مقالات مقال رأي

الرفاعي عيد يكتب: لماذا نبحث عن المؤامرة؟

2 نوفمبر 2026 15:30
“
وجهة نظر

نبحث عن المؤامرة لأن العالم معقد، والمؤامرة تقدم تفسيرًا بسيطًا. بدل أن نقبل أن الحدث نتاج عشرات العوامل والأخطاء والمصالح، يصبح من الأسهل أن نقول إن جهة واحدة خططت لكل شيء.

هذا النوع من التفسير يمنح العقل راحة مؤقتة. القصة تصبح واضحة، وهناك فاعل خفي يمكن تحميله المسؤولية.

لكن البساطة ليست دليلًا على الصحة.

التاريخ يعرف مؤامرات وترتيبات سرية حقيقية، ولذلك لا يصح السخرية من الفكرة من حيث المبدأ. المشكلة هي تحويل الاحتمال إلى تفسير افتراضي لكل شيء.

حين يصبح كل دليل ضد النظرية دليلًا جديدًا عليها، نكون أمام فكرة لا يمكن اختبارها.

التفكير السياسي الجاد يحتاج إلى أسئلة قابلة للفحص: من اتخذ القرار؟ ما المصالح؟ ما الوثائق؟ ما التسلسل الزمني؟

المؤامرة الشاملة غالبًا تعفي الفاعلين الحقيقيين من المسؤولية. بدل أن نحلل أخطاء مؤسسات واضحة، نبحث عن يد خفية لا يمكن الوصول إليها.

كما أنها تجعل المواطن يشعر بالعجز. إذا كان كل شيء مرتبًا سلفًا، فما قيمة المعرفة أو المشاركة؟

الشك الصحي مطلوب. لا يجب أن نصدق الرواية الرسمية أو الشعبية بلا فحص.

لكن الشك يختلف عن اليقين بالمؤامرة.

نبحث عن المؤامرة لأننا نريد معنى سريعًا، ولأن الصدفة والخطأ وسوء الإدارة أقل إثارة من قصة محكمة.

الوعي لا يطلب منا أن نكون ساذجين، بل أن نزن كل تفسير بالدليل.

إذا وجدت دليلًا حقيقيًا على ترتيب خفي، ناقشه. أما إذا لم يوجد، فلا تجعل الغموض نفسه دليلًا.

السياسة معقدة بما يكفي من دون أن نضيف إليها قصصًا لا يمكن التحقق منها.

ومن المهم هنا أن نحافظ على الفرق بين الموقف السياسي والحكم على الأشخاص. يمكن رفض فكرة بقوة من دون تحويل صاحبها إلى عدو، كما يمكن الدفاع عن مؤسسة مع الاعتراف بأنها قابلة للخطأ. هذا الفصل هو ما يجعل النقاش السياسي مفيدًا بدل أن يتحول إلى استقطاب دائم.

وفي النهاية، الوعي السياسي لا يطلب من الناس الاتفاق، بل يطلب أن يعرف كل طرف لماذا يتبنى موقفه، وأن يكون مستعدًا لمراجعته إذا تغيرت الوقائع. الدولة والمجتمع يستفيدان من النقد الموثق والسؤال الجاد أكثر مما يستفيدان من الصمت أو الضجيج.

ومن المهم هنا أن نحافظ على الفرق بين الموقف السياسي والحكم على الأشخاص. يمكن رفض فكرة بقوة من دون تحويل صاحبها إلى عدو، كما يمكن الدفاع عن مؤسسة مع الاعتراف بأنها قابلة للخطأ. هذا الفصل هو ما يجعل النقاش السياسي مفيدًا بدل أن يتحول إلى استقطاب دائم.

وفي النهاية، الوعي السياسي لا يطلب من الناس الاتفاق، بل يطلب أن يعرف كل طرف لماذا يتبنى موقفه، وأن يكون مستعدًا لمراجعته إذا تغيرت الوقائع. الدولة والمجتمع يستفيدان من النقد الموثق والسؤال الجاد أكثر مما يستفيدان من الصمت أو الضجيج.

ومن المهم هنا أن نحافظ على الفرق بين الموقف السياسي والحكم على الأشخاص. يمكن رفض فكرة بقوة من دون تحويل صاحبها إلى عدو، كما يمكن الدفاع عن مؤسسة مع الاعتراف بأنها قابلة للخطأ. هذا الفصل هو ما يجعل النقاش السياسي مفيدًا بدل أن يتحول إلى استقطاب دائم.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.