أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمينيا، أن بلاده ستتسلم مقاتلات «سوخوي-35» الروسية بعد انتهاء الحرب، مشيرًا إلى أن طهران تعتزم أيضًا اقتناء طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي «أواكس»، في إطار خططها لتطوير قدراتها الجوية والعسكرية.
وأوضح أكرمينيا، في تصريحات لموقع «تابناك» السبت 31 أكتوبر 2026، أن العقود الخاصة بمقاتلات «سو-35» وترتيبات تدريب الطيارين أُنجزت قبل اندلاع الحرب، وكان من المقرر تسلم الطائرات قبل بدء الصراع، إلا أن التطورات العسكرية أدت إلى تأجيل عملية التسليم إلى ما بعد انتهائه.
وأضاف أن الجيش الإيراني يعمل على امتلاك أنظمة رادار محمولة جوًا وأقمار صناعية ومقاتلات من الجيل الخامس، بما يعزز قدراته في مجالات الاستطلاع والإنذار المبكر والتفوق الجوي.
وفي سياق حديثه عن العمليات العسكرية الأخيرة، زعم المسؤول الإيراني أن مقاتلات «إف-5» نفذت طلعات جوية على ارتفاعات منخفضة تراوحت بين 50 و100 متر، لاستهداف قواعد أمريكية في المنطقة، قبل أن تعود إلى قواعدها بسلام.
كما أرجع إسقاط الدفاعات الجوية الأمريكية مقاتلات أمريكية من طراز «إف-15» عن طريق الخطأ إلى حالة الارتباك التي قال إنها نتجت عن تلك العمليات، مشككًا في الأرقام الأمريكية المعلنة بشأن الخسائر البشرية، والتي أشارت إلى مقتل 13 جنديًا أمريكيًا، وادعى أن العدد الفعلي أكبر من ذلك بكثير.
وأشار أكرمينيا إلى أن إيران اعتمدت خلال الحربين الأخيرتين على الأسلحة المصنعة محليًا، رغم استمرار خططها للحصول على مقاتلات وأنظمة جوية متطورة من الخارج.
وتعود المفاوضات الإيرانية الروسية بشأن مقاتلات «سوخوي-35» إلى سنوات، في إطار مساعي طهران لتحديث أسطولها الجوي المتقادم، الذي لا يزال يضم طائرات أمريكية تعود إلى ما قبل ثورة عام 1979، من بينها «إف-14 تومكات» و«إف-4 فانتوم» و«إف-5»، إلى جانب مقاتلات روسية وطائرات قديمة أخرى.
وفي مارس 2023، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة استكمال التعاقد مع روسيا لشراء مقاتلات «سوخوي-35»، دون الكشف عن عدد الطائرات أو القيمة المالية للصفقة. وفي نوفمبر من العام نفسه، أكد نائب وزير الدفاع الإيراني، العميد مهدي فرحي، التوصل إلى اتفاقات لاقتناء مجموعة من الطائرات العسكرية الروسية، شملت مقاتلات «سو-35» ومروحيات «مي-28» القتالية وطائرات التدريب «ياك-130».
وتضاربت التقارير الإعلامية بشأن حجم الصفقة، إذ تحدثت معلومات عن طلب أولي يضم 25 مقاتلة من طراز «Su-35SE»، قبل أن ترتفع التقديرات إلى 50 مقاتلة، فيما أشارت تقارير أخرى ظهرت عام 2025 إلى طلبية تصل إلى 48 طائرة، مع توقع استمرار عمليات التسليم بين عامي 2026 و2028.
ولم تعلن موسكو أو طهران القيمة الرسمية للصفقة، بينما قدرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية تكلفتها بما يتراوح بين 4.5 و5 مليارات دولار، استنادًا إلى مقارنات مع صفقات تصدير سابقة للمقاتلات الروسية.
وتنتمي «سو-35» إلى مقاتلات الجيل الرابع++، وهي متعددة المهام ومزودة بمحركين من طراز «AL-41F1S» بخاصية الدفع الموجه ثلاثي الأبعاد، وتصل سرعتها القصوى إلى نحو 2.25 ماخ، فيما يبلغ مداها نحو 3600 كيلومتر باستخدام خزانات الوقود الداخلية وفي ظروف طيران مناسبة، ويصل سقف ارتفاعها العملياتي إلى نحو 18 ألف متر.
وتعتمد المقاتلة على رادار «Irbis-E»، الذي تشير البيانات الروسية إلى قدرته على اكتشاف الأهداف الجوية الكبيرة من مسافات تصل إلى 350–400 كيلومتر، وتتبع ما يصل إلى 30 هدفًا والاشتباك مع 8 أهداف في وقت واحد، كما تضم أنظمة للحرب الإلكترونية والرصد والتعقب الكهروبصري، و12 نقطة تعليق للأسلحة بحمولة قصوى تصل إلى نحو 8 أطنان.
وتستطيع المقاتلة حمل أنواع متعددة من الصواريخ جو-جو، من بينها «R-77-1» متوسطة وبعيدة المدى، و«R-73» للقتال القريب، إلى جانب صواريخ «R-37M» بعيدة المدى.
وشهد ملف التسليم تقارير متباينة، ففي نوفمبر 2024، تحدثت وسائل إعلام عن تسليم أول مقاتلتين لإيران خلال مراسم مغلقة بمصنع كومسومولسك-نا-أموري الروسي، ونقلهما مفككتين إلى طهران تمهيدًا لتجميعهما واختبارهما، إلا أن هذه المعلومات لم تحظ بتأكيد رسمي واضح من الجانبين.
وفي 27 يناير 2025، أعلن الجنرال علي شادماني، أحد كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، شراء بلاده مقاتلات «سو-35» الروسية، دون تحديد عدد الطائرات أو موعد تسليمها.
وفي يوليو 2026، تحدثت تقارير إعلامية عن تصنيع نحو 19 إلى 20 مقاتلة لصالح إيران، مع بقائها داخل الأراضي الروسية انتظارًا لاستكمال تجهيز البنية التحتية اللازمة لاستقبالها وتشغيلها في قاعدة همدان الجوية، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن موسكو تستهدف تسليم نحو 30 مقاتلة بحلول أوائل عام 2027.
وبذلك، تؤكد التصريحات الإيرانية الأخيرة إتمام إجراءات التعاقد وتدريب الطيارين، مع تأجيل التسليم إلى ما بعد انتهاء الحرب، بينما لا يزال العدد النهائي للمقاتلات وقيمة الصفقة والجدول الزمني للتوريد غير معلنة رسميًا، في ظل تقديرات إعلامية تتراوح بين 25 و50 مقاتلة.