الأحزاب والشهر الكريم: بين العمل الخيري والتوظيف السياسي في رمضان

24 فبراير 2026 17:30
عزومات رمضان

انطلق شهر رمضان، ومعه عاد المشهد السنوي الذي تتداخل فيه الأجواء الروحانية مع الحضور السياسي والإعلامي، حيث كثّفت عدد من الأحزاب أنشطتها الخيرية بالتزامن مع الشهر الكريم، من خلال موائد الرحمن، وتوزيع المواد الغذائية، والمشاركة في مبادرات دعم الأسر الأولى بالرعاية، وسط حضور إعلامي واسع.

هذا التواجد المكثف للأحزاب خلال رمضان يثير تساؤلات حول دوافعه، خصوصًا في موسم يتميز بتفاعل اجتماعي كثيف، ما يجعله فرصة سانحة لإبراز الأدوار المجتمعية والسياسية في الوقت نفسه.

الأحزاب والسياسة الرمضانية

يبدو أن بعض الأحزاب تستثمر هذا الشهر لتعزيز حضورها في الشارع والتواصل المباشر مع المواطنين، عبر مبادرات إنسانية، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الهدف إنسانيًا بحتًا أم أنه يحمل بعدًا سياسيًا ضمنيًا.

الدكتور عماد جاد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أكد أن استغلال بعض الأحزاب لأعمال الخير خلال رمضان يثير علامات الاستفهام، خاصة عندما تتحول المساعدات الإنسانية إلى أدوات دعائية أو انتخابية.

وأشار جاد إلى أن العمل الخيري في ذاته قيمة إنسانية نبيلة، لكنه يفقد جزءًا من معناه إذا تم توظيفه لتعزيز الحضور الحزبي في الشارع، موضحًا أن هذا لا يختلف كثيرًا عن توزيع “كراتين الانتخابات” في مواسم الاستحقاقات، مما يخلط بين العمل الاجتماعي والعمل السياسي بطريقة غير صحية.

دور الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني

أكد جاد أن التنظيم الطبيعي لتقديم المساعدات الإنسانية يقع على عاتق الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، التي تمتلك الخبرة والآليات اللازمة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بعيدًا عن أي توظيف سياسي.

ولذلك، يمكن للأحزاب الراغبة في الإسهام بفعالية أن تعمل من خلال القنوات المؤسسية، مثل دعم المستشفيات الحكومية، أو المشاركة في المبادرات المجتمعية، أو التعاون مع الجمعيات الأهلية بشكل منظم وشفاف، بعيدًا عن الطابع الدعائي.

الفصل بين العمل الخيري والعمل السياسي

شدد جاد على أن الوظيفة الأساسية للأحزاب هي العمل السياسي، وصياغة البرامج والرؤى، ومراقبة أداء الحكومة، والمشاركة الجادة في معالجة قضايا الشارع، بما يسهم في تحسين جودة حياة المواطنين على المدى الطويل، بدلاً من التركيز على أنشطة موسمية ذات طابع دعائي.

وأوضح أن الفصل بين العمل الخيري والعمل الحزبي ضروري للحفاظ على نزاهة المجالين، وضمان أن تظل المساعدات الإنسانية بعيدة عن أي استقطاب سياسي، بما يعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات المختلفة في المجتمع.

رمضان يظل موسمًا مميزًا للتواصل الاجتماعي والخيري، ويشكل فرصة للأحزاب لإظهار دورها المجتمعي. إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذا الدور يجب أن يتم ضمن أطر مؤسسية واضحة، بعيدًا عن أي استغلال سياسي، للحفاظ على جوهر العمل الإنساني وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات المختلفة.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.