كشف الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن قاعدة دينية عظيمة تهدف إلى حماية المجتمع من الفتن ونشر الأخلاق الفاضلة، مؤكداً أن الله عز وجل لم يُطلع عباده على ما في قلوب بعضهم بعضًا، وأن الأحكام يجب أن تكون دائمًا مبنية على الظاهر لا الظنون.
وأوضح جمعة، عبر صفحته الرسمية على فيس بوك، أن الرسول ﷺ لم يأمر أصحابه بأن يتحققوا من قلوب الناس أو يعملوا بما يظنون عن الباطن، بل وجّههم إلى التثبت من الحقيقة والعمل بما يظهر من حال الآخرين، مستشهدًا بالحادث الذي روي عن أسامة بن زيد رضي الله عنه حين شك في قول رجل “لا إله إلا الله” أثناء المعركة، فذكر ذلك للنبي ﷺ الذي بيّن أنه لا يُحاسب إلا على الظاهر وليس على الظنون.
وأكد جمعة أن قاعدة الحكم بالظاهر تمثل رحمة من الله على عباده وتيسير لهم، بحيث لا يُكلف المسلمون بما يفوق طاقتهم، وأن الحكم بخلاف الظاهر والاعتماد على الظن أو الأوهام يُعدّ مخالفة للشرع ويقود إلى الظلم والتجسس، مستشهداً بآيات القرآن: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (يونس: 36)، ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (الحجرات: 12).
وأشار جمعة إلى أن الالتزام بقاعدة الحكم بالظاهر، سواء في الحكم على الناس أو تقويم أعمالهم، من شأنه أن يزيل البغضاء ويعزز الاستقامة الاجتماعية ونشر الأخلاق الفاضلة، محذراً من الاعتماد على الفراسة أو محاولات قراءة القلوب، مهما كانت قدرات الشخص، لأن رتبة النبي ﷺ في معرفة السرائر لا يمكن بلوغها.
وختم جمعة بأن هذه القاعدة أساسية في الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره، وأن العمل بها يعكس فهمًا عميقًا للشريعة الإسلامية ويحقق توازنًا بين العدل والرحمة في التعامل مع الآخرين.