أعادت قصة صانعة المحتوى نسمة عثمان فتح النقاش حول الخلافات الزوجية وحقوق المرأة بعد الانفصال، بعدما كشفت عن انتهاء زواج استمر 18 عامًا، وخروجها من المنزل الذي وصفته بـ«بيت الأحلام» في الولايات المتحدة الأمريكية، رغم سنوات طويلة من الغربة والتضحيات التي قالت إنها قدمتها من أجل أسرتها.
وبينما أثارت روايتها تعاطف عدد من المتابعين، أثارت تصريحات الدكتور أحمد الحداد، مؤسس مركز المغفرة للدراسات القرآنية والمقيم في الولايات المتحدة، جدلًا واسعًا، بعدما شكك في بعض جوانب روايتها، وتحدث عن الحقوق القانونية للزوجة في الممتلكات التي يتم شراؤها خلال فترة الزواج، إلى جانب توجيه انتقادات لما وصفه بتغير أولويات بعض الزوجات بعد السفر إلى أمريكا.
18 عامًا من الزواج والغربة.. من شقة شبرا إلى بيت الأحلام
بدأت نسمة عثمان رواية تجربتها بالعودة إلى سنوات زواجها الأولى، التي قالت إنها انطلقت من شقة صغيرة تبلغ مساحتها 80 مترًا في منطقة شبرا، قبل أن تقرر السفر مع زوجها إلى الولايات المتحدة، بحثًا عن مستقبل أفضل وبداية جديدة للأسرة.
وأوضحت أنها وقفت بجانب زوجها خلال سنوات صعبة، وكرست جزءًا كبيرًا من حياتها لرعاية الأسرة والأبناء، وتحملت ظروف الغربة والتنقل بين أكثر من منزل، حتى تمكنت الأسرة من شراء منزلها الخاص قبل نحو 3 سنوات، وهو ما اعتبرته تتويجًا لسنوات التعب والكفاح.
لكن النهاية جاءت على خلاف ما كانت تتمناه، إذ أعلنت انفصالها عن زوجها وخروجها من المنزل، معبرة عن صدمتها من ضياع المكان الذي كانت تعتبره ثمرة رحلة طويلة من التضحية، وقالت خلال بث مباشر: «البيت اللي كنت بقول عليه بيت الأحلام والعوض طلع مش بيتي».
نسمة عثمان: مش ببكي على الأطلال.. وببدأ حياة جديدة
وفي ظهور لاحق، حاولت نسمة التأكيد أنها لا تنظر إلى تجربة الغربة باعتبارها سنوات ضائعة، مشيرة إلى أنها استغلت وجودها في الولايات المتحدة لتطوير مهاراتها، فتعلمت اللغة الإنجليزية وقيادة السيارات، رغم أنها لم تكن تجيد القيادة من قبل.
كما كشفت عن محاولاتها تأسيس مشروع خاص بها، موضحة أنها خاضت 3 تجارب لم تنجح، قبل أن تتمكن من افتتاح شركة متخصصة في الإكسسوارات النسائية بأمريكا.
وتحدثت كذلك عن العلاقات والصداقات التي كونتها خلال سنوات إقامتها بالخارج، مؤكدة أنها لا تعتبر الانفصال نهاية حياتها، وإنما فرصة لبدء مرحلة جديدة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول تفاصيل وضعها المادي وممتلكاتها، ومدى ارتباط خروجها من المنزل بفقدان الاستقرار الذي كانت تتحدث عنه.
أحمد الحداد يشكك في رواية نسمة ويتحدث عن حقوق الزوجة
وفي خضم الجدل، دخل الدكتور أحمد الحداد على خط الأزمة، متحدثًا عن حقوق الزوجة في الممتلكات التي يتم شراؤها خلال فترة الزواج داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن تصوير الزوجة باعتبارها أصبحت بلا مأوى أو حقوق بعد الانفصال لا يعكس بالضرورة الوضع القانوني.
وقال الحداد إن قوانين عدد من الولايات الأمريكية تمنح الزوجين حقوقًا في الممتلكات التي يتم اكتسابها خلال الزواج، حتى إذا كان أحدهما هو من دفع ثمنها، مشيرًا إلى أن عدم مساهمة الزوجة ماليًا في شراء المنزل لا يعني تلقائيًا عدم وجود حقوق لها فيه.
واعتبر أن الحديث عن خروج الزوجة من منزل الزوجية دون أي حقوق يحتاج إلى توضيح، خاصة أن تقسيم الممتلكات بعد الطلاق يخضع للقوانين المعمول بها في الولاية التي يقيم فيها الزوجان، وليس لقاعدة واحدة تطبق على جميع الولايات الأمريكية.
ماذا يقول القانون الأمريكي عن منزل الزوجية بعد الطلاق؟
وتكشف القواعد القانونية الأمريكية أن تقسيم الممتلكات بين الزوجين بعد الطلاق يختلف من ولاية إلى أخرى؛ إذ تطبق بعض الولايات نظام الملكية المشتركة، الذي يقوم بصورة عامة على تقاسم الممتلكات المكتسبة خلال الزواج، بينما تعتمد ولايات أخرى مبدأ التوزيع العادل، الذي لا يعني بالضرورة تقسيم الأصول بالتساوي بين الطرفين.
وبحسب توضيحات نقابة المحامين الأمريكية، فإن المحاكم في الولايات التي تطبق نظام التوزيع العادل تنظر إلى مجموعة من العوامل عند تقسيم الممتلكات، من بينها مدة الزواج، والقدرة المالية لكل طرف، والمساهمات الاقتصادية وغير الاقتصادية، بما في ذلك رعاية المنزل والأبناء.
وبالتالي، فإن القول إن كل زوجة تحصل تلقائيًا على نصف المنزل بمجرد شرائه بعد الزواج ليس قاعدة قانونية عامة في الولايات المتحدة، كما أن تسجيل العقار باسم الزوج وحده لا يحسم بالضرورة حقوق الطرف الآخر، إذ تتوقف النتيجة على قانون الولاية والظروف الخاصة بكل حالة.
انتقادات للزوجات المصريات في أمريكا بسبب العمل والاستقلال المادي
ولم تتوقف تصريحات الحداد عند الحديث عن الحقوق القانونية، إذ انتقل إلى انتقاد ما وصفه بسعي بعض الزوجات إلى منافسة أزواجهن ماديًا بعد السفر إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن الانشغال بالعمل وجمع الأموال قد يؤثر في استقرار الحياة الأسرية.
وقال في منشور له إن بعض الزوجات، بحسب وصفه، يركزن على العمل وتحقيق دخل مادي بعد الوصول إلى أمريكا، بما يؤدي إلى تراجع الاهتمام بالعلاقة الزوجية والأسرة، مضيفًا أن هذا السلوك قد يسهم في زيادة الخلافات والانفصال.
كما أشار الحداد إلى حديث نسمة عن امتلاكها مشروعًا تجاريًا وممتلكات في الولايات المتحدة، متسائلًا عن أسباب حزنها على المنزل في ظل ما ذكرته عن وضعها المادي وقدرتها على تأسيس حياة مستقلة.
ووجّه انتقادات أوسع لبعض الزوجات اللاتي يسافرن مع أزواجهن إلى الخارج، معتبرًا أن التركيز على العمل والمال قد يأتي على حساب الاستثمار في العلاقة الزوجية ورعاية الأبناء، مع الإشارة إلى أن حديثه لا ينطبق بالضرورة على جميع الحالات.
بين رواية نسمة عثمان وتعليقات المتابعين.. أسئلة بلا إجابات
وأثارت التصريحات تفاعلًا واسعًا، بعدما وضعت رواية نسمة عن سنوات التضحية والخروج من منزل الأحلام في مواجهة تساؤلات الحداد بشأن حقوقها القانونية ووضعها المادي، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى المطالبة بتوضيح مزيد من التفاصيل حول طبيعة ملكية المنزل والولاية الأمريكية التي يقع فيها.
وتظل هناك نقاط لا يمكن حسمها اعتمادًا على الروايات المتداولة وحدها، من بينها تفاصيل ملكية العقار، وطبيعة الإجراءات القانونية المرتبطة بالانفصال، وما إذا كانت هناك تسوية مالية أو حقوق أخرى محل خلاف بين الطرفين.
وبينما تؤكد نسمة أنها تسعى إلى بدء حياة جديدة بعد تجربة زواج استمرت 18 عامًا، يظل الجدل حول قصتها مرتبطًا بسؤال أوسع عن حقوق الزوجين بعد الانفصال، وأهمية الاستقلال المادي، وضرورة معرفة كل طرف بحقوقه القانونية قبل اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالزواج أو السفر أو شراء الممتلكات.