مقالات مقال رأي

منى شطا تكتب: لماذا نعود لمن كسرنا؟

21 أكتوبر 2026 19:00
“
وجهة نظر

هناك أشخاص نعرف أنهم أوجعونا، ومع ذلك نجد أنفسنا نشتاق إليهم ونفكر في العودة إليهم. يبدو الأمر متناقضًا، لكنه أكثر شيوعًا مما نتصور. نحن لا نعود دائمًا لأن الطرف الآخر أصبح أفضل، بل لأن الألم نفسه قد يرتبط بذكريات جميلة وبأمل قديم لم ندفنه بعد.

أحيانًا نعود لأننا نريد أن نثبت لأنفسنا أن النهاية لم تكن حقيقية، أو لأننا نتمنى أن نحصل هذه المرة على الحب بالطريقة التي حلمنا بها منذ البداية. وقد نعود لأن الفراغ بعد العلاقة مخيف، ولأن الإنسان يفضل أحيانًا ألمًا يعرفه على وحدة لا يعرف كيف يتعامل معها.

المشكلة أن الذاكرة لا تحفظ كل شيء بالطريقة نفسها. مع مرور الوقت، قد تخف حدة المواقف المؤلمة بينما تبقى بعض التفاصيل الجميلة أكثر وضوحًا. نبدأ في تذكر الضحكة والاهتمام والبدايات، وننسى الليالي التي بكينا فيها، والقلق، والانتظار، والخذلان. هنا يصبح الماضي انتقائيًا، ويغري الإنسان بالعودة إلى صورة لم تعد موجودة.

كذلك، قد يكون التعلق بالشخص جزءًا من تعلقنا بما كنا عليه ونحن معه. أحيانًا لا نفتقد الطرف الآخر وحده، بل نفتقد نسخة من أنفسنا عاشت تلك المرحلة: أحلامها، حماسها، خططها، وإحساسها بأن الحياة ما زالت مفتوحة على احتمالات كثيرة.

العودة في حد ذاتها ليست دائمًا خطأ، لكن السؤال الأهم هو: ما الذي تغير بالفعل؟ هل تغير السلوك أم تغير اشتياقك فقط؟ هل أصبح هناك اعتراف حقيقي بما حدث، وتحمل للمسؤولية، ومحاولة جادة لبناء علاقة مختلفة؟ أم أنك تعود إلى الدائرة نفسها لأنك لم تستطع بعد تحمل النهاية؟

الحب لا يكفي إذا ظل الألم يتكرر بالشكل نفسه. والاشتياق ليس دليلًا على أن العلاقة صالحة. يمكن أن نفتقد شخصًا ونعرف في الوقت نفسه أن العودة إليه ستعيد فتح الجرح.

الأصعب في بعض الأحيان ليس أن نترك من كسرنا، بل أن نتوقف عن انتظار النسخة التي تمنينا أن يصبحها. حين نفهم ذلك، نبدأ في رؤية العلاقة كما كانت، لا كما كنا نتمنى أن تكون.

العودة الحقيقية لا تكون إلى الشخص فقط، بل إلى نمط كامل من المشاعر. ولذلك قبل أن ترجع، اسأل نفسك: هل أعود لأن هناك فرصة حقيقية لبناء شيء مختلف، أم لأنني خائف من المضي وحدي؟

بعض الأبواب نشتاق إليها، لكن هذا لا يعني أن فتحها من جديد سيمنحنا السلام.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.