم والتخصص، مع الاحتفاظ بحق الإنسان في الفهم والسؤال، هو الطريق الأكثر اتزانًا.

وفي النهاية، القيمة الحقيقية لأي فكرة تظهر في أثرها على الإنسان. إذا زادتنا علمًا ورحمة وعدلًا وقدرة على الحوار، فنحن نتحرك في اتجاه صحيح. أما إذا جعلتنا أسرع في الإدانة وأقل استعدادًا للفهم، فربما نحتاج إلى مراجعة الطريقة التي نفهم بها الفكرة قبل أن نطالب الآخرين بالالتزام بها.

ومن المهم هنا ألا نختصر القضية في شعار واحد. الموضوع أوسع من جملة تتداول على المنصات، ويحتاج إلى قراءة هادئة تفرق بين الأصل والتطبيق، وبين الدين والتدين، وبين القانون والسلوك الاجتماعي. حين تختلط هذه المساحات يصبح الحكم سريعًا، وتصبح النتائج أكثر قسوة من السؤال نفسه. ولذلك فإن الرجوع إلى أهل العلم والتخصص، مع الاحتفاظ بحق الإنسان في الفهم والسؤال، هو الطريق الأكثر اتزانًا.

وفي النهاية، القيمة الحقيقية لأي فكرة تظهر في أثرها على الإنسان. إذا زادتنا علمًا ورحمة وعدلًا وقدرة على الحوار، فنحن نتحرك في اتجاه صحيح. أما إذا جعلتنا أسرع في الإدانة وأقل استعدادًا للفهم، فربما نحتاج إلى مراجعة الطريقة التي نفهم بها الفكرة قبل أن نطالب الآخرين بالالتزام بها.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.