السوق الصينية تقود انتعاشة السياحة الوافدة لمصر في 2026 والمتحف الكبير في الصدارة

24 يناير 2026 22:25

كشفت مؤشرات وحجوزات الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال العام الجاري 2026 عن تصدر السوق الصينية قائمة أهم الأسواق الواعدة المصدرة للسياحة إلى المقصد المصري، في ظل إقبال متزايد من السائحين الصينيين على منتج السياحة الثقافية وزيارة المناطق الأثرية، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير الذي يحظى باهتمام خاص لدى السائح الصيني.

وأظهرت الإحصائيات السياحية الصادرة عن منظمة السياحة العالمية أن السوق السياحية الصينية تُعد الأكبر عالميًا، حيث تُصدر أكثر من 150 مليون سائح سنويًا، بإجمالي إنفاق يتجاوز 250 مليار دولار خارج الصين، ما يدفع العديد من الدول، من بينها مصر، إلى السعي لجذب حصة مناسبة من هذه الأعداد الضخمة.

وأكد خبراء ومستثمرو السياحة أن بوصلة السياحة المصرية تتجه بقوة خلال المرحلة الحالية نحو أسواق جنوب شرق آسيا، وفي مقدمتها السوق الصينية، بهدف مضاعفة أعداد السائحين الوافدين، لافتين إلى أن التوسع في رحلات الطيران المباشر، إلى جانب الترويج الجيد للمقصد السياحي المصري، يمكن أن يسهم في استقطاب ملايين السائحين الصينيين سنويًا على المدى المتوسط، خاصة مع تغير ثقافة السائح الصيني وزيادة اهتمامه بالسياحة الثقافية والتسوق بجانب المقاصد الشاطئية.

وفي هذا السياق، قال وجيه القطان، عضو غرفة شركات السياحة ورئيس مجلس إدارة شركة أبوللو للسياحة، إن مؤشرات الحركة السياحية الوافدة من الصين إلى مصر تشهد انتعاشة ملحوظة خلال الفترة الحالية، وهو ما دفع وزارة السياحة والآثار إلى تنظيم عدد من الفعاليات الترويجية في المدن الصينية الكبرى، بهدف تعظيم العائد السياحي وزيادة أعداد السائحين القادمين من هذا السوق الواعد.

وأضاف القطان أن الصين كانت رابع أكبر سوق مصدر للسياحة إلى مصر خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستشهد زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين، خاصة بعد إبرام شركات السياحة العاملة في هذا السوق عقودًا جديدة مع منظمين صينيين، مشيدًا بالتسهيلات التي تقدمها هيئة تنشيط السياحة لدعم الشركات وزيادة الحركة الوافدة، بما يسهم في تعويض جزء من تراجع السياحة الأوروبية نتيجة الأزمات العالمية والتداعيات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن هناك تنسيقًا مشتركًا بين وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة واتحاد الغرف السياحية والغرف التابعة له، لتحقيق مستهدف الدولة بزيادة عدد السائحين إلى 30 مليون زائر سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدًا أن السوق الصينية تمثل أحد المحركات الرئيسية لتحقيق هذا الهدف.

وأوضح القطان أن السائح الصيني يفضل قضاء فترات طويلة في مصر تتراوح بين 10 أيام وأسبوعين، تتركز غالبيتها في السياحة الثقافية، من خلال زيارة المتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات ومعابد الأقصر وأسوان ووادي الملوك، إلى جانب معالم أخرى مثل السد العالي، فضلًا عن اهتمامه بالمقاصد الشاطئية.

من جانبه، أكد الخبير السياحي علي شعراوي، عضو غرفة شركات السياحة، أن القطاع السياحي المصري يولي اهتمامًا خاصًا بالمشاركة في الفعاليات والمعارض السياحية المقامة في الصين، نظرًا لأهمية هذا السوق الواعد، وذلك بالتزامن مع زيادة رحلات مصر للطيران إلى المدن الصينية الرئيسية، وتشغيل خطوط طيران صينية مباشرة إلى القاهرة.

وأضاف شعراوي أن هيئة تنشيط السياحة، برئاسة الدكتور أحمد يوسف، نظمت قافلة سياحية شملت ثلاث مدن صينية كبرى هي بكين وشنغهاي وجوانزو، بهدف الترويج للمقصد السياحي المصري وتوسيع الشراكات مع شركات السياحة الصينية، بما يتماشى مع خطة الدولة لزيادة أعداد السائحين.

وأوضح أن القافلة تستهدف تلبية احتياجات السائح الصيني وتقديم خدمات وبرامج سياحية مخصصة، متوقعًا أن تسهم هذه الجهود في مضاعفة أعداد السائحين الصينيين، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالمعالم الثقافية المصرية عقب افتتاح المتحف المصري الكبير، إضافة إلى استهداف سياحة الحوافز والمؤتمرات التي تتميز بمعدلات إنفاق مرتفعة.

وتوقع شعراوي حدوث طفرة في الحركة السياحية الوافدة من الصين خلال العام الجاري، بنسبة زيادة قد تتجاوز 50% بنهاية 2026، نتيجة طرح برامج سياحية متنوعة وحوافز مميزة لجذب السائح الصيني، الذي يُعد من أعلى السائحين إنفاقًا.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور نادر الببلاوي، رئيس مجلس إدارة غرفة شركات السياحة، أن السوق الصينية تمثل أحد أهم الأسواق الاستراتيجية للسياحة المصرية خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن التحركات الترويجية المكثفة في الصين تعكس رؤية واضحة لتنويع مصادر الحركة السياحية وزيادة أعداد السائحين الوافدين.

وأوضح الببلاوي أن القافلة الترويجية التي نُظمت في ثلاث مدن صينية كبرى تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الدولة والقطاع السياحي الخاص، وأسهمت في فتح قنوات تواصل فعالة مع كبار منظمي الرحلات بالسوق الصينية، مؤكدًا أن عدد السائحين الصينيين الوافدين حاليًا، والبالغ نحو 300 ألف سائح، لا يتناسب مع حجم وأهمية السوق، ما يستدعي العمل على مضاعفته عدة مرات خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن التطور الملحوظ في حركة الطيران المباشر بين مصر والصين يُعد عاملًا حاسمًا في دعم خطط النمو السياحي، مؤكدًا استمرار التنسيق مع الشركاء لتعظيم الاستفادة من هذا التطور عبر برامج متكاملة وحملات ترويجية مشتركة.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.