هناك عبارة شائعة تقول إن القانون يحمي الجميع، وهي صحيحة من حيث المبدأ، لكن الحماية ليست دعوة إلى التهاون. من يهمل أوراقه، أو يوقّع بلا قراءة، أو يترك حقه بلا مطالبة، قد يضع نفسه في موقف كان يمكن تجنبه.
القانون لا يستطيع أن يعيد الزمن إلى الوراء في كل مرة. بعض الأخطاء يمكن إصلاحها، وبعضها يترك أثرًا يصعب تغييره.
التهاون يبدأ غالبًا من الثقة الزائدة. شخص يقول: نحن أصحاب، أو هو رجل محترم، أو المسألة بسيطة. ثم يكتشف بعد فترة أن ما كان بسيطًا تحول إلى خلاف لا توجد له مستندات واضحة.
التعامل الواعي لا يعني سوء الظن. يعني فقط أن تعرف أن العلاقات الإنسانية تتغير، وأن الناس قد يختلفون حتى لو بدأت العلاقة بأفضل النوايا.
من صور التهاون أيضًا تأجيل السؤال. ترى بندًا لا تفهمه، فتقول سأفهمه لاحقًا. تسمع وعدًا غير مكتوب، فتقول لا مشكلة. لكن التفاصيل الصغيرة هي التي تتحول غالبًا إلى نقاط النزاع الكبيرة.
القانون يمنح أدوات، لكنه يحتاج إلى من يستخدمها في الوقت المناسب. لا فائدة من حق لا تعرف كيف تثبته، ولا من اعتراض لم يُذكر إلا بعد أن تراكمت الأمور.
الوعي القانوني هو عكس التهاون. أن تقرأ، وتحتفظ بنسخة، وتسأل، وتراجع، وتعرف متى تحتاج إلى متخصص.
ليس كل خطأ قانوني سببه جهل كامل، بل أحيانًا سببه استسهال. نعرف أن الورقة مهمة لكننا لا نقرأها، ونعرف أن الإيصال مهم لكننا لا نطلبه.
لهذا فإن الوقاية أهم من العلاج. والتعامل الجاد من البداية يوفر كثيرًا من الوقت والقلق.
القانون لا يحمي المتهاون بمعنى أن الإنسان لا يجب أن يتوقع أن تعالج القواعد وحدها كل ما أهمله بنفسه. حماية الحقوق تبدأ من سلوك صاحبها قبل أن تصل إلى أي جهة أخرى.
ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.
وفي النهاية، القضية ليست في كثرة الكلام عن الحق أو القانون أو الدين، بل في طريقة ممارسته في الحياة اليومية. المبدأ الذي لا يظهر في السلوك يظل ناقصًا، والمعرفة التي لا تتحول إلى قرار واعٍ تظل محدودة الأثر. المطلوب هو أن نكون أكثر دقة، وأكثر عدلًا، وأكثر استعدادًا لمراجعة أنفسنا قبل أن نطلب من الآخرين أن يفعلوا الشيء نفسه.
ومن المهم أن نفهم أن الوعي بهذه المسألة لا يحتاج إلى تحويل القارئ إلى متخصص، بل إلى منحه أدوات بسيطة لاتخاذ قرار أفضل. السؤال المبكر أفضل من الندم المتأخر، والوضوح أفضل من الافتراض، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة ليس ضعفًا بل مسؤولية. كثير من الأزمات كان يمكن أن تبدأ بصورة مختلفة لو توقف أصحابها قليلًا قبل التصرف، وراجعوا ما لديهم من معلومات بدل الاعتماد على الانطباع أو العرف أو الثقة وحدها.