من سوخوي-35 إلى رافال.. كيف طورت مصر أسطول مقاتلاتها الجوية؟

1 نوفمبر 2026 16:45

سعت القوات الجوية المصرية على مدار أكثر من عقدين إلى تطوير أسطول مقاتلاتها وتعزيز قدراته القتالية، من خلال البحث عن طائرات توفر إمكانات متقدمة في القتال الجوي بعيد المدى، إلى جانب تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على مورد واحد.

وكانت مقاتلات السيادة الجوية، التي تتميز عادة بقدرات متقدمة في السرعة والمدى والحمولة وأنظمة الرادار والحرب الإلكترونية، أحد الخيارات التي ارتبطت بمساعي تحديث القوات الجوية، في ظل امتلاك مصر أسطولا متنوعا من المقاتلات الأمريكية والفرنسية والروسية.

وخلال السنوات الأولى من الألفية الجديدة، برزت المقاتلة الأمريكية «إف-15» ضمن الخيارات التي اهتمت بها القاهرة، إذ أشارت تقارير عسكرية إلى أن مصر طلبت شراء 12 مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيجل»، لكن واشنطن لم توافق على الطلب.

وفي المقابل، لم تتجه مصر آنذاك إلى المقاتلات الروسية «سوخوي-30»، بينما استمر الاعتماد على أسطول «إف-16» الأمريكي، الذي امتلكت القوات الجوية المصرية بنية تشغيلية وفنية واسعة لدعمه وصيانته.

وفي عام 2009، وقعت مصر صفقة جديدة لشراء مقاتلات «إف-16 بلوك 52»، في إطار استمرار التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وتحديث قدرات الأسطول الجوي.

وشهدت مرحلة ما بعد عام 2011 تحولا في توجهات التسليح المصرية، مع تنامي الحاجة إلى إحلال المقاتلات القديمة وإضافة منصات قتالية حديثة، بالتزامن مع تحديات شهدتها العلاقات العسكرية مع بعض الشركاء الدوليين.

واتجهت القاهرة إلى تنويع مصادر السلاح، فحصلت على مقاتلات «ميغ-29 إم/إم 2» الروسية، إلى جانب مقاتلات «رافال» الفرنسية، بما أتاح إدخال منصات مختلفة القدرات والتجهيزات إلى الخدمة.

ومثلت الرافال إحدى أبرز خطوات تحديث القوات الجوية، بعدما وقعت مصر وفرنسا في فبراير 2015 عقدا لتوريد 24 مقاتلة، لتصبح مصر أول دولة تحصل على الطائرة في إطار صفقة تصدير خارج فرنسا.

وعادت المقاتلة الروسية «سوخوي-35» إلى دائرة الاهتمام المصري خلال السنوات التالية، إذ أفادت تقارير روسية بأن موسكو وقعت عقدا مع القاهرة عام 2018 لتوريد هذا الطراز، وسط تحذيرات أمريكية من احتمال فرض عقوبات على خلفية التعامل مع قطاع الدفاع الروسي بموجب قانون «كاتسا».

لكن الصفقة لم تسفر عن تسلم مصر أي مقاتلات من هذا الطراز، ولم يصدر إعلان رسمي مصري معلن يؤكد تفاصيل إلغائها أو أسباب عدم تنفيذها.

وفي مايو 2021، أعلنت القوات المسلحة المصرية توقيع عقد مع شركة «داسو أفياسيون» الفرنسية لتوريد 30 مقاتلة رافال إضافية، على أن يتم تمويل الصفقة من خلال قرض تصل مدته إلى عشر سنوات على الأقل.

وبذلك ارتفع العدد الإجمالي للمقاتلات المتعاقد عليها إلى 54 طائرة، بعد الصفقة الأولى التي شملت 24 مقاتلة عام 2015، وهو ما عزز حضور الرافال ضمن أسطول القوات الجوية المصرية.

ولم يكن اختيار الرافال مجرد إضافة عددية إلى الأسطول، بل ارتبط أيضا بالاستفادة من الخبرة التشغيلية التي اكتسبتها القوات الجوية المصرية في تشغيل الطائرة، وتجنب الأعباء اللوجستية والتدريبية المرتبطة بإدخال مقاتلة جديدة بالكامل إلى الخدمة.

وتكشف مسيرة تحديث القوات الجوية المصرية أن قرارات اقتناء المقاتلات لا ترتبط بالمواصفات الفنية وحدها، بل تتداخل معها اعتبارات التمويل وتكاليف التشغيل والصيانة، وتوافر قطع الغيار والتدريب، فضلا عن طبيعة العلاقات السياسية والعسكرية مع الدول الموردة.

كما يعكس تنوع الأسطول المصري بين المقاتلات الأمريكية والفرنسية والروسية توجها نحو تعدد مصادر التسليح، بما يتيح للقوات الجوية الاستفادة من قدرات مختلفة، مع الحفاظ على علاقات التعاون العسكري مع القوى الدولية الكبرى.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.