أثارت واقعة “سيدة المقابر”، التي ظهرت في مقطع فيديو وهي تحرض أطفالها على الدعاء على والدهم أمام مقبرة وهمية، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات نفسية من تأثيرات عميقة قد تمتد إلى بناء شخصية الأطفال وسلوكهم المستقبلي.
فقدان الثقة واضطراب العلاقة مع الأم
أكد استشاري الصحة النفسية والتربية الخاصة الدكتور مصطفى عبد السلام أن الأطفال في مثل هذه المواقف يكونون أكثر عرضة لفقدان الثقة في الأم على المدى القريب، خاصة عند اكتشافهم لاحقًا أن والدهم ما زال على قيد الحياة.
وأوضح أن الأطفال في هذا العمر لا يمتلكون القدرة على استيعاب دوافع الانتقام أو الصراعات بين الوالدين، ما يجعلهم يتعاملون مع الموقف باعتباره حقيقة مطلقة، ثم يصابون بصدمة إدراكية لاحقًا.
اكتساب سلوكيات سلبية مثل الكذب والانتقام
وأشار إلى أن من أبرز المخاطر النفسية المحتملة هو تعلّم الأطفال سلوكيات غير سوية، مثل الكذب باعتباره سلوكًا طبيعيًا، إلى جانب تنامي نزعات الانتقام وسوء إدارة الخلافات.
وأضاف أن تحريض الأطفال على الدعاء على أحد الوالدين قد يرسخ مفاهيم سلبية مثل الجحود والعقوق، ما ينعكس لاحقًا على سلوكهم داخل الأسرة وخارجها.
التربية لا تعتمد على الإنفاق وحده
وشدد عبد السلام على أن الاعتقاد بأن توفير الاحتياجات المادية كافٍ لتربية الأطفال يعد خطأً شائعًا، موضحًا أن التربية السليمة تقوم على التوازن بين الدعم المادي والاحتواء النفسي والتوجيه السلوكي.
ولفت إلى أن بعض الحالات التي تتلقى رعاية مادية جيدة قد تعاني في المقابل من اضطرابات سلوكية نتيجة غياب الجانب العاطفي أو النموذج الأسري المتوازن.
وأوضح استشاري الصحة النفسية أن مثل هذه التجارب قد تؤدي إلى تشوه في رؤية الأطفال لأدوار الأسرة، وهو ما ينعكس لاحقًا على علاقاتهم العاطفية والزواجية في المستقبل.
وأشار إلى أن كثيرًا من الاضطرابات الأسرية لدى البالغين ترتبط بتجارب الطفولة والصورة الذهنية التي تشكلت لديهم عن العلاقات بين الوالدين.
دور المجتمع في الحد من الأثر النفسي
وأكد أن النتائج السلبية ليست حتمية، إذ يمكن أن تسهم المدرسة والمؤسسات الدينية والأشخاص المؤثرون في إعادة تشكيل وعي الأطفال وتوجيههم بشكل صحيح.
لكن في المقابل، حذر من أن غياب الدور الأسري المتوازن قد يترك فراغًا يسهل استغلاله في تشكيل أفكار وسلوكيات غير صحية.
واختتم استشاري الصحة النفسية بالتأكيد على أهمية توعية الأمهات والآباء بتأثيرات الانفعال والصراعات الزوجية على الأطفال، وضرورة التعامل مع مشاعر الغضب والانفصال بشكل صحي، لتجنب انعكاسات نفسية قد تمتد لسنوات طويلة وتؤثر على استقرار الأبناء مستقبلاً.