مقالات مقال رأي

عيد أحمد عيد يكتب: الخصومة لا تلغي الحق

14 أكتوبر 2026 20:00
“
وجهة نظر

الخصومة تغيّر المشاعر، لكنها لا يجب أن تغيّر الحق. حين نختلف مع شخص، قد نميل إلى إنكار كل ما له، أو تضخيم كل ما عليه. وهنا تختلط العدالة بالغضب.

في النزاعات، أكبر خطأ هو أن يتحول الخلاف إلى رغبة في الانتقام. صاحب الحق قد يطالب بأكثر مما له لأنه غاضب، والطرف الآخر قد ينكر حقًا واضحًا لأنه لا يريد أن يمنح خصمه أي شيء.

لكن القانون لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لتصفية الحسابات. هو وسيلة لتنظيم الخلاف ورد الحقوق.

الخصومة لا تلغي عقدًا صحيحًا، ولا تمحو دينًا، ولا تغير واقعة فقط لأن العلاقة انتهت بصورة سيئة.

من هنا تأتي أهمية فصل المشاعر عن الوقائع. اسأل: ماذا حدث فعلًا؟ ما المستند؟ ما الاتفاق؟ ما الذي يستطيع كل طرف إثباته؟

الغضب يجعلنا أحيانًا نختار خطوات لا تخدم مصلحتنا. نرفض تسوية عادلة فقط لأننا لا نريد أن نظهر بمظهر المتراجع.

وقد نفعل العكس، فنقبل أقل من حقنا فقط كي ننهي الخلاف بسرعة.

القرار السليم يحتاج إلى هدوء. ليس كل انتصار قانوني انتصارًا عمليًا، وليس كل تسوية تنازلًا مذلًا.

كذلك، يجب أن نرفض التشهير والافتراء كوسيلة ضغط. وجود خصومة لا يمنح أحدًا حق تجاوز القانون في سبيل الحصول على حقه.

الحق يظل حقًا حتى مع من نختلف معهم. وهذه الفكرة هي جوهر العدالة: ألا يتغير الميزان بسبب الحب أو الكراهية.

عندما نفصل بين الخصومة والحق، يصبح الوصول إلى حل أكثر احتمالًا، وتقل الخسائر الجانبية التي قد تكون أحيانًا أكبر من موضوع النزاع نفسه.

ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.

وفي النهاية، القضية ليست في كثرة الكلام عن الحق أو القانون أو الدين، بل في طريقة ممارسته في الحياة اليومية. المبدأ الذي لا يظهر في السلوك يظل ناقصًا، والمعرفة التي لا تتحول إلى قرار واعٍ تظل محدودة الأثر. المطلوب هو أن نكون أكثر دقة، وأكثر عدلًا، وأكثر استعدادًا لمراجعة أنفسنا قبل أن نطلب من الآخرين أن يفعلوا الشيء نفسه.

ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.